اقتصاديون: "اللجنة الاقتصادية المشتركة" غطاء لهيمنة السلطة على حقوق العمال وغاز غزة

...
غزة/ رامي رمانة:

حذر مراقبون اقتصاديون من مغبة تأثير "اللجنة الاقتصادية المشتركة بين السلطة والاحتلال" التي تُروج حاليًّا، على الاقتصادي الفلسطيني، بزيادة تبعية السوق الفلسطيني للاحتلال، وارتفاع عجز الميزان التجاري المحلي، منبهين في الوقت نفسه إلى مساعي السلطة عبر اللجنة للانقضاض على حقوق العمال المحتجزة لدى الاحتلال منذ عشرات السنوات، والهيمنة على غزة غاز.

وكان الإعلام العبري أكد أن محادثات تشكيل لجنة فلسطينية- (إسرائيلية) من أجل تسهيل النشاط الاقتصادي للسلطة الوطنية الفلسطينية المشتركة أحرزت تقدمًا، إذ ستبحث في الأسابيع المقبلة طلبين تقدمت بهما السلطة الفلسطينية، يشمل الأول إضافة نحو 17000 تصريح عمل للعاملين في قطاعي البناء والصناعة في أراضي الـ(48)، والثاني تعزيز تنظيم سلطة الوقود الفلسطينية.

وتنص مبادرة السلطة على أن تتألف اللجنة المشتركة من عدد متساوٍ من الأعضاء من الجانبين، ويسمح لكل جانب بطلب عقد اجتماع لرصد، أو مناقشة الصعوبات الناشئة في عدد من القضايا الاقتصادية المكرسة في البروتوكول، أو الترويج لقضايا متعلقة بالمشاريع السياحية والتنمية الزراعية والإشراف البيطري والصناعة.

ويقرأ الاختصاصي الاقتصادي د. أسامة نوفل ما يُتداول بشأن اللجنة الاقتصادية المشتركة في مسارين: المسار الأول محاولة السلطة الحصول على استحقاقات مالية متراكمة لدى الاحتلال لم تنجح في الحصول عليها منذ سنوات عديدة لأسباب سياسية، والمسار الثاني من اللجنة هو تأكيد السلطة للاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة الأمريكية أنها تسير في فلك التبعية الاقتصادية الإسرائيلية، وما ينعكس ذلك على التفاوض السياسي.

وأوضح نوفل -في المسار الأول- أن السلطة تهدف عبر اللجنة لاسترجاع الملفات المالية العالقة منذ 14 عامًا، والمقدرة قيمتها المالية نحو 10 مليارات دولار، مبينًا أن من هذه الملفات الرسوم المتراكمة التي تحصّلها دولة الاحتلال نيابة عن السلطة تحت مسمى" براءة المسافرين"، وتقدر نحو 740 مليون شيقلًا، أيضًا تقليص نسبة العمولة التي يحصل عليها الاحتلال من أموال المقاصة (3-1%).

وتابع نوفل في حديثه لصحيفة "فلسطين" عن المسار الثاني: "إن السلطة تحاول من طريق اللجنة التأكيد للاحتلال والإدارة الأمريكية أنها لن تنفك اقتصاديًّا عن الاحتلال"، منبهًا إلى أن ذلك أمر خطر سيزيد من حدة التبعية الاقتصادية للمحتل، وسيعمل على ضرب المنتج المحلي، وقلة الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة العجز التجاري لمصلحة الاحتلال الإسرائيلي.

من جهته رأى الاختصاصي الاقتصادي محمد أبو جياب أن اللجنة تشكل واحدًا من أبرز التناقضات لحكومة محمد اشتية، التي بدأت حكمها بتطبيق خطة الانفكاك الاقتصادي عن الاحتلال الإسرائيلي، وأنها تؤكد أن السلطة لا يهمها أتضر أي وسيلة تجلب لها المال بالاقتصادي الفلسطيني أم لا، محذرًا من أن توفر هذه اللجنة غطاء للسلطة من أجل الهيمنة على حقوق العمال لدى الاحتلال، والاستفراد بتطوير حقل غاز غزة.

واستعرض أبو جياب في حديثه لصحيفة "فلسطين" مخاطر هذه اللجنة بالقول: "إن السلطة الفلسطينية بعد أن فشلت في تشكيل مؤسسة ضمان اجتماعي لتحصيل حقوق الذين يعملون في الداخل المحتل؛ تسعى عبر اللجنة إلى تعديل الشروط الإسرائيلية، لكي تحول تلك الأموال إلى خزينة السلطة مباشرة، دون تشكيل مؤسسة الضمان، وهنا التخوف التشديد من سلب السلطة هذه الحقوق المالية دونما أن يستفيد منها أصحابها كما حصل في استدانة السلطة من صندوق التأمين والمعاشات".

وأضاف إلى مخاطر اللجنة أيضًا: إعطاء الاحتلال السلطة الضوء الأخضر عبر اللجنة للاستفراد بحقل غاز غزة، وهو نقطة تستكمل ما جرى الاتفاق عليه بين السلطة وشركة مصرية في هذا الصدد على استخراج غاز غزة.

وأكد أبو جياب أن الاتفاقيات التي تجريها السلطة مع غياب المجلس التشريعي والجهات الرقابية يشوبها الشكوك والريبة.