فلسطين أون لاين

خديعة وقف إطلاق النار.. مجزرة الرمال تفضح الحقيقة

خمسة شهداء في ليلة واحدة يكفون لفضح عام كامل من خديعة اسمها «وقف إطلاق النار». ففي غزة، لم يتوقف القتل، وإنما تغيّر شكله؛ تراجعت الحرب الواسعة، لكن بقيت الغارات والاغتيالات وإطلاق النار ونسف البيوت واستهداف المدنيين، حتى أصبح الفلسطيني يعيش حربًا بلا إعلان حرب.

ومنذ بدء وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، ارتقى أكثر من 1400 فلسطيني وأصيب آلاف آخرون، وهو رقم وحده يكشف حجم التناقض بين ما تقوله البيانات السياسية وما يعيشه الناس على الأرض.

وجاء استهداف بناية سكنية في حي الرمال بمدينة غزة ليقدم نموذجًا صارخًا لهذه الحقيقة. 
خمسة شهداء، بينهم أربع نساء: ميساء خضر أبو داود وابنتها ماري، وهما من مسيحيي غزة، والأكاديمية في جامعة فلسطين ياسمين البوبو ووالدتها حلوم، إضافة إلى الشاب بلال عودة.

هذه الأسماء وحدها تكفي لفضح طبيعة الجريمة.

*ميساء وابنتها عاشتا الحرب في غزة، وخدمتا النازحين في كنيسة العائلة المقدسة، ورفضتا مغادرة مدينتهما*.
 *وياسمين البوبو أكاديمية جامعية معروفة، عملت في التعليم وخدمة طلبتها، ولم تكن سوى واحدة من الكفاءات الفلسطينية التي حاولت مواصلة حياتها وسط الركام*.

هؤلاء لم يكونوا أرقامًا في بيان عسكري، بل نساءً وأمهات وأكاديمية وشابًا يعيشون في بناية سكنية وسط حي معروف ومكتظ بالسكان.

وهنا تكمن دلالة جريمة الرمال: الاحتلال لا يحتاج إلى اجتياح شامل حتى يستمر في قتل الفلسطينيين، ولا يحتاج إلى إعلان حرب جديدة حتى تبقى غزة تحت النار. يكفي صاروخ يسقط ليلًا على منزل، أو رصاصة على حدود ما تسمى «المنطقة الصفراء»، أو عملية نسف جديدة، ثم يعود الجميع للحديث عن «وقف إطلاق النار».

*المشكلة لم تعد في عدد الخروقات فقط، بل في تحويل الخرق إلى قاعدة، والهدوء إلى استثناء*.

وقف إطلاق النار الحقيقي يعني أن يأمن الإنسان في بيته، وأن تتوقف الغارات والاغتيالات، وأن يشعر الطفل أن الليل لن ينتهي بصاروخ يهدم سقف منزله.

أما أن يُقتل أكثر من ألف فلسطيني خلال عام يُسمى «عام الهدنة»، فهذه ليست هدنة، بل حرب منخفضة الوتيرة تُدار تحت غطاء سياسي.

*مجزرة الرمال لم تخرق وقف إطلاق النار فقط؛ بل كشفت أن هذا الوقف، بالنسبة إلى غزة، لم يكن يومًا كاملًا ولا حقيقيًا*.

المصدر / فلسطين أون لاين