طلبة الثانوية العامة.. كيف نخطط لما بعد الامتحانات؟

...
غزة/ صفاء عاشور:

يخوض طلبة الثانوية العامة غمار الامتحانات، وهي الخطوة التي سيتوقف عليها مصير أحلامهم في الالتحاق بالاختصاصات التي يرغبون فيها.

ولتحقيق ذلك يتعين على الطالب وبدعم من ذويه الاجتهاد في الامتحانات، والتخطيط والبحث ملياً عن اختصاصات تسهم في إبراز تميز الطالب وإبداعه، وليس جعله رقماً إضافياً لا يختلف عن بقية الطلبة.

مدرب التنمية البشرية د. مؤمن عبد الواحد يؤكد أنه يجب على طالب الثانوية العامة أن يبدأ البحث والتفكير جدياً في الخطوة التالية، لما بعد تقديم الامتحانات، وعدم انتظار ظهور النتيجة لتحديد الاختصاص الذي سيدرسه.

ويبين عبد الواحد لصحيفة فلسطين أن الطالب هو الفيصل الأساسي في اختصار الاختصاص واستعداده لدراسته وتطوير نفسه فيه، مشدداً على أهمية دور الأهل في توجيه ابنهم للدراسة الجامعية دون أن يكون هناك إجبار أو ضغوط لدراسة مجال بعينه.

ويقول عبد الواحد: "إن على الطالب أن يختار اختصاصات تكون وفق قدراته الحقيقية والتي يمكن قياسها من معدله في أعوام الثانوية العامة الثلاثة، وليس معدل العام الأخير فقط".

ويوضح أن "التخطيط لدراسة اختصاص معين يجب أن يكون مبنيا على قدرات الطالب الدراسية وما هو متاح وممكن على أرض الواقع"، موضحاً أن هناك اختصاصات تكون نتيجتها وظيفة حكومية فقط، في حين أن هناك مجالات أخرى تحمل فرص عمل أوسع في الجانب الحكومي، المدني أو الخاص.

ويرى عبد الواحد أن أفضل الاختصاصات هي التي تكون حصيلة دراستها مشروعا خاصا يبدأ به الخريج بداية شخصية وحرة، داعياً إلى أن يكون الخريج "أكثر واقعية" في بناء طموحاته حسب الفرص المتاحة.

ويبين أن هناك ثلاثة محاور يجب على طالب الثانوية العامة التوفيق بينها عند اختيار أي اختصاص لدراسته، وهي: الرغبة، والفرصة، والقدرة، مشيراً إلى أنه يجب التوجه نحو "التخصص في الاختصاص ذاته" حتى يتميز الخريج فيما درس.

ويذكر عبد الواحد أن الجامعات تعطي إطارا معرفيا في الاختصاصات كافة ولكنها لا تمنح التميز للطالب، وبالتالي إذا أراد الطالب التميز يجب أن يكون بجهوده الذاتية، موجهاً رسالة إلى جميع الطلبة بضرورة تعزيز الجهود في أثناء الدراسة من خلال الالتحاق بمزيد من الدورات الميدانية أو الإلكترونية.

وينصح موقع "منصة الدراسة" الإلكتروني الطلبة بتعلم لغة أجنبية، وتهيئة النفس لمزيد من القراءة والتعلم و"الانتماء" للاختصاص الذي يرغبون في الالتحاق به.

ويخاطب الموقع الطلبة: لا تقولوا نحن لم نحصل على الشهادة بعد، بل ابدؤوا بخطاب أنفسكم بـ"أنا مهندس، أنا طبيب، أنا محامٍ، أنا معلِّم، أنا خبير علاقات دولية، أنا مدير، أنا معماري..."، واجعلوا مسألة تطوير الذات في إطار التخصّص هاجساً لا يفارقكم.

وينصحهم بالتصرف "كراشدين، وتحمل المسؤولية تجاه الناس وتجاه أعمالهم وقضاياهم، وألا ينتظروا من أحد حلّ المشكلات التي قد تواجههم".

ويحثهم على "التعرف إلى أنفسهم"، بالقول: لقد نضجتم بالفعل، ولكنّ أمامكم الكثير لتتعلّموه، فاكتشفوا أنفسكم، واعرفوا ما تحبّون وما تكرهون، وتعرّفوا إلى طموحاتكم وعلى مخاوفكم، واعرفوا حدودكم والزموها.

وتساءلوا عن الغاية من الحياة ومن وجودكم فيها، ولا تكونوا مجحفين بحقّ القيم التي اكتسبتموها في الماضي، وثقوا بكلمات من هم أكبر منكم سنّاً، فالعاقل من يستخلص العلم والعبرة من تجارب من سبقوه.