تقرير سكان مخيم مار الياس في حالة انعدام وبالكاد يُؤمِّنون الخبز

...
إحدى مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان
بيروت/ انتصار الدنان:

يتخبط سكان مخيم مار الياس للاجئين الفلسطينيين في بيروت بمشكلات انتشار البطالة وتزايد حالات الفقر والحاجة في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية اللبنانية وارتفاع سعر صرف الدولار أمام الليرة اللبنانية.

ويقول كمال فياض الذي يقيم في المخيم: إن الوضع الاقتصادي لسكان مار الياس يختلف نوعاً ما عن بقية المخيمات الفلسطينية، لأن غالبية عائلاته تعيش تحت خط الفقر وبمداخيل مادية شبه معدومة.

ويوضح أن عدد العائلات يتراوح بين 250 و300 أسرة لا تحصل على مساعدات لأنها لا تنتمي إلى أي فصيل فلسطيني، كما لا يعمل قسم كبير من شبانها بسبب البطالة. 

ويضيف أن أكثر ما يؤرق هؤلاء السكان وسط الصعوبات الكبيرة التي لا يستطيعون لجم تأثيراتها السلبية الكبيرة على حياتهم، هي ارتفاع أسعار السلع الأساسية والضرورية التي لا يستطيع أي شخص الاستغناء عنها مثل الخبز وحليب الأطفال، والخضار، واللحوم، والأجبان.

وتواجه عائلات كثيرة صعوبات في تأمين شراء ربطة خبز، وقلصت فعلاً من تناوله في سبيل تأمينه للأطفال، مبينًا أن بعض العائلات تحتاج إلى شراء ربطتين أو ثلاث يومياً باتت لا تستطيع ذلك، وتكتفي حالياً بشراء ربطة واحدة.

ويمضي فياض إلى القول: "بعض العائلات في حالة مادية أفضل، لأن أفراداً فيها يعملون أو لديها قريب مسافر أو فرد ينتمي إلى فصيل معين، ويتقاضى راتبه بالدولار، ما يجعلها تسيّر أمورها في شكل جيد نسبياً. لكن لا بدّ من الإشارة أيضاً إلى أن طبيعة مخيم مار الياس تختلف عن مخيمات أخرى، لأنها لا تضم التنظيمات أو العناصر التي تنتمي إليها من أجل تلقي رواتب والإفادة من مخصصات محددة".

سأتوقف عن البيع

في مخيم مار الياس يعمل عمار بائعًا للخضار ويرصد تفاعل اللاجئين مع الارتفاع الكبير واليومي في الأسعار.

يقول: "لم نعد ندري ماذا سنفعل، وصرنا نخجل من الناس بسبب ارتفاع الأسعار الذي يرهقنا على غرار الجميع. نحاول بقدر ما نستطيع تقليل أرباحنا، لكننا لم نعد نبيع مثل السابق، ما يعني أن أرباحنا تقلصت وتمنحنا بالكاد القدرة على تأمين مصاريف بيوتنا".

ويلفت إلى أن عمليات نقل البضاعة إلى المخيم باتت ضمن الحسابات، فمع كل ارتفاع لسعر الوقود ترتفع أسعار النقل، ما يحتم دفعنا مبالغ إضافية. "وبالنسبة لي إذا استمر الوضع كما هو اليوم سأتوقف عن بيع الخضار، وأحاول البحث عن عمل آخر حتى لو في مجال التنظيفات".

عاملة في البيوت

هذه المعطيات دفعت "أم إبراهيم" للعمل في تنظيف البيوت كي تساعد زوجها في مصاريف البيت.

تعيل "أم إبراهيم" خمسة أولاد وتضطر للخروج من منزلها مبكرًا، وتعلق على ذلك بالقول: "ليست مهنتي بعدما عملت سابقاً في معمل خياطة استغنى أصحابه عني إلى جانب آخرين مع تأزم الوضع الاقتصادي، علماً بأنني أُدرجت في قائمة المطرودين لأنني فلسطينية أيضاً". 

وتضيف أن تعطل زوجها عن العمل هو ما دفعها للعمل في البيوت، وذلك بعد تراجع أعمال ورش البناء، فصرت مضطرة إلى تأمين مصاريف أولادي الذين يحتاجون إلى أمور عدة، ولا أستطيع في أي حال أن أحرمهم من الاحتياجات الضرورية". 

تتابع: "اخترت أن أعمل في البيوت حيث أنفذ مهمات متعبة جداً، لكن ليس يوميًا، من أجل تسديد بعض الاحتياجات الأساسية للبيت، مع اعتماد ترشيد للاستهلاك والمصاريف تشمل الاستغناء عن اشتراك مولد الكهرباء، وتقليل شراء بعض السلع باستثناء ما أحتاجه مثل البطاطا التي صرت أشتريها بالكيلوغرام الواحد فقط، والبندورة والخيار والبصل بالحبات".

ليس أكثر من 30 كعكة

أما بائع الكعك أبو أحمد، فيقول: "بالطبع لم تعد نسبة المبيعات كما في السابق. بالتأكيد كنا نبيع أكثر وبأسعار أقل وكان الوضع أفضل بكثير من اليوم، علماً أن الأولاد لا يزالون يقصدونني لشراء الكعك في العطلة الصيفية، لكن الكميات تقلصت، صار الأخوان الاثنان يتقاسمان كعكة واحدة بعكس السابق حين كان كل واحد يشتري كعكة واحدة". 

يتابع: "في السابق كنت أبيع أكثر من مائة كعكة في اليوم الواحد، أما حالياً فلا تتجاوز مبيعاتي ثلاثين كعكة. ويكون حظي جميلاً إذا بعت أكثر، لذا لم أعد أجلب أكثر من 50 كعكة".