خطة استيطانية تمهيدًا لضم الأغوار

في ظل سعي دولة الاحتلال للمضي قدما في توسيع قاعدة اتفاقيات أبراهام؛ وضم دول جديدة إلى حظيرة التطبيع، وفي ظل صمت السلطة، تُسابق دولة الاحتلال الزمن في استكمال تنفيذ مشروعها الاستيطاني القائم على التهام المزيد من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية والأغوار التي تسعى لضمها.

فقد أعلن الإعلام العبري مؤخرا خطة استيطانية جديدة لمُضاعفة الاستيطان في غور الأردن، ووفقا للخطة، سيُزاد العدد إلى 3000 مستوطن في غضون 4 سنوات بزعم تجديد المُستوطنات بجيل شاب، حيث سيتم وسيع المُستوطنات.

سيُقدَّم مشروع القرار إلى الحكومة قبل نهاية العام الحالي وفق ما قاله مسؤولون لصحيفة (إسرائيل اليوم) التي أشارت إلى أن مكتب رئيس الوزراء والوزراء: أفيغدور ليبرمان وإيليت شاكيد هم شركاء في المشروع، حيث ستخصص الحكومة مبلغ 90 مليون شيقل، وستُوجّه الميزانيات لتعزيز البنية التحتية المادية والاجتماعية في المستوطنات، كما ستمول خزينة الدولة تكاليف تطوير الأرض لأولئك الذين يستولون على الأرض للبناء في تجمعات غور الأردن.

تنظر (إسرائيل) إلى غور الأردن باعتباره منطقة ذات أهمية إستراتيجية وحيوية لأمن الدولة العبرية ومستقبلها، وهو جزء لا يتجزأ من رؤية المشروع الصهيوني، وترى أن السيطرة على غور الأردن يعد أمراً ضرورياً لمنع قيام دولة فلسطينية في المستقبل.

إن مساعي الاحتلال لمضاعفة الوجود الاستيطاني في منطقة الأغوار في الضفة الغربية، تشكل استمراراً للعدوان على الأرض والإنسان الفلسطيني، وتستهدف الوجود والهوية الفلسطينية، كما أنها تأتي في إطار حربها المفتوحة على منطقة الأغوار المحتلة، في محاولة لتفريغها من مواطنيها الفلسطينيين أصحاب الأرض، وتهويدها وتخصيصها بعدِّها عمقًا إستراتيجيًّا لمشروعها الاستيطاني التوسعي الذي لا توقفه حدود.

تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن دولة الاحتلال تمنع بالقوة أي وجود فلسطيني فيما يزيد على 85٪ من مساحة الأغوار، وتحظر عليهم استخدامها سواء للبناء أو للزراعة أو للرعي أو أي أنشطة حياتية أخرى؛ ما يجعل الحياة الفلسطينية فيها مستحيلة.

تسارع الاستيطان في الأغوار مباشرةً بعد حرب 1967 بسبب موقعها على امتداد أطول جبهة عربية مع (إسرائيل) بهدف فرض أمر واقع لرسم الحدود الشرقية "لدولة (إسرائيل) ومنع أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية مترابطة.

الأهمية الإستراتيجية والاقتصادية والمائية للأغوار، جعلتها ذات أفضلية قومية بالنسبة للحكومات الإسرائيلية، وشكلت عاملا مهما في رسم الحدود مع أي دولة ستقام مستقبلا بالضفة الغربية.

تمتد منطقة الأغوار على مساحة 1.6 مليون دونم، شماليّ البحر الميت بمحاذاة الحدود الأردنية، وتشكّل ما يقارب 30 % من مساحة الضفة الغربية، وغالبية سكانها من الفلسطينيين.

من خلال تصريحات عددٍ من المسؤولين، فإن (إسرائيل) تؤمن بأهمية الإبقاء على الوجود العسكري الإسرائيلي في غور الأردن لأجيال قادمة، كما أنها تؤمن بأنه لا يمكن القيام بذلك دون وجود التجمعات السكنية اليهودية، التي تشكل عمقا إستراتيجيا للكيان.

رئيس حكومة الاحتلال نفتالي بينيت الذي يعتبر من أهم الراعين للاستيطان، يردد مرارا وتكرارا أنه سيواصل عملية الاستيطان، ولن يسمح بدولة فلسطينية على بعد بضعة دقائق من بيته.

وزير البيئة الإسرائيلي زئيف الكين يقول: "بعد خطة مضاعفة الاستيطان في الجولان، يأتي الآن دور غور الأردن، وسنعمل على مضاعفة عدد السكان. إلى جانب تعزيز البنية التحتية اللازمة وتطويرها وبنائها".

عمليات الاستيطان الموسعة والمستمرة تضاعفت مئات المرات بعد اتفاق أوسلو المشؤوم، والتهمت معظم أراضي الضفة وفصلت جنوب الضفة عن شمالها، وأصبحت التجمعات الفلسطينية عبارة عن كانتونات وجزر منعزلة.

إن مواجهة الاستيطان تتطلب فتح جبهة مواجهة شعبية شاملة في الضفة والقدس، بما يؤدي إلى حركة حصار فلسطينية عامة لدولة الكيان من جهة، وإنهاء حالة الانقسام التي شجعت دولة الاحتلال على تمرير مشروعها التهويدي في الضفة والقدس، وعزل قطاع غزة ومحاصرته ليبقى يراوح بين الحياة والموت.

فصائل المقاومة التي تمتلك حضورا شعبيا وتسليحيا في الضفة والقدس، يمكنها أن تصنع جبهة مواجهة مع دولة الاحتلال في القدس والأغوار ومدن الضفة بغض النظر عن سيف التنسيق الأمني أو إجراءات السلطة.

إن الأردن وبحكم وصايته على الأراضي الفلسطينية في الضفة والأغوار قبل الاحتلال عام 1967، مطالب بالتحرك بفاعلية لدى المجتمع الدولي والقيام بخطوات ضاغطة لوقف سرطان الاستيطان الذي التهم غالبية مساحة الضفة وغور الأردن، ووقف عمليات التطهير العرقي الحاصلة فيها بصفة يومية وممنهجة.

ستواصل دولة الاحتلال جريمة الاستيطان والتمادي في سرقة المزيد من الأرض الفلسطينية في ظل حالة الترهل العربي وحالة الانقسام الفلسطيني وفي ظل هرولة العرب للتطبيع مع هذا الكيان السرطاني وسيبقى أمل شعبنا بمقاومته وصموده على هذه الأرض وانتهاء هذا الاحتلال طال الزمن أم قصر.