فلسطين أون لاين

"الغارديان": جرائم "إسرائيل" داخل سجونها تعيد إلى الأذهان فضيحة "أبو غريب"

...
جرائم إسرائيلية متصاعدة بحق الأسرى الفلسطينيين

أكدت صحيفة "الغارديان" البريطانية، أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل منذ سنوات ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق الأسرى الفلسطينيين في سجونه، مشيرة إلى أن ما يتعرض له المعتقلون يعيد إلى الأذهان الممارسات التي ارتكبها الجيش الأمريكي في سجن أبو غريب بالعراق، والتي أثارت آنذاك صدمة عالمية.

وقالت كاتبة المقال في الصحيفة البريطانية، نسرين مالك، إن حجم الانتهاكات والتعذيب والوفيات داخل سجون الاحتلال موثق على نطاق واسع، إلا أن بعض الصور التي تظهر بين الحين والآخر تعيد التذكير بفظائع سجن أبو غريب، لما تحمله من مشاهد إذلال وتباهٍ بالعنف.

وتوقفت عند صورة نشرها جندي إسرائيلي خلال الشهر الجاري، تظهر أسيرًا من قطاع غزة ممددًا على وجهه، بعد تجريده من معظم ملابسه، وتقييده بالحبال إلى لوح وقضيب حديدي.

واعتبرت أن الصورة تستحضر رمزية سجن أبو غريب، ليس فقط بسبب طريقة التعامل مع الأسير، بل أيضًا بسبب تعليق الجندي عليها بعبارة "صباح الخير"، وما تعكسه من إذلال وتصوير للأسرى بوصفهم "غنائم" يتباهى بها الجنود.

وتناولت الكاتبة شهادة الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية خلال آخر لقاء جمعه بمحاميه في وقت سابق من الشهر الجاري، إذ قال: "هذه هي النهاية. لا أرى نفسي سأبقى على قيد الحياة"، وذلك عقب نقله إلى سجن "ركيفت"، وهو معتقل تحت الأرض أُنشئ في الأصل لاحتجاز كبار عناصر الجريمة المنظمة، قبل أن يُغلق بعد تصنيفه منشأة "غير إنسانية"، ثم أعاد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير افتتاحه أواخر عام 2023.

وأشارت مالك إلى أن نحو 3500 أسير فلسطيني يقبعون في سجون الاحتلال بموجب نظام "الاعتقال الإداري"، بينهم نحو 200 طفل، معتبرة أن الفلسطيني المحتجز بموجب هذا النظام يصبح فعليًا "مختطفًا من قبل الدولة"، في ظل غياب التهم والمحاكمات.

وأكدت أن الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين لم تبدأ مع الحرب الحالية، وإن كانت قد تصاعدت خلالها، موضحة أن الاعتقال الإداري وما يرافقه من انتهاكات يمثل جزءًا من منظومة قائمة منذ سنوات، تهدف إلى تجريد الفلسطينيين من حقوقهم الإنسانية، وبث الرعب، وتحطيم المعنويات، وفرض العقاب الجماعي.

وتطرقت الكاتبة أيضًا إلى سياسة الاحتلال في احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين، موضحة أن بعض الجثامين تُدفن في "مقابر الأرقام" داخل مناطق عسكرية مغلقة، فيما تُحتجز جثامين أخرى داخل الثلاجات.

وأضافت أن نحو 100 فلسطيني من المحتجزة جثامينهم توفوا أثناء احتجازهم لدى الاحتلال، دون الكشف عن أسباب وفاتهم.

وسلط المقال الضوء على ملف المفقودين، وهم الفلسطينيون الذين احتجزتهم سلطات الاحتلال دون تسجيل احتجازهم رسميًا، لافتًا إلى أن منظمة "هموكيد" الحقوقية الإسرائيلية تصنف هذه الحالات باعتبارها حالات اختفاء قسري، وتعمل حاليًا على تحديد مصير نحو ألفي شخص.

وقالت مالك إن هذه الوقائع ليست سوى نماذج من واقع يعيشه الفلسطينيون تحت نظام دائم من المعاناة، مضيفة أن النتيجة هي تراكم أشكال معقدة من الصدمات النفسية، تحمل رسالة للفلسطينيين مفادها أن حياتهم، وحتى جثامينهم، أصبحت ملكًا لدولة الاحتلال، على حد تعبيرها.

وأضافت أن منظومة الانتهاكات لا تقتصر على التعذيب الجسدي، بل تمتد إلى البعد النفسي، عبر تقويض استقلالية الفلسطينيين وقدرتهم على تقرير مصيرهم.

وأشارت إلى أن كثيرًا من المعتقلين هم صحفيون وأطباء وأعضاء في مؤسسات المجتمع المدني، وهم يمثلون النسيج الذي يقوم عليه أي مجتمع، معتبرة أن الهدف يتمثل في تحطيم هذا النسيج، وإيصال رسالة تنكر وجود فلسطين والشعب الفلسطيني.

وأشارت الكاتبة إلى أن اللافت هو أن هذه الانتهاكات تجري على مرأى من العالم، في ظل انتشار صور توثق اعتداءات، بينها اعتداءات ذات طابع جنسي بحق أسرى فلسطينيين، وثقتها منظمات حقوقية أو نشرها جنود إسرائيليون بأنفسهم، بل وتفاخر بها سياسيون إسرائيليون، دون أن تقابل باحتجاج واسع داخل إسرائيل أو بغضب حقيقي من حلفائها الغربيين يدفع نحو اتخاذ إجراءات عملية.

وانتقدت موقف الحكومة البريطانية، معتبرة أنها تركز على عنف المستوطنين وفرض العقوبات عليهم، وبدأت مؤخرًا مناقشة حظر التجارة مع المستوطنات، لكنها تحاول حصر المشكلة بعيدًا عن دولة الاحتلال نفسها ومسؤوليتها المباشرة عن هذه الانتهاكات.

وعادت الكاتبة للمقارنة بين صور الأسرى الفلسطينيين الذين يخرجون من سجون الاحتلال في حالة هزال شديد تبدو معها وفاتهم مسألة وقت، وبين الصور التي خرجت من سجن أبو غريب وأصبحت رمزًا عالميًا للقسوة والعنصرية وإساءة استخدام السلطة، متسائلة: "أين يمكن العثور على مثل هذا الموقف اليوم، سواء داخل إسرائيل أو لدى الدول القادرة على ممارسة الضغط من الخارج؟".

ورغم تشاؤمها، أشارت مالك إلى ما وصفته بـ"بارقة أمل"، في تصريحات نائب المندوب الدائم البريطاني لدى الأمم المتحدة، الذي أعرب مؤخرًا عن قلق بلاده إزاء "العنف الجنسي الموثق الذي ارتكبته قوات الاحتلال بحق المعتقلين الفلسطينيين"، ودعا إسرائيل إلى التحقيق في تلك الانتهاكات.

واختتمت الكاتبة مقالها بالقول: "أعتقد أن الجميع يعلم أن ذلك لن يحدث"، في إشارة إلى فرص إجراء تحقيق إسرائيلي جاد في الجرائم المرتكبة بحق الأسرى الفلسطينيين.

المصدر / لندن/ فلسطين أون لاين: