فلسطين أون لاين

لماذا تستهدف إيران دول الخليج؟ قراءة في الجغرافيا العسكريَّة للحرب

...
صورة تعبيرية
متابعة/ فلسطين أون لاين

قدم الباحث في الشأن العسكري والأمني رامي أبو زبيدة، قراءة في الجغرافيا العسكرية للحرب أن توجيه إيران جزءًا كبيرًا من ضرباتها نحو دول الخليج بدلًا من التركيز الكامل على "إسرائيل".

ويقول أبو زبيدة، في مقال له، إن قراءة خريطة الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة تكشف أن الخليج ليس ساحة جانبية في الحرب، بل يمثل العمود الفقري للقدرة العسكرية الأمريكية التي تُدار منها العمليات الجوية والبحرية والاستخبارية في الشرق الأوسط، بما يشمل الدعم المباشر وغير المباشر لإسرائيل.

ويبين أن القواعد الأمريكية المنتشرة في الخليج والشرق الأوسط ليست مجرد مواقع دفاعية، بل منظومة قيادة وتشغيل متكاملة تُدار عبرها الحرب الحديثة: التخطيط، الاستطلاع، التزويد بالوقود، الدفاع الجوي، وإدارة الضربات بعيدة المدى.

في قطر، تشكل قاعدة العديد الجوية أكبر تمركز عسكري أمريكي في المنطقة، وهي المقر المتقدم للقيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) التي تدير العمليات العسكرية الممتدة من شرق المتوسط حتى آسيا الوسطى. ومن هذه القاعدة تُنسق الطلعات الجوية، وتُدار شبكات الإنذار المبكر والدفاع الجوي الإقليمي، ما يجعلها مركز الأعصاب لأي حملة عسكرية أمريكية.

وفي الإمارات، تمثل قاعدة الظفرة الجوية مركزًا رئيسيًا للطائرات الأمريكية المتقدمة وطائرات الاستطلاع والمسيرات، إضافة إلى دور ميناء جبل علي باعتباره أكبر محطة رسو للأسطول البحري الأمريكي خارج الولايات المتحدة، حيث تستقبل حاملات الطائرات والسفن الحربية التي تشكل الذراع البحرية للعمليات العسكرية.

أما في البحرين، فيقع مقر الأسطول الخامس الأمريكي المسؤول عن أمن الخليج والبحر الأحمر وأجزاء واسعة من المحيط الهندي، وهو ما يمنح واشنطن القدرة على التحكم بخطوط الملاحة والطاقة العالمية.
 وفي الكويت، يشكل معسكر عريفجان وقاعدة علي السالم الجوية مركز الإسناد اللوجستي الرئيسي لتحريك القوات الأمريكية نحو العراق وسوريا والمنطقة.

وفي السعودية، تؤدي قاعدة الأمير سلطان الجوية دورًا حاسمًا في تشغيل منظومات الدفاع الجوي الأمريكية مثل باتريوت وTHAAD، وهي منظومات تحمي القواعد والقوات وتوفر مظلة دفاعية إقليمية.
 بينما تستضيف الأردن قاعدة موفق السلطي الجوية التي تُستخدم كنقطة تشغيل متقدمة للعمليات الجوية في بلاد الشام.

وبوضح أبو زبيدة، أن هذه الشبكة مجتمعة لا تعمل بمعزل عن "إسرائيل"، بل تشكل جزءًا من منظومة ردع إقليمية موحدة تشمل تبادل المعلومات الاستخبارية والإنذار المبكر والتنسيق الدفاعي ضد الصواريخ والطائرات المسيّرة. بمعنى آخر، فإن الكثير من القدرات التي تعزز التفوق العسكري الأمريكي والإسرائيلي تُدار أو تُدعم لوجستيًا من هذه القواعد.

من هنا، يصبح استهداف الخليج – وفق منطق الحرب الاستراتيجية – استهدافًا لمصدر القوة وليس للطرف النهائي فقط. فبدل مواجهة إسرائيل وحدها ضمن مسرح جغرافي ضيق، تسعى إيران إلى توسيع ساحة الضغط نحو البنية التي تمكّن الولايات المتحدة من إدارة الحرب أصلًا.

وبحسب الباحث الأمني، فإن هذه المقاربة ترتكز على ثلاث نقاط رئيسية: أولًا، نقل كلفة الحرب إلى البيئة الأمريكية المباشرة، عبر ضرب القواعد والمنشآت المرتبطة بالانتشار العسكري الأمريكي، وثانيًا، الضغط الاقتصادي العالمي من خلال تهديد منشآت الطاقة والممرات البحرية الحساسة، أما ثالثًا، خلق ضغط سياسي على واشنطن عبر حلفائها الخليجيين الذين تتأثر استقرارهم الاقتصادي والأمني مباشرة بالتصعيد.

ويخلص بالقول إن االضربات الإيرانية لا تُقرأ في الخليج كتحول في العدو أو تغيير في الأولويات، بل كجزء من استراتيجية أوسع تقوم على استهداف “منظومة الدعم” بدل الاكتفاء بمواجهة “رأس الحربة” فقط.

المصدر / فلسطين أون لاين