فلسطين أون لاين

#رسالة_قرآنية_من_محرقة_غزة

﴿إِنّي وَضَعتُها أُنثى﴾             آل عمران36

المرأة الفلسطينية… سيدة الأرض

في مسار النبوة الخالد، كانت المرأة دائمًا ركيزةً في بناء الرسالة، من مريم ابنة عمران التي اصطفاها الله، إلى امرأة فرعون التي ضرب الله بها مثلًا للمؤمنين، إلى خديجة أول من آمنت واحتضنت البعثة، وسمية أول شهيدة في الإسلام. وفي قصة موسى عليه السلام، كانت الأم التي ألقت وليدها في اليم، والأخت التي تبعته، والزوجة التي اختارته ليكون سندًا. كل هذه النماذج القرآنية والتاريخية تؤكد أن وراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة.

واليوم، في محرقة غزة، يتجلى هذا الدور في أبهى صوره. المرأة الفلسطينية ليست مجرد نصف المجتمع، بل هي عموده الفقري، وسنديانة الصمود، وعمود الخيمة الذي يحفظ توازن الملحمة. إنها الأم التي تودع ابنها الشهيد كما ودعت الخنساء أبناءها، وهي الزوجة التي تصبر على الفقد، والأخت التي تشد من أزر أخيها، والابنة التي تحمل راية الجيل الجديد. إنها الطبيبة والمعلمة والراعية، وفي الوقت نفسه، هي الحاضنة الأولى لمشروع التحرير.

في غزة، حين يُرزق الرجل بأنثى، يستبشر بها كما استبشر عمران بمريم، لأنها مدماك فولاذي في طريق القدس، ونموذج أسطوري للصبر والرباط والجهاد. المرأة الفلسطينية اليوم ليست فقط شاهدة على المأساة، بل هي صانعة التاريخ، وهي كلمة السر في الصمود والثبات والانتصار. لقد ارتقت في الصفوف الأولى، ودفعت أثمانًا باهظة، لكنها بقيت شامخة كنخلة باسقة، تظلل الأرض وتغرس جذورها في عمقها.

إنها سيدة الأرض، الشهيدة، والاستشهادية، التي تُحسب عند الله من سيدة نساء الجنة. هي التي تعطي محرقة غزة معناها الملحمي، وتحوّل الألم إلى قوة، والفقد إلى أمل، والدم إلى مدادٍ يكتب قصة التحرير.

وفي يوم المرأة العالمي، حين يرفع العالم شعارات المساواة والتمكين، تقف المرأة الفلسطينية شاهدةً على أن التمكين الحقيقي يُصنع في ساحات الصمود لا في قاعات المؤتمرات. فهي التي حملت عبء الحرب والحصار، وربّت الأجيال على الفداء، وقدّمت أبناءها شهداء وهي تبتسم بثبات المؤمنين. إن يوم المرأة العالمي في غزة ليس مجرد احتفال رمزي، بل هو إعلان أن المرأة الفلسطينية هي النموذج الأسمى للمرأة العالمية؛ فهي الأم والأخت والزوجة والطبيبة والمعلمة، وهي في الوقت نفسه أيقونة التحرير وصوت العدالة الذي لا ينكسر. ومن غزة، تُرسل المرأة الفلسطينية رسالتها إلى نساء العالم: أن الكرامة لا تُوهب، بل تُنتزع بالصبر والرباط، وأن الحرية لا تُمنح، بل تُصنع بالتضحيات. إنها سيدة الأرض، وسيدة شهداء الجنة، التي جعلت من يوم المرأة العالمي يومًا للبطولة والخلود.

المصدر / فلسطين أون لاين