تواصل أجهزة أمن السلطة الفلسطينية تنفيذ حملات اعتقال في محافظات الضفة الغربية المحتلة، مستهدفة نشطاء سياسيين وأسرى محررين، في وقت يصعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على المواطنين في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وتركّزت هذه الحملات بشكل خاص في مدن ومخيمات شمال الضفة الغربية، ولا سيما جنين ونابلس وطولكرم وطوباس، إذ طالت نشطاء ميدانيين وطلبة جامعات وصحفيين، إضافة إلى أسرى محررين أمضوا سنوات طويلة في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
وتُنفَّذ هذه الاعتقالات دون مذكرات قضائية واضحة، وتترافق مع استدعاءات أمنية مطوّلة واحتجاز تعسفي، ومنع المحامين من التواصل مع المعتقلين، فضلًا عن رفض الإفراج عن المعتقلين السياسيين رغم صدور قرارات قضائية تقضي بإطلاق سراحهم.
وكان آخر المعتقلين السياسيين الأسير المحرر محمد شلباية، الذي اختطفته أجهزة أمن السلطة من مكان عمله في مدينة جنين شمال الضفة الغربية المحتلة.
وأعربت مؤسسات حقوقية فلسطينية عن قلقها البالغ إزاء تصاعد وتيرة الاعتقالات السياسية، معتبرة أنها تمثل انتهاكًا للقانون الأساسي الفلسطيني، وللمواثيق والاتفاقيات الدولية التي تكفل حرية الرأي والعمل السياسي.
بدورها، حذرت حركة "حماس" من تصاعد حملات الاعتقال السياسي التي تنفذها أجهزة أمن السلطة في الضفة الغربية، ولا سيما في جنين، مشيرة إلى استهداف القيادات والنشطاء وطلبة الجامعات ومختلف شرائح المجتمع.
كما حذرت من خطورة تمادي الأجهزة الأمنية في هذا النهج القمعي اللاوطني، وما يتعرض له المعتقلون من تعذيب وتنكيل داخل السجون، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة، مؤكدة أن الشعب الفلسطيني لن يرضخ لسياسات تكميم الأفواه والملاحقة والإهانة.
من جانبه، أكد الناشط السياسي ومنسق المؤتمر الشعبي "14 مليون" عمر عساف، أن الاعتقالات السياسية تمثل سياسة ثابتة لدى السلطة الفلسطينية، ولم تتوقف في أي مرحلة، مشيرًا إلى أن أجهزة أمن السلطة تلجأ إلى هذا النهج كلما واجهت أزمة داخلية.
وقال عساف لـ "فلسطين أون لاين" إن أزمات مثل ملف المعلمين وعدم دفع الرواتب تدفع السلطة، في كثير من الأحيان، إلى تصعيد سياسة الاعتقالات السياسية كوسيلة للسيطرة على الشارع واحتواء الغضب الشعبي.
وأوضح أن الشارع الفلسطيني يعيش حالة احتقان متزايدة في ظل أزمة رواتب الأسرى، والجدل الواسع حول قانون الانتخابات، والمعارضة الشعبية الكبيرة له، لافتًا إلى أنه في حال استمرار العمل بالقانون بصيغته الحالية، فإن الأجهزة الأمنية تمضي في اتخاذ إجراءات وصفها بغير المقبولة وغير الشرعية، وتواجه رفضًا واسعًا من شرائح كبيرة من الشعب الفلسطيني.
وأشار عساف إلى صدور نحو 120 قرار إفراج عن القضاء بحق معتقلين سياسيين لدى أجهزة أمن السلطة، إلا أن هذه الأجهزة ترفض تنفيذها، ما يشكل، بحسب وصفه، تغوّلًا خطيرًا على القضاء وانتهاكًا واضحًا لمبدأ الفصل بين السلطات.
وبيّن أن ما يجري يعكس سيطرة السلطة التنفيذية، ممثلة بأجهزة الأمن، على باقي السلطات التشريعية والقضائية، مؤكدًا أن القرار بات محصورًا بيد جهة واحدة، الأمر الذي يؤدي إلى مصادرة الحياة السياسية وتقويض أسس النظام القانوني في الأراضي الفلسطينية.
بدوره، أكد الناشط جهاد عبده أن حملات الاعتقال السياسي في الضفة الغربية المحتلة مستمرة منذ فترة طويلة، وتستهدف كل من يعارض السلطة أو يوجه لها انتقادات، سواء في الشارع أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وقال عبده لـ"فلسطين أون لاين" إن أجهزة أمن السلطة كثفت خلال الفترة الأخيرة حملات الاعتقال ضد النشطاء، لا سيما في شمال الضفة الغربية، وترافقت مع اعتداءات عليهم وزجّهم في السجون، دون السماح لعائلاتهم بالاطمئنان عليهم.
وأضاف أن هذه الممارسات تشكل انتهاكًا صريحًا للقانون الأساسي الفلسطيني، الذي يُلزم السلطة التنفيذية بعدم تنفيذ اعتقالات سياسية تحت أي ظرف، واحترام حرية الرأي والتعبير للمواطن الفلسطيني.
وأوضح أن القضاء يتعرض لتغوّل كبير من قبل أجهزة أمن السلطة، حيث لا يتم تنفيذ قراراته بالإفراج عن المعتقلين السياسيين، ويُواصل احتجازهم تحت بند "على مسؤولية المحافظ"، في انتهاك صارخ للقانون.

