فلسطين أون لاين

تقرير علامات استفهام وسخط لتزكية "سعد" أمينًا لـ"نقابات العمال" بالضفة للمرة السادسة

...
شاهر سعد (أرشيف)
غزة/ يحيى اليعقوبي:

للمرة السادسة، يعاد تزكية "شاهر سعد" أمينًا عامًا للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين بالضفة الغربية، في حين أنه لم يتزحزح عن كرسيه منذ 27 عامًا، دون إجراء انتخابات حقيقية تسمح بمشاركة الجميع، بما يمثل مختلف القطاعات العمالية.

ويواجه سعد اتهامات عديدة، أبرزها: تغييب القضايا العمالية، وعدم الاهتمام بها، فضلًا عن اتهامات توجهها حركة المقاطعة العالمية (BDS) لاتحاد النقابات بالتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، حيث توجد قضايا مرفوعة ضد الاتحاد في المحاكم الفلسطينية.

ويجسِّد إعادة انتخاب سعد، واقع النظام الرسمي الفلسطيني ويُظهر حجم الانزلاق والانسداد في شرايين النظام بهدف إحكام السيطرة على كل شيء وتغييب أي معارضة وإقصاء الشباب عن صنع القرار، وفق ما يقول مختصون.

يقول سكرتير (BDS) محمود نواجعة: إن هناك علاقة طويلة الأمد بين نقابات عمال فلسطين و"الهستدروت" الإسرائيلي (منظمة عمل الاحتلال)، وهي علاقة تطبيعية تغطِّي على جرائم الاحتلال وتورُّط "الهستدروت" في الانتهاكات الجسيمة لحقوق العمال الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948.

وأوضح نواجعة -لصحيفة "فلسطين"- أن نقابات العمال بالضفة توفِّر جسر علاقات دولية مع الاتحاد الإسرائيلي وتعطيه غطاءً ونوعًا من الحماية من أي عقوبات دولية، وتؤثِّر على القضية وبالذات المقاطعة العمالية، مشيرًا إلى أن هناك اتحادات تدعم المقاطعة لكنها لا تستطيع طرد الهستدروت بسبب تغطية نقابات العمال.

علامات استفهام

من جانبه، رأى المتحدث باسم الحراك ضد الفساد عامر حمدان أن عملية التغيير في اتحاد نقابات عمال فلسطين ليست أمرًا سهلًا لأسباب كثيرة، على قاعدة "من يملك المال يملك السلطة والقرار"، مبيِّنًا أن المشكلة في النقابات الفرعية: الخياطة، والصناعات المعدنية، والزراعة ..الخ، التي تتواطأ لانتخاب الشخص ذاته.

وأضاف حمدان لصحيفة "فلسطين" المسألة الأخرى تتعلق بالعمال أنفسهم، فمطلوب منهم اختيار ممثلهم، مبيِّنًا أن هناك شبهات فساد وعلامات استفهام حول النقابات العمالية بالضفة تحتاج إلى تعاون الجميع والمراقبين، خاصة مع وجود قضايا مرفوعة في المحاكم ضد شخصيات من الاتحاد العام للنقابات.

وتابع: "صعوبة الإثبات والتغطية وعدم الكشف عن المعلومة توصلنا إلى مكان مغلق حول أمور كثيرة، منها أموال عمال الداخل المحتل في الفترة 1970- 2008م، فهناك فوارق حسابات تبلغ قرابة 500 مليون شيقل لا يُعرف أين هي وتحتاج إلى التوقُّف عندها، وفتْح لجان تحقيق".

وأوضح حمدان أن الأموال تتعلق بقسيمة راتب عمال الداخل المحتل البالغ عددهم نحو 100 ألف عامل مسجلين رسميًا، مبيِّنًا أن هناك اتفاقًا بين اتحاد نقابات عمال فلسطين ومنظمة العمل الإسرائيلي على اقتطاع نسبة من "قسيمة الراتب" مقابل خدمات.

تكلُّس وإقصاء

من جانبه، رأى الخبير القانوني د. عصام عابدين أن تزكية شاهر سعد للولاية السادسة نتيجةٌ طبيعية للانسداد الحاصل في شرايين النظام السياسي الفلسطيني بفعل غياب الانتخابات الحرة الشفافة والنزيهة التي تعبِّر عن نبض الناخب، مشيرًا إلى أن هذا الأمر ينسحب على المؤسسات الرسمية وغير الرسمية والأحزاب السياسية، في عملية تكلُّس واضحة تؤدي إلى إقصاء دور الشباب في صناعة القرار .

يقول عابدين لصحيفة "فلسطين": إن هناك فراغًا حاصلًا في عدم إجراء انتخابات في النقابات العمالية وغير العمالية بهدف إحكام القبضة والسيطرة على الجهات غير الرسمية والتغوُّل عليها والانزلاق نحو الدولة البوليسية، ما يعكس الأزمة العميقة في النظام الفلسطيني، بعدما أُطيح بالقضاء والسلطة التشريعية، وتمركزت السلطة في يد سلطة واحدة.

وبناء عليه، ستصل السلطة إلى إلغاء أي دور للمعارضة، التي من المفترض أن تخوض نضالًا سلميًّا حضاريًّا لتحقيق مطالب منتسبيها؛ لمواجهة أي طغيان للسلطة التنفيذية، والمطالبة بحقوقهم، بالتالي يتحدث الجميع بصوت واحد مع السلطة الحاكمة ولا يوجد معارضة، وفق ما يضيف عابدين.

وبيَّن أن السلطة لا تهتم بوضع قوانين تختص بعمل النقابات، قائمة على حرية النزاهة والشفافية والمأسسة، فلا يوجد تشريعات تنظِّم العملية الانتخابات النقابية"، مشيرًا إلى أن القوانين الموجودة تعود لحقبة الخمسينات من القرن الماضي، تعمل بها معظم النقابات.

وشدد الخبير القانوني، على أنه يُفترض أن تكون هناك قوانين عصرية حول العملية الانتخابية، تحدِّد شروط الترشح وفترة الولاية الانتخابية وعدم التجديد لأكثر من ولايتين.

ولفت عابدين إلى أن التشريعات الخاصة بالنقابات لم تكن ضمن أولويات قرارات بقانون البالغ عددها نحو 300 قرار الصادرة عن رئيس السلطة محمود عباس"، مبينًا أن هذا الأمر لم يكن عفويًا، وإنما سعى لخلق حالة فراغ مقصودة لإبقاء السيطرة على كل شيء، وإقصاء الشباب ودفعهم للمزيد من العزلة والإحباط.