فلسطين أون لاين

ملادينوف يعود لغزة مسؤولًا تنفيذيًّا.. هل ينجح أم يرضخ للاشتراطات الإسرائيلية؟

...
الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف
غزة/ علي البطة
  •  شعت: ملادينوف يواجه تهديدات إسرائيلية تحدد مصير المرحلة الثانية
  •  عبد القادر: نجاح ملادينوف يعتمد على التوازن بين الفلسطينيين والقيود الدولية المعقدة

يعود الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف إلى غزة هذه المرة ليس مبعوثا أمميا، بل مسؤولا تنفيذيا عما يسمى (مجلس السلام) وإدارة المرحلة الثانية من اتفاق وقف العدوان الإسرائيلي على القطاع. التحدي الأكبر أمامه يكمن في إمكانية إدارة غزة دون عراقيل إسرائيلية، وتحقيق توافق فلسطيني داخلي.

مع اقتراب منتصف الشهر الجاري، من المتوقع أن يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تشكيل (مجلس السلام) بقيادة ملادينوف، لكن السؤال الأهم: هل سيملك الصلاحيات التنفيذية الكاملة لإدارة القطاع، أم سيكون محدودا بإملاءات وشروط إسرائيلية وأمريكية؟

وبحث المبعوث الأممي السابق خلال اجتماعه بمسؤولي السلطة في رام الله الجمعة، ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الخميس الماضي، سبل تنفيذ المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار.

قدرات ملادينوف والإطار الدولي

يرى الخبير في الشؤون الامريكية ماعر عبد القادر أن مهمة ملادينوف التنفيذية في غزة تعتمد على التوازن بين إدارة الأزمات وحماية الحقوق الفلسطينية، لكنه يوضح أن دوره، مثل تجاربه السابقة، سيقتصر على ضبط إيقاع التوتر، وليس على فرض حلول سياسية أو اقتصادية جوهرية.

ويربط نجاح ملادينوف بقدرته على التنسيق بين الفصائل الفلسطينية، مع مراعاة المعطيات الإقليمية، مثل الانشغالات العربية في اليمن وسوريا ولبنان، التي تقلل الدعم الإقليمي لمبادراته.

ويؤكد عبد القادر لـ "فلسطين أون لاين" أن أي نجاح جزئي، مثل تسهيل وصول المساعدات وإعادة تشغيل الخدمات، قد يفسر على أنه اختراق سياسي، بينما الواقع أن جذور الأزمة، بما فيها الاحتلال والسيادة الفلسطينية، لا تزال دون معالجة، مما يحد من فعالية مهمته على المدى الطويل.

عبد القادر يرى أيضا أن القيود الإسرائيلية على المرحلة الثانية، بما فيها اشتراطها نزع سلاح المقاومة والسيطرة على المناطق الشرقية من القطاع، تجعل مهمة ملادينوف معرضة للتعطيل المستمر، حتى لو أُعلن رسميا عن المجلس.

ويضيف أن تجربة ملادينوف السابقة كمبعوث أممي تظهر أنه قادر على التوسط، وتخفيف التصعيد، لكن مهمته كمسؤول تنفيذي ستكون أصعب، إذ تتطلب إدارة موارد قطاع كامل، والتعامل مع عراقيل سياسية وأمنية معقدة.

مخاطر المرحلة

بدوره يؤكد الباحث في الشؤون السياسية بهاء شعت أن أهم تحد أمام ملادينوف هو أن يكون مجلس السلام قادر على بسط السيطرة على كامل القطاع، دون تقسيمه إلى مناطق مثل الخط الأحمر والخط الأصفر، التي قد تستخدمها دولة الاحتلال كأداة ضغط أو لفرض واقع جديد.

ويضيف أن التهديدات الإسرائيلية بشن عملية عسكرية واسعة، خصوصا غرب ما يسمى الخط الأصفر، تهدد أي ترتيبات تنفيذية، وتضع ملادينوف أمام سيناريوهات صعبة لإدارة المرحلة الثانية دون مواجهة مباشرة مع الاحتلال.

ويشير إلى أن الانحياز الأمريكي الواضح للسياسات الإسرائيلية قد يقيد مهمة ملادينوف، ويحد من استقلالية القرارات، خاصة إذا كانت أي خطوات لإدارة القطاع مرتبطة بشروط إسرائيلية مسبقة أو قيود على حركة السكان.

كما يرى شعت أن أي قبول بالترتيبات الجزئية أو تقسيم غزة إلى مناطق محددة يضعف المجلس، ويحول مهمته إلى إدارة أزمة مؤقتة، بدلا من تنفيذ خطة شاملة تؤسس لاستقرار طويل الأمد.

تحذير من سيناريو رفح

ويحذر شعت في حديثه لـ"فلسطين أون لاين" من سيناريو "رفح الخضراء"، حيث تطرح مناطق بديلة للمواطنين تحت عناوين إنسانية، لكنها تهدف عمليا إلى تهجير السكان، ما يجعل مهمة ملادينوف لإدارة المرحلة الثانية أكثر تعقيدا ويعرض الاتفاق للفشل.

ويضيف أن نجاح المجلس مرتبط بصلاحيات واضحة، وقدرة على إدارة كامل القطاع، وضمان أن أي إجراءات أمنية أو سياسية لا تفصل مناطق من القطاع عن السيطرة التنفيذية للفلسطينيين، وإلا تصبح الإدارة الدولية مجرد واجهة تنفيذية محدودة.

ويشدد شعت على أن إدارة المرحلة الثانية تتطلب مزيجا من القوة التنفيذية، والحماية القانونية الدولية، والتنسيق الفلسطيني الداخلي، وإلا فإن مهمة ملادينوف ستظل محصورة في التخفيف الجزئي للمعاناة وليس الحل السياسي.

ويؤكد أن النجاح الفعلي يعتمد على منح المجلس صلاحيات كاملة، وإدارة كامل القطاع دون تقسيمات، وضمان حماية السكان، مع قدرة الدبلوماسي البلغاري على التعامل مع العراقيل الإسرائيلية والأمريكية دون أن تتحول المهمة إلى إدارة أزمة مؤقتة فقط.

مهمة معقدة

من جهته يعتقد المحلل السياسي ماحد الخواجا أن مهمة ملادينوف ستظل محدودة بالقيود الدولية، إذ يعتمد نجاحه على التوازن بين الالتزامات الإسرائيلية والمطالب الفلسطينية، مع وجود غطاء أمريكي واضح للسياسات الإسرائيلية.

ويضيف أن غياب مرجعية قانونية دولية ملزمة يجعل أي خطوة تنفيذية معرضة للتحكم أو التعطيل، ما يوضح محدودية قدرة ملادينوف على تحقيق اختراق سياسي حقيقي.

ويرى عبد القادر أن مهمة ملادينوف التنفيذية محفوفة بالصعوبات، ويجب قياس نجاحه ليس بمدى السيطرة الكاملة على القطاع فحسب، بل بقدرته على الحفاظ على استقرار جزئي، وتحقيق توافق فلسطيني داخلي، وتجنب الانفجار.

ويقول، إن مهمة ملادينوف تظل تحت الاختبار المستمر، ونجاحه مرتبط بالقدرة على التوفيق بين إدارة الأزمة، وضمان الحقوق الفلسطينية، والتعامل مع عراقيل الاحتلال والانحياز الدولي.

المصدر / فلسطين أون لاين