​بـ"الشطارة".. يمكن الجمع بين الدراسة والعمل

...
غزة - نسمة حمتو

لا يزال "أحمد البرقوني" يذكر اليوم الذي عرض فيه والده عليه أن يفتتح مشروعًا صغيرًا، وهو عبارة عن "بسطة" لبيع الألعاب في "ميدان فلسطين"، حينها، كان قلبه مليئا بالخوف من فشل المشروع الذي لطالما كان يتمنى أن يفتتحه، ولكنه مع الأيام أثبت لنفسه ولوالده أن النجاحات لا تُقاس بالعمر أبداً إنما تقاس بالتجارب و"الشطارة" التي مكّنته، لاحقا، من افتتاح محلٍ لبيع الهدايا والألعاب، وصار له الزبون الخاص الذي يستشيره في كل صغيرة وكبيرة..

في هذا التقرير.. نستعرض تجارب جمع فيها شباب وشابات بين الدراسة والعمل..

مشروع خاص

بالعودة إلى البرقوني (22 عامًا)، فقد كان طفلا لم يتجاوز السادسة عشر حين بدأ مشروعه الخاص، في ذلك الوقت كان طالبا في الصف الأول الثانوي، ورغم انشغاله بالعمل، إلا أنه كان حريص تماماً على حمل الكتاب معه في "بسطته" ليكمل تعليمه بالشكل صحيح كما طلب منه والده.

قال البرقوني لـ"فلسطين": "عندما قرر والدي تعليمي البيع، كان يهدف إلى تقوية شخصيتي، وكان عليّ أن أعتمد على نفسي وأن أتفوق في الدراسة في نفس الوقت".

وأضاف: "بدأت ببيع الألعاب، ومن ثم أصبحت أستخرج الأفكار من الزبائن، الذين كانوا ينصحوني ببيع الهدايا أيضا، ما جعلني أطّور عملي بشكل أكبر، فافتتحت محلًا لبيع الألعاب، ثم وسّعته ليشمل الهدايا وكتابة الأسماء على الحلى والعلب الورقية وإعداد زينة الحفلات".

وتابع: "الآن أنا طالبٌ جامعي، ومشروعي يكبر يومًا بعد آخر، حتى الآن لا أشتري شيئًا وأعرضه في المحل إلا بعد عرضه على الزبائن وأخذ رأيهم فيه وفي ثمنه، كي يكون تسويقه مضمونا".

الربح عبر الإنترنت

لم يختلف الحال كثيراً عند عبد الله محيسن (20 عاما)، فهو الآخر كان يتطلع لافتتاح مشروع خاص به منذ كان طالبًا في الثانوية العامة، وبعد أن أنهاها، وجد صعوبة في توفير الأموال اللازمة لإكمال تعلميه، بسبب الوضع المادي الصعب لأسرته، ما شجّعه أكثر على العمل.

استطاع محيسن، بمجهود شخصي، تعلّم أصول الربح عبر الإنترنت، وتمكن من العمل مع شركة عن بعد، وهو ما حقق له مكّنه من توفير نفقات الدراسة الجامعية، ومساعدة أسرته أيضا.

قال لـ"فلسطين": "جربت العمل عن بعد في وقت سابق، وبعد جهد كبير استطعت أن أعمل مع شركة خاصة في الخارج وإكمال دراستي الجامعية في إدارة الأعمال، وقد اخترت هذا التخصص ليساعدني أكثر على تنمية مهاراتي فيما بعد".

وتابع: "أفكر الآن في افتتاح شركة خاصة، ولكنني لم أشرع بذلك بسبب انشغالي في الجامعة".

على الرغم من الوقت الطويل الذي يقضيه محيسن في العمل، إلا أنه لا يهمل دراسته أبدا، بفضل اهتمامه بتقسيم وقته بطريقة صحيحة، فهو يخصص وقتا للدراسة، ومستواه التعليمي لم يتراجع رغم كل الصعوبات التي واجهته في البداية.

بيع الملابس

حنين خليفة (19 عامًا)، جمعت أيضا بين الدراسة والعمل، فهي الأخرى دخلت عالم المشاريع الصغيرة بالاستفادة من الإنترنت أيضًا.

قالت لـ"فلسطين": "صديقتي كانت تشتري الملابس عبر الانترنت بأسعار بسيطة جداً بالمقارنة مع أسعارها هنا في قطاع غزة، وكان ما تشتريه مميزا ويعجب كل من حولها".

وأضافت: "مشترياتها دفعتني للتفكير في شراء ملابس عبر الإنترنت وبيعها في القطاع، وقد شجعتني هي على تنفيذ الفكرة، لمعرفتها بصعوبة أوضاعي المادية".

وتابعت: "بحثت عبر الانترنت عن مواقع تبيع الملابس بأسعار منخفضة جداً، فاشتريت منها، وأعدت بيعها هنا بهامش ربح، والآن أصبحت أمتلك خبرة كبيرة في هذا المجال، ويثق بي الكثير من الزبائن".

وعن الجمع بين الدراسة والعمل، أوضحت: "رغم انشغالي بالبيع، إلا أنني أحرص على إكمال دراستي الجامعية بتميز، وأحاول الفصل بين العمل والدراسة، لا سيما أن كثير من زبائني هم من طالبات الجامعة".

ولأجل الدراسة الجامعية، تؤجل خليفة تنفيذ بعض أفكارها، إذ تتمنى توسيع عملها أكثر وافتتاح محل خاص بها، ولكن دراستها تمنعها من ذلك.