صبّوا جام غضبهم على "غياب" السفارة الفلسطينية

العالقون في مطار القاهرة يتجرعون مرارة الاحتجاز منذ 11 يومًا

...
عدد من العالقين في مطار القاهرة
القاهرة / غزة - يحيى اليعقوبي

أطفال وشيوخ ونساء ومرضى يفترشون الأرض في غرفة الترحيلات بمطار القاهرة، يتجرعون برودة الأجواء ليلًا، فمكان احتجازهم يخلو من الفراش سوى من أغطية خفيفة بالكاد تمنحهم الدفء، لكن الأدهى بالنسبة لهم غياب دور السفارة الفلسطينية عن معاناتهم، بل وطلبها منهم مغادرة المطار والعودة من حيث أتوا رغم علمها بنفاد أموالهم.

بعد مرور 11 يومًا على معاناتهم، وانتظار الوعود والحلول التي لم تأتِ بعد، قابل الأمن المصري من يمتلك إقامات من العالقين ووضعهم في ضوء الأمر الواقع بقرار واحد: العودة إلى البلاد التي جاؤوا منها، بناءً على توصية من السفارة الفلسطينية.

يقول أحد العالقين الفلسطينيين بمطار القاهرة رفض الكشف عن اسمه: إنهم محتجزون منذ أحد عشر يوما في مطار القاهرة الدولي "في صالة لا تتجاوز مساحتها 100 متر، تخلو أرضيتها الباردة من أية فرشات سوى بعض الأغطية الخفيفة التي نحاول من خلالها تخفيف برودة أرضية الصالة في الليل".

بنبرة غاضبة أضاف لصحيفة "فلسطين": "السفارة الفلسطينية في القاهرة تتعامل بفوقية مع العالقين، وتقوم بإرسال مندوبها على فترات متباعدة لا يمكث سوى نصف ساعة وكأنه يزور مرضى أو معتقلين، إضافة إلى أنهم لا يقومون بالرد على مكالماتنا الهاتفية".

وذكر كذلك أن السفارة الفلسطينية طلبت منهم تحمل مسؤولية أنفسهم.

وتابع وهو يروي معاناتهم، أن "السلطات المصرية لم تسمح لا للنساء ولا للأطفال ولا للشيوخ أن يغادروا إلى القاهرة خارج المطار"، لافتًا إلى أن أعداد العالقين الموجودين في المطار حاليًا 61 شخصًا، بعد أن كانوا في بداية الأزمة نحو 250 شخصًا.

"لا يوجد معايير صحية بمكان الاحتجاز، كذلك لا يوجد مياه شرب.. المياه مقطوعة ويوجد دورتي مياه فقط بالمكان رغم وجود هذا العدد من العالقين".. بهذا يضيف معبرًا عن صعوبة وضع العالقين.

تهديدات من السفارة

ونبه إلى أن هناك تهديدات من السفارة الفلسطينية بمعاقبة أي شخص ينشر تفاصيل احتجازهم، وستتخذ خطوات مماثلة لما حدث مع بعض الشباب العالقين الذين احتجزهم الأمن المصري بعضهم ما زال محتجزًا حتى اللحظة، متحفظًا على ذكر أسمائهم.

"ماذا أقول؟ أوضاعنا كارثية، السفارة تتعامل معنا على أنناء دخلاء وليس فلسطينيين وأن مهمتها لأغراض أخرى"، مبينا أن ممثلين عن السفارة جاؤوا برفقة الأمن المصري أمس وطالبوا العالقين ممن لديهم إقامات بأن يعودوا للبلدان التي قدموا منها، وإلا فسيتم إعادتهم بالقوة واحتجاز البقية.

غير أنه أشار أن أموال العالقين نفدت، ولا يستطيعون شراء تذاكر للسفر"، مشيرا إلى أن الأمن المصري حضر أول من أمس وطلب من ثمانية أشخاص مغادرة مصر، بدعوى أن هذه توصيات من السفارة الفلسطينية بأن يعودوا إلى البلدان التي قدموا منها، أو يغادروا لأي بلد آخر.

وتساءل بغضب: "أين دور السفارة ووزارة الخارجية والحكومة؟".

بحرقة على واقع الحال يواصل وصف معاناتهم قائلا: "النساء العالقات يبكين طوال الوقت، الرجال لا يستطيعون فعل أي شيء، خاصة أنه لا يوجد أفق لحل الأوضاع وأن هناك إشارات ضمنية ترسل لهم من قبل الأمن المصري بأن فتح معبر رفح لن يكون قريبا، وأن عليهم العودة من حيث أتوا".

وينبه إلى أن العالقين استلموا مبلغ 600 شيكل مقدمة من رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، مشيرا إلى أن هنية كان ينوي تقديم 100 دولار لكل عالق، إلا أن السفارة الفلسطينية رفضت ذلك وأرادت أن يقدم المبلغ من خلالها.

مشكلة حقيقية

"أم علي" أم لطفلين وحامل بطفلها الثالث، مقيمة مع زوجها بالسويد، تحاول القدوم لقطاع غزة على جواز سفرها الفلسطيني لزيارة والدتها التي أجرت عملية جراحية "قلب مفتوح"، وهي مريضة بالسكري وتتناول الأنسولين الذي يحتاج لحفظه في مكان بارد فيضطر العالقون لإحضار ثلج لها للحفاظ على درجة برودة الدواء.

تؤكد أنها تعاني كغيرها من العالقين لا تستطيع دخول مصر، وتطالب في رسالة أوصلتها عبر صحيفة "فلسطين" بأن يتم السماح لها بالدخول لغزة.

من جانبه، بين رئيس لجنة العالقين في داخل فلسطين وخارجها مجدي الحمايدة أن هناك مشكلة حقيقية يعاني منها العالقون، الذين انتهت إقامة بعضهم في البلدان التي قدموا منها، ولا يستطيعون العودة إليها، لافتًا إلى أن هناك وعودة مصرية بفتح معبر رفح قبل نهاية شهر فبراير/ شباط الجاري.

وقال الحمايدة لصحيفة "فلسطين": "إن العالقين في مطار القاهرة لا يتحملون الانتظار لفترة أطول بسبب نفاد أموالهم"، مبينًا أن إغلاق معبر رفح بشكل مفاجئ أحدث إرباكًا للعالقين الذين قدموا من كل دول العالم للدخول لقطاع غزة، والآن هناك العشرات منهم محتجزون بمطار القاهرة، ونحو 250-300 شخص في مدينة العريش، فضلا عن المئات العالقين بمدينة القاهرة خارج المطار.

وبين أن العالقين بمدينة العريش استأجر بعضهم فنادق، وبعضهم تم استضافتهم من أهل العريش أنفسهم في بيوتهم، لافتًا إلى أن هناك شكاوى تصل لجنته من العالقين بالعريش حول نفاد أموالهم، وصعوبة أوضاعهم.

وطالب السلطات المصرية بفتح معبر رفح بصورة عاجلة ليومين أو ثلاثة أيام لدخول العالقين، في ظل الأوضاع الكارثية لهم.

كذلك ناشد جامعة الدول العربية والسفارة الفلسطينية بالتدخل وإنهاء أزمة العالقين في داخل وخارج فلسطين، خاصة أن هناك 28 ألف عالق داخل قطاع غزة، 3 آلاف شخص منهم يحملون الجنسية المصرية.