فلسطين أون لاين

من الذي سرق الديك الفلسطيني؟

سرق اللصوص من أحد بيوت القرية ديكاً، فجن جنون الرجل العجوز، الذي استحث أولاده ليفتشوا عن الذي سرق الديك، ولكن الأولاد لم يهتموا كثيراً، فماذا يعني ديك؟ بلا قيمة مادية تذكر، ولديهم في البيت عدة ديوك وعدد من الفراخ.

ولكن الرجل العجوز لم يسكت، وظل يحث أولاده للبحث عن الذي سرق الديك، دون جدوى.

بعد أيام سرق اللصوص الماعز، فغضب الأولاد، وراحوا يفتشون عن الذي سرق الماعز، وقتها قال لهم الرجل العجوز، فتشوا عن الذي سرق الديك!

غضب الأولاد، وهم يقولون: يا أبانا سُرقت الماعز، وانت تحدثنا عن سارق الديك! ما قيمة الديك بالنسبة للماعز؟

وضاعت الماعز، ولم يعثر الأولاد على سارقها، ولكن الرجل العجوز لم يكف عن ترديد جملته: فتشوا عن الذي سرق الديك.

بعد أيام سرق اللصوص ثور الفلاحة، وهنا جن جنون الأولاد، وراحوا يفتشون عن سارق الثور في كل مكان، وراحوا يسألون عابر الطريق عن مواصفات الثور المسروق.

يومها قال لهم الرجل العجوز: فتشوا عن الذي سرق الديك.

غضب الأولاد من أبيهم، وقالوا له: أنت في ضلال مبين يا أبانا، أنت منشغل بمن سرق الديك، ولا تتحدث عن سارق الثور، ما قيمة الديك قياساً بثور الفلاحة؟
قال لهم أبوهم: الذي سرق الماعز وبعد ذلك سرق الثور، هو اللص نفسه الذي سرق الديك، لو ألقيتم القبض على اللص الذي سرق الديك، لما سرق الماعز، ولما سرق الثور، وقد يسرق اللص في الأيام القادمة أرضنا ونسائنا وشرفنا الوطني.

ونحن الشعب العربي الفلسطيني علينا أن نفتش عن الذي سرق الديك، لا أن ننشغل بالبحث عن سارق الماعز والثور فقط، وإذا كانت حرب الإبادة الجماعية ضد أهل غزة بمثابة سرقة ثور الفلاحة، فإن القرار السياسي الفلسطيني، والاتفاقيات الموقعة مع العدو الإسرائيلي على مدار عشرات السنين، هي الديك الي سرقه اللصوص من الشعب الفلسطيني.

وحتى يومنا هذا، ورغم ما لحق الشعب الفلسطيني من دمار وخراب في غزة وشمال الضفة الغربية، فما زالت القيادة الفلسطينية أعجز عن الاعتراف بأخطائها السياسية، وأضعف من أن تراجع نهجها الفكري والتنظيمي والعملي في مواجهة الصهاينة، ولما تزل قيادة منظمة التحرير تتهرب من مسؤولياتها الوطنية، وتغيب عن المشهد، دون أن تعترف بأنها تسير في الطريق السياسي الخطأ، وفي البرامج السياسية التي تغطي على سارق الديك، بل وتغطي على جرائم لا نعلمها، وهي تتهرب من البحث الجدي عن اللص الذي سرق الديك، واختطف من قيادة منظمة التحرير الفلسطينية الاعتراف بدولته، وسرق من قيادة السلطة قرار تقديس التنسيق والتعاون الأمني، ترك القرار الفلسطيني مقيداً بحسن نوايا الصهيونية، ومجمداً على مفارق الوهم بالحصول على دولة من خلال طاولة المفاوضات، ومن خلال الرجاء والتوسل أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

سرقة الديك المسكوت عنها هي السبب في تمدد المستوطنات الواثق على كل أرض الضفة الغربية، وسيطرة الوحوش على منطقة ج التي تمثل 60% من الضفة الغربية، وبعد أن أقام العدو الإسرائيلي أكثر من ألف حاجز تفصل بين المدنية والمدينة، وبين القرية والمدرسة، وبين الحارة والمسجد، وبعد إقامة حاجز استراتيجي من المستوطنات الصهيونية في منطقة الأغوار، لتفصل نهائياً بين الأردن العربي والضفة الغربية.

الذي سرق الديك هو العدو الذي أعلن عن القدس عاصمة موحدة وأبدية لدولته، دون موقف غضب من القيادة، وبعد أن دمر مخيمات شمال الضفة الغربية، تحت سمع وبصر الحكومات الفلسطينية المتعاقبة، التي عجزت عن إصلاح نفسها، وعجزت عن محاربة الفساد الذي نهش لحمها، وعجزت عن ضبط المسار الوظيفي والحياتي والاقتصادي، الذي لما يزل مربوطاً في ذلك الاقتصاد الإسرائيلي.

ذاك هو الديك الذي سرقه العدو الإسرائيلي، وتغافلت عنه قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، ليأتي دمار غزة، وحرب الإبادة الجماعية كمتمم منطقي وموضوعي لمسار 30 سنة من محاربة المقاومة، وتقييد يد الشعب عن الثورة، ورضوخ القيادة الفلسطينية لكل الإملاءات الإسرائيلية في كل ما يتعلق بالشأن الفلسطيني.، بما في ذلك استراط الوحدة الفلسطينية بالاعتراف العلني بدولة العدو على عموم أرض فلسطين.

على الشعب الفلسطيني أن يلقي القبض على من سرق الديك، ومن وضع لجام التنسيق والتعاون الأمني على فوهات البنادق المقاومة للاحتلال، وأغلق فمه دون صرخة غضب ضد إقامة دولة يهودية، تعمل بشكل جدي ومنهجي مدروس على ترحيل الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى الضفة الشرقية.

المصدر / فلسطين أون لاين