ضمن حملة اعتقالات سياسية شرسة شنها مؤخرًا

أمن السلطة يعيد المحرر موسى لدوامة الاعتقال السياسي مجددًا

...
صورة أرشيفية
نابلس-غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

لم يكد الأسير المحرر زاهر موسى يستعيد الاستقرار في حياته الأسرية بعد خروجه من الاعتقال السياسي في سجون السلطة قبل عامين، حتى فُوجئ وأسرته بإقدام جهاز الأمن الوقائي على اعتقاله الخميس الماضي دون سابق إنذار، والتهم دائمًا جاهزة، كما تبين زوجته.

وكان أمن السلطة اعتقل الأسير المحرر زاهر موسى الخميس الماضي، على حين يواصل اعتقال عدد كبير من المعتقلين السياسيين، منهم: محمد محمود أبو جحيشة وليث برهوم والصحفي نسيم معلا وعبد الكريم الحلبي.

قلق على مصيره

زوجة موسى "نسيبة سقف الحيط" تبين أن أسرتها كانت تنعم بوجود زاهر في أوساطها للمدة الأطول في حياتهم دون اعتقال سياسي، ليلتئم شمله مع أبنائه الخمسة الذين لم يشهد ولادة أيٍ منهم بسبب تلك الاعتقالات، حتى أعاد أمن السلطة اعتقاله.

وتشير إلى أن زوجها "يعمل معلمًا للمرحلة الثانوية في مدرسة في نابلس"، عمد لافتتاح مشروع محل أجهزة كهربائية وبالتوازي مع عمله يدرس الدكتوراة وكان على وشك إنهائها.

وقالت نسيبة عن زوجها: "هو لا يمارس أي أنشطة سياسية ما جعلنا نفاجأ باعتقاله مجددًا".

وكالعادة فإن التهم جاهزة لدى أمن السلطة –وفق سقف الحيط- كما في كل مرة يتم اعتقال أي شخص على خلفية سياسية، فقد وجد موسى نفسه أمام تهم بحيازة سلاح غير مرخص وجمع وتلقي أموال من جهات غير مشروعة، لتقوم النيابة العامة بتمديد اعتقاله لمدة 15 يومًا.

ولأن الأسرة كما في كل الاعتقالات السابقة تدرك أن "الأمن الوقائي فوق القانون بالضفة"، فهي في حالة قلق شديد على مصيره وتعلم أنه لن يكون هناك سقف زمني واضح للإفراج عنه، كما تبين سقف الحيط.

وتقول زوجته: "في المرات السابقة لجأنا للجهات الحقوقية المعنية لكن دون جدوى، وحتى لو حصل أي معتقل سياسي على حكم بالبراءة من المحكمة فإن التنفيذ أو عدمه مرهون بموافقة الجهات الأمنية".

وتبدي نسيبة قلقها على صحة زوجها النفسية والجسدية في ظل ما يمكن أن يتعرض له من تعذيب نفسي وجسدي في سجون السلطة، كما حصل في المرات السابقة.

إصرار على عدم الشراكة

بدوره، اعتبر عضو لجنة الحريات بالضفة الغربية خليل عساف أن استمرار السلطة بالاعتقال السياسي يؤكد إصرارها على عدم القبول بالشراكة مع الآخر، ومنعه من العمل السياسي حتى لا يصبح له شعبية ووجود على الساحة السياسية.

وقال عساف لـ"فلسطين": "وأكثر ما يقلق السلطة هو تطور النشاطات الحزبية لمقاومة عسكرية يمكن أن توتر علاقتها مع الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأمريكية".

وأعرب عن اعتقاده بأن الاعتقالات السياسية تستهدف ثلة من خيرة أبناء شعبنا الذين يمكن أن يكون لهم دور في بناء حالة وطنية قوية تنعكس إيجابًا على القضية الفلسطينية.

وأضاف:" فالسلطة تعتقل طلبة الجامعات والأسرى المحررين والنشطاء المجتمعين وغيرهم من الفاعلين في المجتمع الذين ترى في نشاطهم تهديدًا لـ"وفائها" لعلاقتها مع الاحتلال".

واستهجن عساف الحرص الكبير للسلطة على دوام العلاقة مع الاحتلال لو على حساب أبناء شعبها، "المشكلة أن (إسرائيل) لا تقدم أي شيء للسلطة يستحق أن تعادي شعبها لأجله، فهي تعتقل وتقتل وتنهب الأرض".

وشدد على أن هذه الاعتقالات السياسية تخدم (إسرائيل) فقط، مبديًا أسفه لتورط القضاء الفلسطيني في هذا السلوك غير القانوني وسكوته عن عدم إطلاق سراح هؤلاء المعتقلين رغم أنهم دائمًا ما يحصلون على براءة من التهم الموجهة إليهم.