منذ اللحظة الأولى للهدنة المؤقتة في 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2023، تعيش نجوى خليل وزوجها زكي بركات (57 عامًا) على أمل واحد لا يفارق قلبيهما؛ عودة نجليهما يوسف (27 عامًا) وحسن (25 عامًا)، اللذين فقدت آثارهما خلال توجههما لتفقد منزلهما في منطقة التوام شمال قطاع غزة.
وتروي خليل، أن انسحاب قوات الاحتلال من منطقة التوام، باتجاه البحر دفع العائلة للتوجه إلى منزلها للاطمئنان عليه، لكنها فوجئت بوجود جنود الاحتلال في الشارع، قبل أن يفترق طريق نجليها عن طريق بقية أفراد العائلة.
وتضيف خليل لصحيفة "فلسطين": "قال لنا بعض الناس إن يوسف، وحسن، وصلا إلى المنزل، وهناك شاهدوا جيبًا عسكريًا إسرائيليًا متوقفًا أمام البيت، وأكدوا أن الجنود أخذوا شابين كانا يرتديان ملابس داخلية واقتادوهما معهم، ومنذ ذلك الوقت انقطعت أخبارهما".
حسن ويوسف
وفي الأيام الأولى، لم تدرك العائلة أن نجليها أصبحا في عداد المفقودين، إذ اعتقدوا أنهما اختبآ في أحد المنازل القريبة حتى انتهاء وجود قوات الاحتلال، لكن مع مرور الوقت بدأ القلق يسيطر عليهم، وشرعوا في البحث عنهما في كل مكان.
وتقول خليل: "ذهبنا إلى المستشفيات للبحث عن أي معلومة، تفقدنا أسماء المصابين والشهداء، وسألنا عن أي شخص وصل من المناطق التي كان فيها الاحتلال، لكن لم نجد أي معلومة عن يوسف وحسن".
وبعد أيام، بدأت العائلة التواصل مع المؤسسات الدولية والحقوقية، وعلى رأسها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وهيئة شؤون الأسرى والمحررين، ومؤسسة الضمير، ومؤسسات حقوق الإنسان، مطالبة بالكشف عن مصير نجليها.
وتوضح: "كل جهة كنا نتواصل معها كانت تقول لنا إنه لا توجد معلومات، لكن السؤال الذي يلاحقنا دائمًا: أين ذهب أبناؤنا؟ وما مصيرهم؟".
وبعد نحو شهر من اختفائهما، عادت العائلة إلى منزلها المدمر، بحثًا عن أي أثر قد يقودها إلى نجليها، لكنها لم تجد شيئًا، فلم يكن هناك دليل أو علامة تشير إلى مكان وجودهما.
وتشير الأم وعلامات الحيرة ظاهرة على وجهها، أن بعض الأسرى المحررين أكدوا أنهم سمعوا اسمي يوسف وحسن خلال فترة احتجازهم، فيما قال آخرون إنهم شاهدوا أشخاصًا يشبهونهما، لكن دون معلومات مؤكدة يمكن للعائلة الاعتماد عليها.
وتضيف: "وصلتنا بعض الأخبار من جهات مختلفة تفيد بأنهما موجودان في سجون الاحتلال، منها حديث من خلال الجانب المصري، لكننا نحتاج إلى تأكيد رسمي من الصليب الأحمر يطمئننا على وضعهما".
مصير مجهول
أما زوجها زكي، فيقول لصحيفة "فلسطين": إن غياب نجليه ترك فراغًا كبيرًا داخل الأسرة، خاصة أنه كان يعتمد عليهما في إدارة شؤون المنزل والحياة اليومية، مؤكدًا أن أصعب ما يواجهه الأب هو عدم معرفة مصير أبنائه.
ويضيف: "نعيش بين الألم والأمل، كلما أعلنت أسماء أسرى مفرج عنهم نبحث عن أسماء أولادنا، وعندما لا نجدهم نشعر وكأنهم اختفوا من العالم، لكن أي معلومة تصلنا تعيد إلينا الأمل من جديد".
ويوجه الوالدين، رسالة إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمؤسسات الدولية قائلة: "ضعوا أنفسكم مكان أهالي المفقودين، نحن لا نطلب المستحيل، نريد فقط معرفة مصير أبنائنا، فمعرفة الحقيقة أرحم من الانتظار الطويل".
وتضيف الأم بحزن: "الشهيد نعرف مكانه ونودعه، والجريح نعرف وضعه ونعالجه، لكن الأسير أو المفقود يبقى أهله في نار الانتظار، خاصة مع ما نسمعه عن ظروف الأسر والجرائم المرتبكة داخل السجون".
وبعد مرور أكثر من 46 يوما من عدوان (إسرائيل) على قطاع غزة، سرت هدنة لأربعة أيام بدأت في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، ومددت يومين إضافيين، شملت تبادل أسرى، قبل أن يستأنف الاحتلال حرب الإبادة.
وتطالب خليل، المجتمع الدولي بالتحرك الجاد للضغط على الاحتلال للكشف عن مصير جميع المفقودين، مؤكدة أن القضية لا تخص عائلتها فقط، بل آلاف العائلات التي تعيش المعاناة ذاتها.
وتختم حديثها برسالة مؤثرة إلى نجليها: "اشتقت لكما يا ولدَيَّ، أتمنى أن تصل إليَّ رسالة تقول إنكما بخير، وننتظر اليوم الذي نراكما فيه تعودان إلى البيت، كل ما نملكه الآن هو الأمل والدعاء بأن يجمعنا الله عز وجل من جديد".

