"لتجنب الخوض في القضايا الجوهرية"

تقرير ادعاء الاحتلال بـ"تسهيلات اقتصادية" للشعب الفلسطيني "أسطوانة مشروخة"

...
غزة/ رامي رمانة:

لم تفتأ حكومات الاحتلال المتعاقبة على استخدام ما تسميها "التسهيلات الاقتصادية" المزعومة في علاقتها مع السلطة، بغية الابتعاد عن جوهر القضايا الوطنية، بل إن تلك الحكومات، لا تلتزم تنفيذ وعودها الاقتصادية على أرض الواقع، وإن طبقت جزءًا منها سرعان ما تتراجع عنه تحت ذريعة الإخلال بأمنها.

وما تسعى إليه حكومة الاحتلال الانتقالية الحالية هو العودة لتلك الأسطوانة الاقتصادية المشروخة لتحقيق "مكاسب" أبرزها توسيع دائرة الدول العربية المطبعة، وفق مراقبين.

يقول الاختصاصي الاقتصادي د. نائل موسى: "إنه معروف أن حكومات الاحتلال المتعاقبة لا تطبق كل التفاهمات الاقتصادية، وإن طبقتها تعاود تجميدها أو سحبها تحت ذرائع أمنية".

ويضيف موسى لصحيفة "فلسطين" أن الاحتلال يسعى لإبقاء الضفة الغربية أشبه بالرجل المريض، لا يريده أن تشتد قوته أو يموت، مستخدمة ما تسميها "التسهيلات الاقتصادية" المحدودة، كما أنها تفرض حصارًا اقتصاديًّا على قطاع غزة، وما تقدمه هو تسهيلات ضيقة جدًّا لأنها تخشى التوتر مع قطاع غزة".

ويوضح موسى أن الاحتلال يتحكم بالتمويل الخارجي المقدم للشعب الفلسطيني لممارسة ضغوطه على القرار الفلسطيني قائلًا: "إن امتناع الإدارة الأمريكية وتأجيل الأوروبيين عن تقديم التمويل لا يأتي جزافًا أو بإرادة الطرفين، إنما بضغط إسرائيلي على تلك الدول، لأن (تل أبيب) تريد أن تضغط على الفلسطينيين لتمرير أجندات سياسية والقبول بإملاءاتها".

كما يبين موسى أن الاحتلال في ظل التطبيع العربي سيكون الضاغط المباشر على الدول العربية بشأن تمويلهم لخزينة السلطة.

ويلفت موسى إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يمارس صراعه مع الشعب الفلسطيني على شتى النواحي، ففي الجانب الاقتصادي، يُهيمن على المعابر والحدود، والأراضي الخصبة، والمياه، ويتحكم بحركة الصادرات والواردات، كما أنه يقرصن أموال المقاصة.

بنود باريس

من جهته يستعرض الاختصاصي الاقتصادي د. معين رجب، مماطلة سلطات الاحتلال في تعديل بنود اتفاق باريس الاقتصادي، مبينًا أن السلطة طالبت أكثر من مرة، مباشرة وعبر وسطاء أوروبيين، بأن تغير (تل أبيب) بعض بنود اتفاق باريس، بعد أن عفا على الاتفاق الزمن لكن الاحتلال يعطي ظهره للسلطة.

 واتفاقية باريس هي الاسم الدارج للبروتوكول الاقتصادي الملحق باتفاقية أوسلو، ووقعتها السلطة ودولة الاحتلال في باريس في 29 إبريل/نيسان 1994. وبموجب هذه الاتفاقية، فإن سلطات الاحتلال تتحكم في أدق تفاصيل الحياة الاقتصادية الفلسطينية من خلال سيطرتها المطلقة على الموانئ والمعابر، وربط الموافقات الاقتصادية بالبعد الأمني، وضمن الغلاف الجمركي الموحد من دون اعتبار لمستوى النمو والتطور في الاقتصاد الفلسطيني الناشئ مقارنة بالإسرائيلي.

كما يتطرق رجب إلى فشل حكومة اشتية في محاولات الانفكاك الاقتصادي عن دولة الاحتلال، مبينًا أن مطالب اشتية اليوم ليست كما السابق، فهو حين تقلد زمام الحكم رفع شعارات اقتصادية أبرزها استيراد العجول والمحروقات من الخارج بدلًا من الاحتلال ولم يتمكن من تطبيق مساعيه، لأن الاحتلال يهمين هيمنة كاملة على الاقتصاد الفلسطيني.

وينبه الاختصاصي رجب إلى أن الاحتلال في شنه العدوانات المتكررة على قطاع غزة كان يضع تدمير المنشآت الاقتصادية نُصب عينيه، كما أنه يعرقل حصولها على تعويض وإعادة بنائها لأنه يريد أن يُبقي الاقتصاد الفلسطيني متدهورًا.

ويختم الاختصاصي رجب حديثه حول المكاسب الاقتصادية التي تحصل عليها (تل أبيب) من زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن للمنطقة "فإضافة إلى الدعم المالي والعسكري الأمريكي لـ(إسرائيل)، فإن بايدن بارك التطبيع السعودي-الإسرائيلي والذي بدأه بالإقلاع المباشر من مطار اللد إلى مطار جدة، وهو ما يفسح المجال للطيران الإسرائيلي المباشر فوق الأراضي السعودية ما يوفر من الوقت والتكلفة للطيران الإسرائيلي، ويعمق العلاقات الاقتصادية مع السعودية والدول العربية الأخرى وغير العربية".

تجدر الإشارة إلى أن سلطات الاحتلال أغلقت حاجز بيت حانون/ إيرز شمال قطاع غزة أكثر من مرة أمام عمال وتجار قطاع غزة بذرائع أمنية، وكذلك فعلت في إغلاقها البحر وتضييق مساحات الصيد لنفس الحجج، على حين تواصل منع إدخال منتجات وسلع تصنفها مزودة الاستخدام وهي ضرورية للصناعة الفلسطينية.