3% فقط من النساء حصلن على حقهن في الميراث

"عند أرض".. مبادرة "دروب" لتعزيز الوضع الاقتصادي للنساء

...
نابلس-غزة/ مريم الشوبكي:

بين أحضان الشجر وعلى موقد من الحطب وضعت تهاني سليمان قدرًا من محشي ورق العنب لطهيه، ومن ثم أخذت تحدث النسوة اللاتي التففن حولها عن تجربتها في تسجيل وتطويب أرضها.

ورثت سليمان أرضها في بلدة دير استيا قضاء نابلس، عن والدها، وحدثت النسوة كيف أنها لم تخجل من المطالبة بحقها من إخوتها، والتوجه مباشرة إلى الطابو لتسجيلها باسمها لحفظ حقها، وتأمين نفسها من الناحية المادية والاجتماعية.

أخذت سليمان على عاتقها توعية النساء بضرورة المطالبة بحقهن في تسجيل الأراضي باسمهن في الطابو، وذلك ضمن مبادرة "عندي أرض" ضمن مشروع "دروب" الذي أطلقته مؤسسة "كير" التركية، ويهدف إلى تعزيز الوضع الاقتصادي للنساء.

سليمان التي لديها أبناء في الجامعات عادت إلى مقاعد الدراسة بعد أكثر من عشرين عامًا وتتخذ من الأرض مصدر رزق لدفع مصاريف دراستها وأبنائها، دون أن تطلب من أحد مساعدة مادية.

على حين تقول وفاء نجم من مدينة نابلس لـ"فلسطين": "نساء المدينة يخشين المطالبة بحقهن في الميراث، خوفًا من معاداة إخوتهن لهن، أو أن يصبحن علكة في فم الناس لمجرد أنهن طالبن بحقهن الشرعي".

وتروي ليلى بني شمسة من قرية بيتا حادثة حصلت معها بسبب خطأ ارتكب بحقها هي وأختها من الطابو، حينما سُجِّلت أرضهما باسم جارهما دون أن تدريا.

تقول بني شمسة لـ"فلسطين": "ورثت أنا وأختي أرضًا عن أبي وسجلناها باسمنا، ولكن لم نراجع مرة ثانية، لنتفاجأ باتصال جارنا على أخي بعد شهور قليلة، يخبره بأن أرضنا مسجلة على اسمه بالخطأ، ومن هنا بدأت معاناتنا في التردد بين الطابو، ودائرة تسجيل الأراضي، والبلدية ومؤسسات أخرى، لنقلها مرة أخرى على اسمينا".

أما ختام جاعوب فتدعو النساء إلى المطالبة بحقهن في تسجيل أراضيهن بأسمائهن سواء التي ورثنها، أو التي قد اشترينها بمالهن الخاص، وعدم الخوف من "النظرة الدونية للمرأة" التي تسجل أملاكها باسمها وترفض تسميتها باسم زوجها أو أخيها في حال كان ميراثًا، وفق تعبيرها.

وتطالب جاعوب في حديثها لـ"فلسطين" النساء بحفظ حقوقهن والتأكد من تسجيل الأملاك في الطابو، والتأكد بأنفسهن مرة ثانية من صحة التسجيل.

التعليم بالتجربة

وتبين منسقة مبادرة "عندي أرض" سمية الصفدي أن المبادرة تهدف إلى توعية النساء بتسجيل الأراضي وتطويبها والتي آلت إليهن بالميراث، أو حتى من مالها الخاص.

تقول الصفدي لـ"فلسطين": "بدلًا من أن تكون اللقاءات توعوية لنساء داخل المؤسسة، اتجهنا نحو استضافة النسوة اللاتي كانت لهن تجارب في تسجيل الأراضي بأسمائهن داخل أراضيهن، ليتحدثن عن الخطوات والسبل التي اتبعتها من أجل تحقيق ذلك، والأمور القانونية التي استلزمت ذلك، ومن هنا جاءت تسميتها عندي أرض".

وتوضح أنه يتم عقد مجموعة من اللقاءات التوعوية للنساء بالشراكة مع مؤسسات المجامع المدنية، لتشجيع النساء على المطالبة بحقوقهن.

وتشير الصفدي إلى أن المبادرة أيضًا استهدفت المجالس المحلية من بلديات، ومجالس قروية، لأنهم شركاء مع الطابو والتسوية ويعتمدون عليهم في تسوية الأراضي.

وتلفت إلى أنه سيتم تسجيل حلقات متلفزة تستعرض تجارب النساء في تسجيل الأراضي، لأن الإعلام لم يطرق قضية الطابو وتسوية الأراضي كما يجب.

وتنبه الصفدي إلى أن المبادرة تركز أيضًا على قضية الميراث، إذ تخجل النسوة من المطالبة بحقوقهن، "والثقافة المجتمعية تحد من مبادرة النساء لتسجيل الأراضي بأسمائهن، لذا نسعى في دروب إلى تشجيع النساء على التسريع في إجراءات حصر الإرث والمطالبة بحقهن في المواريث".

وتؤكد أن تسوية الأراضي وتسجيلها بأسماء النساء، له انعكاساته عليها من الناحية الاقتصادية، والاجتماعية، وتحقيق الذات.

جهل النساء بحقوقهن

ووفق اختصاصيين، فإن جهل بعض النساء بحقوقهنَّ والقوانين، يؤدي إلى الظلم. فبعض النساء لا يملكن المعلومات الكافية حول حجم الورثة أو طبيعتها.

وتفيد معطيات نشرتها وزارة شؤون المرأة الفلسطينية، بأن 3% فقط من النساء الفلسطينيات حصلن على حقهن الشرعي والقانوني في الميراث، نتيجة تحديات عدة ترتبط بالنسيج الاجتماعي.

وكانت مؤسسات نسوية في الضفة الغربية متخصصة بالدفاع عن حقوق المرأة، قد طالبت مرارًا وتكرارًا الجهات القانونية والقضائية المختصة، بضرورة الإسراع في سن أو تعديل القوانين السارية بما يضمن حماية المرأة من العنف الاقتصادي الممارس عليها، وتجريم حرمان المرأة من الميراث، وفرض عقوبة رادعة لمن يقوم بهذا الجرم، إضافة إلى إيجاد قانون ملزم لحصر أموال التركة وتوزيعها ضمن مدة زمنية محددة.

وتشدد هذه المؤسسات على أهمية دور المجتمع المدني في توفير الوسائل اللازمة لوصول المرأة إلى حقها في الميراث، من خلال تكثيف حملات التوعية الدينية والقانونية والاجتماعية، حول تقديم الخدمات والاستشارات القانونية.