فلسطين أون لاين

بالصور بعد غياب طويل.. الثانوية العامة تعيد الزغاريد إلى خيام النزوح في غزة

...
بعد غياب طويل.. الثانوية العامة تعيد الزغاريد إلى خيام النزوح في غزة (تصوير: ربيع ابو نقيرة)
خانيونس/ ربيع أبو نقيرة:

في خيامٍ أنهكتها الحرب، وبين عائلاتٍ أثقلها النزوح والفقد، عادت أصوات الفرح لتشق طريقها أخيرًا إلى جنوب قطاع غزة، بعدما أعلنت نتائج الثانوية العامة لهذا العام.

فبعد أشهر طويلة لم تعرف فيها مخيمات النزوح سوى أصوات القصف والبكاء، تحولت بعض الخيام إلى مساحات صغيرة للاحتفال، وزُينت بالبالونات، وارتفعت الزغاريد، احتفاءً بطلبة انتزعوا النجاح من قلب المعاناة.

IMG-20260724-WA0164.jpg
 

ففي مواصي خانيونس، لم تكن فرحة عائلة الطالب أحمد محمد السطري، الحاصل على معدل 90% في الفرع الأدبي، مجرد احتفال بنتيجة دراسية، بل كانت لحظة انتصار على سلسلة طويلة من الأحزان.

فقدت العائلة نجلها حسن شهيدًا في منطقة البراق الشمالي بمدينة خانيونس، كما دمر الاحتلال الإسرائيلي منزلها، لتجد نفسها نازحة في خيام المواصي، قبل أن يعيد أحمد البسمة إلى وجوه أفراد أسرته بنجاحه.

وسرعان ما علت أصوات الزغاريد داخل المخيم، واجتمع الجيران لتهنئة العائلة، في مشهد افتقدته خيام النزوح منذ اندلاع الحرب، وكأن النجاح منح الجميع فرصة قصيرة لتناسي وجعهم اليومي.

IMG-20260724-WA0160.jpg
 

وقال أحمد لصحيفة "فلسطين": “لم تكن الدراسة سهلة أبدًا، كنت أراجع دروسي داخل الخيمة في ظل الحر الشديد، ومن دون كهرباء أو إنترنت ثابت، وكنا ننتقل من مكان إلى آخر بسبب النزوح المتكرر، لكنني كنت أؤمن أن النجاح هو أقل وفاء لتضحيات عائلتي، وأردت أن أرسم البسمة على وجوههم بعد كل ما فقدوه".

وفي مخيم الأمل بمواصي خانيونس، بدلت عائلة الطالبة سندس محمد أبو موسى، الحاصلة على معدل 86% في الفرع الأدبي، أجواء الخيمة إلى ساحة فرح صغيرة.

علقت البالونات والزينة على جدران الخيمة، وتوافد الأقارب والجيران لمشاركتها الفرحة، بعدما تحولت رفح، مدينتهم التي نزحوا منها، إلى ركام.

وقالت سندس: “كنا ندرس وسط ظروف لا تشبه الدراسة في شيء، الخيمة كانت تتحول إلى فرن بسبب الحرارة، وانقطاع الإنترنت كان يعرقل وصول المواد التعليمية، لكنني كنت أتمسك بالأمل كل يوم، لأنني كنت أؤمن أن الحرب لن تسرق مستقبلي".

IMG-20260724-WA0158.jpg
 

أما عائلة الطالب حمدان أشرف السطري، الحاصل على معدل 94% في الفرع العلمي، فقد وجدت هي الأخرى سببًا لاستعادة الفرح، رغم أنها فقدت عددًا من أفرادها خلال حرب الإبادة، ولم يمنعها الحزن من الاحتفال بنجاح ابنها، الذي اعتبرته رسالة حياة وسط كل هذا الدمار.

وقال حمدان: “واجهنا ظروفًا قاسية؛ انقطاع الكهرباء، وصعوبة المذاكرة، والنزوح المتكرر، والحر الخانق داخل الخيمة، لكنني كنت أردد دائمًا أن هذه الظروف مؤقتة، بينما العلم سيبقى معي طوال حياتي، لذلك لم أسمح للحرب أن تهزم أحلامي".

ورغم أن خيام النزوح ما تزال تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، فإن نتائج الثانوية العامة أعادت إليها، ولو لساعات قليلة، أصوات الضحكات والزغاريد التي غابت طويلًا.

وبين الركام والخيام، أثبت هؤلاء الطلبة أن الإرادة قادرة على صناعة الأمل، وأن النجاح يمكن أن يزهر حتى في أكثر الأماكن قسوة، ليمنح العائلات المكلومة لحظة فرح نادرة وسط حرب لم تترك لهم سوى القليل من أسباب الابتسام.

المصدر / فلسطين أون لاين