فلسطين أون لاين

استشهدت وهي نائمة.. حكاية صباح أبو جامع في مدرسة لـ "الأونروا"

...
رصاصة من جيش الاحتلال الإسرائيلي حياة المسنّة صباح أبو جامع (62 عامًا)، بينما كانت نائمة
غزة/ محمد أبو شحمة:

في أحد الفصول الدراسية التي تحوّلت إلى مأوى للنازحين داخل مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) غرب مدينة خان يونس، جنوب قطاع غزة، أنهت رصاصة من جيش الاحتلال الإسرائيلي حياة المسنّة صباح أبو جامع (62 عامًا)، بينما كانت نائمة.

لم تكن أبو جامع تحمل سوى إرهاق النزوح وثقل الخوف، ولم تكن تعلم أن المكان الذي لجأت إليه طلبًا للأمان سيغدو مسرحًا لاستشهادها، في وقت يُفترض فيه أن تسود التهدئة مع الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

صباح أبو جامع، أمّ وجدة، نزحت قسرًا من منزلها في شرق مدينة خان يونس خلال حرب الإبادة الجماعية، متنقّلة بين أكثر من مكان بحثًا عن مأوى أقل خطورة، في محاولة للحفاظ على حياتها والابتعاد عن قصف الاحتلال وانتشاره العسكري.

وانتهى بها المطاف في مدرسة مكتظّة بالعائلات، حيث الأرض الباردة، والبطانيات القليلة، والوجوه المتعبة التي اعتادت النوم على أصوات القلق والخوف. وهناك، حاولت أن تتأقلم مع واقع إنساني قاسٍ داخل إحدى مدارس «الأونروا».

الليلة الأخيرة من حياة النازحة أبو جامع حملت خبرًا موجعًا لعائلتها وأحبّتها؛ إذ اخترقت رصاصة أطلقتها طائرة «كواد كابتر» إسرائيلية جسدها وهي نائمة، فسقطت بلا صراخ، وبلا فرصة للنجاة، أو حتى وداع أحد من أهلها.

وتقول أم أحمد أبو جامع، وهي نازحة في المدرسة نفسها، لصحيفة "فلسطين": "كانت الساعة تشير إلى الثانية والنصف فجرًا، واستيقظنا على أصوات إطلاق النار، ووصول الرصاص إلى داخل الفصل الذي نعيش فيه، ثم رأينا الناس يركضون".

وتضيف: "لم نسمع أصوات انفجارات، ولم نكن نرى شيئًا بسبب انقطاع الكهرباء وغياب الإضاءة، كنا نسمع فقط أصوات الرصاص في المكان، ولم نتخيّل أن امرأة نائمة يمكن أن تُقتل بهذه الطريقة".

وتوضح أنها تفاجأت بصوت صراخ قادم من الغرفة الدراسية التي كانت تتواجد فيها المسنّة صباح أبو جامع، ليتبيّن أنها أصيبت برصاصة أطلقتها طائرة الاحتلال المسيّرة، التي كانت تطلق النار بكثافة وعشوائية على المدرسة.

وفي شهادة أخرى، يروي محمد بركة، وهو نازح خمسيني يقيم في المدرسة ذاتها، قائلًا: "هذه المدرسة يُفترض أنها آمنة لأنها تابعة للأمم المتحدة. منذ شهور ونحن نعيش هنا في غرب خان يونس بعد أن دمّر الاحتلال منازلنا وجرّف أراضينا في شرق المدينة".

ويضيف بركة لـ"فلسطين": "الرصاصة وصلت إلى فراش امرأة نائمة وقتلتها على الفور، ماتت من دون أن تعرف ما الذي حدث معها، وهذا أكثر ما أحزننا جميعًا".

ويوضح أن استشهاد أبو جامع أعاد إلى الواجهة واقع النازحين في غرب خان يونس، وكشف زيف ادعاءات الاحتلال بشأن توقف الحرب والانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

ويستطرد قائلًا: "لم يكتفِ الاحتلال بتركنا نعيش مرارة النزوح، والاكتظاظ، وغياب الخدمات، وانعدام الخصوصية، والحسرة على منازلنا وأراضينا، بل لاحقنا ونحن نائمون وقتلنا".

ويصف بركة ليلة استشهاد المسنّة أبو جامع بأنها كانت ليلة مرعبة، إذ لم يغمض جفن أحد بعد ما جرى، في ظل وصول الرصاص الحي إلى داخل الفصول الدراسية المكتظّة بعشرات النازحين الهاربين من الموت في شرق خان يونس.

وكان المكتب الإعلامي الحكومي قد أكد أنه، ومع الإعلان عن دخول المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، ارتكب الاحتلال الإسرائيلي 1244 خرقًا خلال المرحلة الأولى من الاتفاق، خلّفت 1760 شهيدًا وجريحًا ومعتقلًا.

 

 

 

 

المصدر / فلسطين أون لاين