​"منحةٌ" بغلاف "محنة".. هكذا يفكّر "الإيجابي"

...
غزة - مريم الشوبكي

أن توقن بأن الأحداث السلبية في حياتك إنما هي إشارات إيجابية، وأن تنظر للمصاعب على أنها "منح" في ثوب "محن"، وأن ترى بصيص الأمل والخير في حدث سيئ يراه كل من حولك مصيبة وقعت على رؤوسهم.. هذا يعني أنك من القلائل الذين يتمتعون بتفكير إيجابي وإيمان قوي بأن الله لا يحدث لك أمرا إلا لخير.

وهنا يسأل البعض: كيف يمكن أن تكون الإيجابية منهج حياة يجعل المؤمن به إيجابياً يرى المواقف العصيبة لصالحه لا ضده، وهل هو إنسان طبيعي ينبغي أن يكون الجميع مثله أم أنه غير واقعي؟

برمجة الدماغ

قالت الأخصائية النفسية والاجتماعية إكرام السعايدة إن الأشخاص ينقسمون إلى عدة أقسام حسب عاداتهم وطريقة تفكيرهم وتعاملهم مع المواقف المختلفة.

وأضافت لـ"فلسطين" أن هدوء الشخص عند تلقيه خبرًا سيئا أو وقوعه في مشكلة ما، لا يعني أنه شخص "بليد" ولا يشعر بالحزن، بل تقبله للأمور يعود البرمجة اللغوية العصبية، فهذا الشخص يفكّر دوما بطريقة إيجابية تجاه مختلف المواقف الحياتية المختلفة التي يمر بها.

وأوضحت أن الشخص الإيجابي يبرمج دماغه على التفكير بإيجابية، فمثلا ينظر للأزمات التي يمر بها على أنها فرصة جيدة للتقرب إلى الله، ويرى في مروره بضائقة مالية فرصة لتجربة شعور الحرمان الذي تعيشه أسر أخرى.

وبيّنت: "جبل الإنسان الله على الخير، أما طريقة التفكير فهي مكتسبة، يكتسبها من خلال عدة أمور، منها التربية الأسرية وما رسخ عنده من قيم ومبادئ، والمطالعة التي من شأنها تعديل طريقة تفكير الفرد وقبوله الأشياء من حوله، وكذلك بعض التدريبات التي يمكن أن يخضع لها فتكشف طريقته في التفكير وتزوده بمهارات تساعده على التفكير الإيجابي، وكذلك مصاحبة الأصدقاء الإيجابيين، والبعد عن الأشخاص السلبيين، خاصة في الأوقات العصيبة".

وبحسب السعايدة، فإن الأشخاص الذين يمرون بعدة تجارب سيئة وصدمات نفسية يمكن أن يصلوا إلى درجة من درجات التفكير الإيجابي، كما أن مشاهدة مقاطع الفيديو التحفيزية لأشخاص يتحدثون عن تجاربهم مفيد أيضا.

وأشارت إلى أن الإنسان صاحب القرار في تغيير طريقة تفكيره، حتى لو كان يعيش في محيط سلبي، وأكثر من ذلك أنه قادر على التأثير في الأفراد الآخرين، بالإضافة إلى القناعة الذاتية في التفكير الايجابي، والرغبة في التغيير، والمبادرة بالسلوكيات الإيجابية، والمرونة النفسية والعقلية.

وأوضحت أن الإيجابي يتصف بأنه يساعد الآخرين، ويحسن التعامل معهم باختلاف أنواع شخصياتهم، ويجيد اقتناص الفرص وتطويعها لصالحه وتحقيق الأهداف التي ينشدها، وهو ناجح وذو أثر في الحياة، ويمتلك القدرة على التأثير والإقناع، وكذلك يكون حوله مجموعة من الناس نتيجة إيجابيته التي تصل إليهم.

وقالت السعايدة: إن "الأوضاع الاقتصادية والسياسية السائدة في قطاع غزة، انعكست على الظروف المعيشية لسكانه، ولكن في خضم ذلك هناك أشخاص مبادرون ومكافحون في عدة مجالات، منهم من كانت بداياتهم محرقة ولكن نهايتهم كانت مشرقة".