فلسطين أون لاين

رغم وقف إطلاق النار..

خاص جرائم قتل الأطفال في غزة تفضح ادعاءات إسرائيلية زائفة

...
صورة من الأرشيف
رام الله- غزة/ محمد عيد:

بعد ساعات من نشر المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي مقطع فيديو عبر صفحاته الإلكترونية يظهر خلاله اقتراب طفلين من "الخط الأصفر" وتقديم جنوده الماء لهما وتقديم رواية زائفة للعالم، قتل ذات الجيش الطفلين سلمان زكريا الزوارعة ومحمد يوسف الزوارعة في أثناء جمعهما الحطب لأسرتيهما لأجل طهي الطعام.

ودفعت المجازر اليومية الإسرائيلية ضد الأطفال منذ بدء حرب الإبادة الجماعية، منظمات أممية ودولية لوصف غزة بأنها "مقتلة للأطفال" أو "مقبرة الأطفال" نتيجة الصواريخ والرصاص الإسرائيلي أو البرد أو الجوع.

وبالرغم من سريان اتفاق وقف إطلاق النار وفق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أحصى المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" جيمس إلدر، قتل جيش الاحتلال 100 طفل بغزة حتى اللحظة بمعدل طفل يوميا.

ويضاف هذا الرقم لأزيد عن ارتقاء 20 ألف طفل خلال الإبادة الإسرائيلية المستمرة منذ أكتوبر/ تشرين أول 2023 وحتى اللحظة.

760f0243-9a06-4c70-9994-49d74ee98947.jpg
 

مساران إسرائيليان

ورأى الأكاديمي الإعلامي د. أمين أبو وردة أن السلوك الإعلامي الإسرائيلي قديم – جديد منذ النكبة الفلسطينية وحتى الإبادة الجماعية في غزة، ويحمل أبعاد مسارين داخلي وخارجي.

وذكر أن جيش الاحتلال يحاول تدشين المشاهدين العربي والغربي بأنه "أخلاقي" و"إنساني" في التعامل مع المدنيين والأطفال والنساء وغيرهما.

لكن الوقائع والأدلة والبراهين السابقة ثبتت عكس ذلك، خلال حديث أبو وردة لصحيفة "فلسطين" وهو ما ذهب إليه نحو المسار الثاني الذي يحاول جيش الاحتلال ترسيخه عبر المجازر الوحشية الممنهجة لزرع الخوف والرعب بين أبناء شعبنا وإثبات مزاعم جيشه بأنه "لا يقهر".

وأشار إلى أن هذا السلوك الوحشي والمجازر الإسرائيلية عبر العقود الماضية وصولا لعمليات الإعدام الميدانية والقتل الجماعي للأطفال خلال الإبادة الجماعية على غزة، فضحت حقيقة الجيش والكيان المجرم.

واستدل باتساع التضامن العالمي مع القضية الفلسطينية، وفضح منتديات وتحالفات غربية وأوروبية وأمريكية جرائم الاحتلال وجنوده المتهمين بارتكاب إبادة جماعية ضد المدنيين في غزة.

وفي هذا السياق، انتقد أبو وردة ضعف التضامن العربي مع القضية الفلسطينية والتغيب المقصود للرواية الفلسطينية عن الشارع العربي مقابل حراكات عالمية وتغير شخصيات حكومية موالية لـ(إسرائيل) أو مؤيدة للإبادة الجماعية.

وخلال الإبادة الجماعية، شكلت الحراكات العالمية رفضا للإبادة الإسرائيلية وتضامنا مع فلسطين علامة فارقة في تاريخ الحراك التضامني العالمي، حجما ونوعا وزخما.

جرائم قانونية

وقانونيا، أكد الباحث في حقوق الإنسان د. حسين حماد أن الوقائع الميدانية خلال حرب الإبادة الجماعية وحتى اللحظة تثبت قتل جيش الاحتلال جميع المدنيين المشمولين بالحماية وفق القانون الدولي الإنساني لاتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين وقت النزاع المسلح.

وأكد حماد لـ"فلسطين" أن الوقائع المثبتة تثبت أيضا انتهاك بنود معاهدة روما، والقانون الدولي لحقوق الإنسان (الحياة، الصحة، التعليم) وغيرهما.

واستدل بإحصائيات وتقارير أممية ودولية ومحلية تثبت استشهاد أكثر من 72 ألف شهيد بينهم 18 ألفا و592 طفلا ونحو 12 ألفا و400 امرأة.

وتطرق إلى معاناة أكثر من 5 آلاف طفل بحاجة للخروج لتلقي العلاج في الخارج عدا عن معاناة أكثر من 10 آلاف طفل من إصابات جسيمة تسببت بإعاقات مختلفة.

وبجانب ذلك، يقول المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" فيليب لازاريني، إن الإبادة الإسرائيلية حرمت أكثر من 600 ألف طفل من التعليم، مؤكدا أن هؤلاء الأطفال يعيشون صدمات عميقة وسط الركام.

وأوضح أن الدعاية الإسرائيلية الزائفة لا تعكس حقيقة الوقائع الميدانية ولا التبعات القانونية للاحتلال الذي يستهدف جميع المدنيين في الأماكن السكنية أو المفتوحة، رغم توفر جميع الوسائل التكنولوجية الحديثة.

وعدّ حماد استخدام القوة المفرطة والمميتة بحق المدنيين وخاصة الأطفال خلال القصف الجوي أو المدفعي أو القنص أو إجبار المدنيين على النزوح الجماعي القسري جرائم تندرج ضمن إطار الإبادة الجماعية التي ما زالت تنظر فيها المحكمة الجنائية الدولية.

وبينما تقول الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" أن غزة تسجّل أعلى نسبة من الأطفال المتأثرين بالإبادة الإسرائيلية قياسا بعدد السكان، فإن وقف إطلاق النار لا يكفي وحده لحماية الأطفال ما لم يُرفق بخطة دولية واضحة لإعادة الإعمار، وإعادة فتح المدارس، وتوفير دعم نفسي واجتماعي طويل الأمد.

المصدر / فلسطين أون لاين