شاب نشيط يعمل منذ حداثة اظفاره حتى استطاع بناء مستقبله والزواج.. هكذا كان حال محمد ابو سلطان (٢٨ عاما) قبيل الحرب الإسرائيلية على غزة، أما حاليا فهو قعيد طريح الفراش يحتاج بشكل عاجل للسفر للعلاج بالخارج.
ففي مدينة رفح جنوب قطاع غزة كان أبو سلطان يعمل ليلا ونهارا في محل لبيع الأحذية ويتمتع بوضع جسدي ومادي جيد، حتى استطاع جمع تكاليف الزواج والزواج قبل "حرب الإبادة الإسرائيلية" بستة أشهر.
ولكن بعد النزوح من رفح وفقدان كل ما يملك والتعطل عن العمل والنزوح من مكان لآخر، لجأ ابو سلطان إلى إنشاء "بسطة" للمكسرات لكن المردود المالي لم يكن يغطي مصاريف أسرته في ظل الغلاء الفاحش حيث أصبح أبا لطفلين اميرة "ثلاث سنوات" وامير "عام واحد" كما يبين شقيقه حسن لصحيفة "فلسطين".
وأثر اشتداد المجاعة في قطاع غزة فإن ابو سلطان لجأ الذهاب لـ" مصائد الموت" الأمريكية للحصول على ما يسد به رمق أسرته، وفي شهر يونيو من العام الماضي أصيب برصاصة إسرائيلية أثناء تواجده في مركز للمساعدات اخترقت ظهره وخرجت من صدره واصابته بالشلل النصفي.
غياب تصوير الرنين المغناطيسي
يقول شقيقه: "الإمكانيات الطبية المحدودة في غزة حالت دون تشخيص دقيق لوضع محمد ومعرفة حجم الضرر الذي سببته الرصاصة الحبل الشوكي ما دفع الأطباء لكتابة تحويلة علاج بالخارج له لكنه لم يسافر حتى اللحظة".
ويشير إلى أن الأطباء الذين تواصلت معهم الأسرة في الخارج بينوا أن غياب التصوير بالرنين المغناطيسي بغزة يحول دون معرفة الوضع الصحي الحقيقي لـ" محمد"، مبينين أنه في حال سفره فإنه بإمكانهم إجراء عملية جراحية دقيقة له لإزالة بقايا الفقرة المتهشمة في عموده الفقري وتحرير الحبل الشوكي.
ويتابع: "بعد إجراء هذه العملية سيكون محمد أمام سيناريو من اثنين الأول التحسن والعودة لحياته الطبيعية أو استمراره على وضعه الحالي لكن مع الخضوع لتأهيل طبي مكثف في الخارج يمكنه من التأقلم على وضعه الجديد وقضاء احتياجاته الشخصية بنفسه".
وحتى حدوث ذلك فإن محمد يعاني وضعا صحيا ونفسيا صعبا حيث انه لم يتمكن من الحصول على العلاج الطبيعي سوى بعد ست شهور من الإصابة بسبب الظروف الصعبة في قطاع غزة، "حتى التأهيل الطبي هنا دون المستوى المطلوب".
التعجيل بالسفر
ويعيش محمد في خيمة نزوح قسري في مدينة خانيونس في ظروف نفسية ومعيشية صعبة في ظل عدم قدرته على الإنفاق على أسرته أو شراء مستلزماته الشخصية. "شقيقي غير قادر على التأقلم على وضعه الصحي الجديد حيث اننا تضطر احيانا لإعطائه المهدئات، كما أنه بحاجة لرعاية ومساعدة في أبسط أمور حياته وهو الأمر الذي لا يتقبله كشاب في مقتبل العمر".
ووسط ظروف النزوح الصعبة وغياب الرعاية الصحية المطلوبة وظروف اقتصادية ومعيشية صعبة، لا يرجو محمد وعائلته شيئا سوى أن تبادر " منظمة الصحة العالمية" لتعجيل سفره للخارج للعلاج ليعود لممارسة حياته الطبيعية.

