فلسطين أون لاين

تحليل هل ينجح (مجلس ترامب) في تحقيق استقرار طويل الأمد في غزة؟

...
اجتماع مجلس السلام في واشنطن
غزة/ علي البطة

يعكس اجتماع ما يسمى (مجلس السلام) في واشنطن، أول أمس، الذي جمع نحو ٤٠ دولة، محاولة لتنسيق الجهود الدولية بشأن غزة، لكنه يواجه قيودا في تحقيق نتائج إستراتيجية على الأرض. المراقبون السياسيون يشيرون إلى أن المبادرة تميل إلى إدارة الأزمة أكثر من تقديم حلول جذرية، دون إعادة تشكيل البنية السياسية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

ويرى الخبير في الشؤون السياسية د. نوري الهاشمي، أن اجتماع واشنطن يهدف إلى ضبط الإيقاع الميداني وتجنب التصعيد المفاجئ، لكنه يفتقر إلى عناصر الحلول الجذرية للصراع، مع التركيز على تهدئة الأوضاع الإنسانية دون معالجة الأسباب البنيوية التي فجرت الصراع.

JnlnF.jpg

الخبير في الشؤون السياسية، د. نوري الهاشمي

يضيف الهاشمي لـ "فلسطين أون لاين"، أن الاجتماعات الدولية في مثل هذه الحالات غالبا ما تنجح في الحد من القتال بشكل مؤقت، لكنها لا تغير البنية السياسية للصراع، ما يجعل أي استقرار قصير الأمد هشا وقابلا للانهيار.

تعهدات غير ملزمة

من جانبه، يشير المحلل السياسي هيثم يوسف إلى أن مخرجات الاجتماع تمثل تعهدات سياسية عامة أكثر منها التزامات قانونية ملزمة، مما يحد من قدرة المبادرة على فرض التزامات متساوية على جميع الأطراف.

ويقول يوسف، لـ "فلسطين أون لاين"، إن التركيز على الجانب الإنساني وتحسين الظروف المعيشية يمثل الهدف الأساسي للمجلس، لكنه لا يضمن إعادة تعريف الصراع أو معالجة جذوره السياسية، ما يجعل النتائج محدودة التأثير على الأرض.

5823440792968694897.jpg

المحلل السياسي هيثم يوسف

ويتفق الهاشمي ويوسف، على أن المجلس يساهم في تقليل التصعيد وإدارة الأزمة بشكل مؤقت، لكنه بعيد عن تقديم حلول استراتيجية للقضية الفلسطينية أو تحقيق استقرار طويل الأمد.

حدود أدوات الضغط

ويشير يوسف إلى أن التباين بين المواقف الدولية يعكس غياب توافق حقيقي حول جوهر الصراع، حيث تركز الولايات المتحدة على أمن (إسرائيل)، بينما تشدد الطرف الفلسطيني على إنهاء اعتداءات الاحتلال ورفع الحصار عن غزة.

اقرأ أيضًا: تحليل بدوية لـ"فلسطين أون لاين": استبعاد "مجلس السلام" أي تمثيل فلسطيني إعادة للوصاية الدولية على غزة

ويضيف الهاشمي أن أدوات الضغط الدولية مثل التمويل لإعادة الإعمار أو التسهيلات الاقتصادية تبقى محدودة الفاعلية في غياب آليات رقابة واضحة ومساءلة متساوية للطرفين، مما يجعل أي استقرار عرضة للانهيار عند أول تصعيد.

ويوضح الخبيران أن أي اتفاق مؤقت ضمن هذا الإطار يقتصر على منع الانفجار الإقليمي، وليس على معالجة جذور الصراع، ما يضع التهدئة في منطقة مؤقتة وهشة.

ويشير يوسف إلى أن غياب اتفاق مكتوب وواضح بين القوى الدولية يحصر دور المجلس في إدارة التوتر بدل تقديم حل شامل، ما يضع المبادرة ضمن حدود محددة مسبقا. مبينا أن المبادرات الدولية، رغم أهميتها في التنسيق، لا توفر ضمانات استقرار طويل الأمد بسبب غياب التزامات متساوية وأدوات فعالة لتقييد جميع الأطراف.

السلام.. صعب التحقيق

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال في كلمته باجتماع واشنطن: "لا يوجد أهم من السلام، والحروب تكلف أكثر بكثير من السلام"، مؤكدا أن المجلس يهدف إلى محاولة تنسيق الجهود الدولية لخفض التصعيد وتحسين الظروف الإنسانية في غزة.

وأضاف: "السلام سهل لكنه صعب التحقيق"، مشيرا إلى أن المجلس يمثل جزءا من جهود إدارته للتهدئة وتحقيق إنجازات ملموسة رغم التحديات المعقدة في المنطقة.

 وركز ترامب على الإنجازات المتوقعة للمجلس، مؤكدا أن الاجتماع يعكس حرص الإدارة الأمريكية على التعاون الدولي، لكنه لم يقدم تفاصيل عن آليات التنفيذ أو التزامات ملزمة، وتحديدا لكف يد الاحتلال عن عدوانه المتواصل في غزة وعموم المنطقة.

ويرى الخبيران أن تصريحات ترامب تعكس الطابع السياسي العام للمبادرة أكثر من تقديم حلول قابلة للتطبيق، وأن التنفيذ العملي سيبقى مرهونا بقدرة الأطراف الدولية على الالتزام بتعهداتها.

التزامات متساوية

ويشيرا إلى هشاشة أي تهدئة ناجمة عن الاجتماع، لأنها لا ترتكز على التزامات متساوية أو آليات إلزام واضحة للاحتلال الإسرائيلي، ما يجعل أي استقرار مؤقتا وقابلا للانهيار عند أول تصعيد.

ويؤكد الهاشمي ويوسف أن نجاح أي مسعى دولي مستقبلي يعتمد على قدرة الأطراف على تحويل التعهدات السياسية إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ، مع متابعة مستمرة وموارد مخصصة لتحسين الوضع الإنساني في قطاع غزة.

اقرأ أيضًا: قاسم: الاختبار الحقيقي لـ "مجلس السلام" هو إلزام الاحتلال بوقف انتهاكاته بغزة

ويوضحا أن المبادرات الدولية الحالية تجاه غزة محدودة التأثير على الأرض، وأن الإدارة الفعلية للأزمة ستظل مرتبطة بقدرة الأطراف على فرض التزامات متساوية دون استثناء أحد.

ويشيرا إلى أن أي نجاح يعتمد على متابعة مستمرة وإشراف دقيق على تنفيذ التعهدات، وإلا ستتحول المبادرة إلى مجرد إدارة مؤقتة للأزمة دون تغيير جذري. وشددا على أن ضعف آليات الرقابة والمساءلة يجعل أي تهدئة قابلة للانهيار عند أول تصعيد، وأن المجلس الحالي يظل أداة لإدارة الأزمة أكثر من كونه آلية لتحقيق استقرار طويل الأمد.

ويؤكد الهاشمي ويوسف أن إدارة الأزمة لا تعني حل الصراع، وأن أي مسار نحو السلام المستدام يتطلب التزامات متكافئة وآليات إلزامية قابلة للتنفيذ، وإلا سيبقى الصراع قابلا للتصعيد في أي لحظة.

المصدر / فلسطين أون لاين