فلسطين أون لاين

​يتعرضون لإساءة معاملة وتعذيب ومحاكمة

وحشية إسرائيلية متنامية ضد أطفال فلسطين.. والمجتمع الدولي "عاجز"

...
غزة - يحيى اليعقوبي

تعذيب وضرب واعتداءات واعتقال ومحاكمة في قضاء الاحتلال، وإجراءات تعسفية وتمييز عنصري، هو حال يعيشه الأطفال الفلسطينيون الذين تضعهم (إسرائيل) في دائرة الاستهداف المباشر، ضاربةً بعرض الحائط كل الاتفاقيات والأعراف الدولية التي تعد الاعتداءات على الأطفال تمييزاً عنصرياً وجريمة حرب، فما أسباب ودوافع الاحتلال لاعتقال هؤلاء الأطفال؟ وكيف يمكن استثمار ذلك سياسياً؟

أحمد مناصرة 14 عاماً، فوزي الجنيدي 16 عاماً، عهد التميمي 17عاماً هي نماذج حية اعتقلها الاحتلال مؤخرا، تضاف إلى نحو 500 طفلاً معتقلاً في سجون الاحتلال، في ظل تزايد حالات اعتقال الأطفال مؤخرًا، وفق إحصاءات رسمية.

أسباب ودوافع

ويرى مدير مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الانسان عصام العاروري أن السبب الجوهري لاعتقال الاحتلال للأطفال الفلسطينيين هو فشل سياساته في تركيع الشعب الفلسطيني، خاصة أن هذا الجيل الذي عاش تحت الاحتلال وممارساته يصعب هزيمته، فبدأ الاحتلال باستهداف فتية وصغار سن.

وقال العاروري لصحيفة "فلسطين": "إن الاحتلال قام بإجراء تعديل حول سن الطفولة وأصبحت تعتبر أن الطفل الفلسطيني من هو دون سن 12 عاماً، مع أن التعريف العالمي للطفل هو الذي لم يتجاوز 18 عاماً"، لافتا إلى أن هذه الاعتقالات تؤشر إلى افلاس سياسات الاحتلال التي وصلت لطريق مسدود في التعامل مع الشعب الفلسطيني.

ومن ناحية أخرى، كما تابع، تؤشر هذه الانتهاكات إلى توحش سلطات الاحتلال وجيشها، وكذلك صوابية الإنسان الفلسطيني وهي إشارة أمل لمستقبل الأطفال في صنع القرار الفلسطيني في ظل عجز الاحتلال عن هزيمتهم، مدللا على ذلك، إلى أن الطفلة عهد التميمي من قرية النبي صالح تعيش بقرية نائية لا تتجاوز تعدادها ألف نسمة، استطاعت تسليط الضوء على ما تعانيه قريتها.

ويعتقد العاروري أنه يجب العمل بصورة منفصلة بموضوع ملف الأطفال المعتقلين، مشدداً على ضرورة إعداد ملف خاص بالأطفال نتيجة استخدام الاحتلال سياسة التمييز العنصري بحق الأطفال التي تعد جريمة حرب ضد حقوق الإنسان.

ويؤكد على ضرورة حماية هؤلاء الأطفال وتأهيلهم نفسياً ومعنويا وتثقيفهم بما سوف يواجهونه داخل سجون الاحتلال.

استثمار دولي

اعتقال الأطفال وتعذيبهم بحسب مدير برنامج المساءلة في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال عايد أبو قطيش، كان محض اهتمام من الحركة العالمية منذ عشرات السنين، لافتاً إلى أن المجتمع الدولي أصبح على علم ودراية بانتهاكات الاحتلال لحقوق الأطفال، تحديدا الذين يتم اعتقالهم وتقديمهم للمحاكم.

ورأى أبو قطيش خلال حديثه لصحيفة "فلسطين" أن الهدف الأساسي من الممارسات والانتهاكات الإسرائيلية بحق الأطفال، أخذ اعترافات منهم لاستخدامها أمام المحاكم العسكرية، مشيراً إلى وجود انتقادات دولية لطريقة تعامل الاحتلال مع الاطفال المعتقلين، إلا أن تلك الانتقادات لم يتم ترجمتها لخطوات وإجراءات لمعاقبة (إسرائيل) خاصة أنها طرف بكل الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان التي لم تلتزم بها أو تحترمها.

وذكر أن المجتمع الدولي بات عاجزا على اتخاذ اجراءات لمعاقبة الاحتلال، رغم وجود تقارير عديدة أصدرتها الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان، أجمعت على وجود اساءة معاملة وتعذيب للأطفال منتشرة بشكل واسع وممنهجة.

وأضاف أبو أقطيش: "إلا أن الطرق الدبلوماسية والانتقادات، باتت كذلك اجراءات غير كافية لتغيير سلوك الاحتلال في تعامله مع الأطفال"، مبيناً أن أمام المجتمع الدولي مجموعة من الأدوات يمكن استخدامها للضغط على الاحتلال، كفرض عقوبات سياسية واقتصادية.

وتابع: "القانون الدولي على المحك لأن الموضوع ليس مبادئ ومعايير لحقوق الإنسان دون تطبيق لها"، مشدداً على ضرورة وجود مراقبة حقيقة على أداء الدول المنضمة لاتفاقيات حقوق الإنسان، ومقاطعة الدول والجهات المخالفة لها.

وأشار إلى أن هناك مجموعة من القضايا المتعلقة بتلك الانتهاكات موضوع على أجندة مكتب المدعية العامة لوضعها بصورة الانتهاكات.

إلا أنه ذكر أن المشكلة تكمن في بطء إجراءات التقاضي، منوها إلى أن الحملة العالمية تعد لمشروع قانون دولي ضد ممارسة تعذيب الاحتلال للأطفال تدعمه وموقع من 20 دولة، يهدف لإثارة القضية.