أنشأ جيش الاحتلال الإسرائيلي عشرات المواقع العسكرية داخل قطاع غزة منذ بدء الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، متمركزًا في معظمها فوق مناطق مرتفعة تمنحه أفضلية في مراقبة الأحياء السكنية والطرق ومخيمات النازحين.
وبحسب تحليل نشرته "الجزيرة" الأحد، والذي استند إلى صور أقمار صناعية التُقطت في مايو/أيار الماضي وبيانات الارتفاعات الطبوغرافية، جرى توثيق 40 موقعًا عسكريًا إسرائيليًا موزعة على امتداد القطاع، مع الإشارة إلى أن هذه المواقع ليست نقاط تمركز منفصلة، بل تشكل شبكة مراقبة وسيطرة مترابطة.
وأوضح التحليل مقارنة هذه النقاط العسكرية بخرائط الارتفاعات الرقمية (DEM)، واستخدم تقنيات نظم المعلومات الجغرافية لدراسة مجالات الرؤية التي توفرها، بهدف تحديد المناطق التي يمكن مراقبتها من أبراج الرصد الإسرائيلية.
ووفق النتائج، تتراوح ارتفاعات المواقع العسكرية بين 10 و100 متر فوق سطح البحر، فيما يقع 10 منها على ارتفاع يزيد على 80 مترًا، و14 موقعًا بين 70 و80 مترًا، و8 مواقع على ارتفاع يقارب 60 مترًا، وهو ما اعتبره التحليل مؤشرًا على اعتماد جيش الاحتلال الإسرائيلي سياسة ممنهجة للسيطرة على النقاط الأعلى في القطاع.
وأشار التحليل إلى أن هذه المواقع تمنح قوات الاحتلال الإسرائيلي قدرة واسعة على رصد المناطق المحيطة ومتابعة التحركات في مساحات كبيرة من قطاع غزة، حتى في المناطق التي لا تتمركز فيها قوات برية بصورة مباشرة.
كما استندت التحليل إلى صور ميدانية أظهرت مواقع عسكرية إسرائيلية فوق مرتفعات شرق مدينة غزة، من بينها جبل الريس وتلة المنطار، حيث أوضح التحليل أن هذه المواقع ترتفع بعشرات الأمتار عن المناطق السكنية المحيطة، معززة بسواتر ترابية وأبراج مراقبة تزيد من نطاق الرؤية والمراقبة.
وخلص التحليل إلى أن تمركز هذه المواقع على المرتفعات يعزز من القدرات العسكرية الإسرائيلية في الرصد والسيطرة الميدانية، ويوفر أفضلية تكتيكية لمراقبة مناطق واسعة من القطاع.
ووفق ما خلص إليه التحليل، لا تقتصر هذه المواقع على مهام الرصد والمراقبة، بل تمتد إلى استخدامها كنقاط لإطلاق النار باتجاه مناطق وجود النازحين. واستند التحليل إلى شهادات لنازحين فلسطينيين أكدوا تعرض خيامهم لإطلاق نار متكرر من مواقع عسكرية إسرائيلية ومن طائرات مسيّرة من طراز "كواد كابتر"، إلى جانب تحليل جغرافي لموقع عسكري قرب مخيم النمساوي غرب خان يونس.

