"إطلاق النار من مجهولين".. جرائم تكررت كثيرًا في محافظات الضفة الغربية لتكشف عجز أجهزة أمن السلطة عن ضبط الأمور على الأرض، وعدم قدرتها على حسم ظاهرة انتشار السلاح خاصة في أيدي المقربين من "المتنفذين" فيها.
وتطورات خلافات سياسية واجتماعية الى اشتباكات مسلحة، مستمرة منذ أشهر، كما يحدث في مخيم بلاطة أو جرائم استهدافات فردية كما حدث مؤخرًا مع نقيب المهندسين في الضفة الغربية جلال الدبيك، ما يُفقد المواطنين الشعورَ بالأمان، وفق ما يؤكد متحدثون.
وكان منزل الدبيك في نابلس قد تعرَّض لإطلاق نار من مجهولين فجر الأحد الماضي.
صحيفة "فلسطين" هاتفت الدبيك الذي تحفَّظ على الحديث عن مجريات ما حدث معه بطلبٍ من أجهزة أمن السلطة بدعوى توليها التحقيق في الحادثة "لعدم التأثير على مجريات التحقيق" وفق قوله، رافضًا توجيه الاتهام لأي جهة قبل انتهاء التحقيق.
واستنكر عضو لجنة الحريات بالضفة الغربية خليل عساف جريمة استهداف منزل الدبيك "المعروف بأنه ليس له أي أعداء، ويقتصر عمله على العمل النقابي والتدريس الجامعي"، مردفًا: "تربطني علاقات وثيقة به وبعائلته، فليس له عداوات أو نشاطات سياسية".
واستدرك أن استهدافه "قد يكون على خلفية نشاطه النقابي، حيث يوجد نزاع عمل بين النقابة ووزارة المالية تجري مناوشات بينهما على خلفيته بين الحين والآخر، في ظل عدم استجابة حكومة رام الله لمطالب المهندسين بخصوص زيادة رواتبهم وغيرها من المطالب المالية".
وعدَّ إطلاق النار على منزل الدبيك "مجرد رسالة"، مضيفًا أنه يسكن في منطقة شبه معزولة ولو أرادوا قتله لتمكنوا من ذلك بسهولة "لكني أعتقد أن من أطلق الرصاص أراد إرسال رسالة له ولم يرِد قتله".
ضغوط داخلية
ورأى النائب في المجلس التشريعي فتحي قرعاوي أن جرائم الفلتان الأمني في الضفة منبعها الضغوط التي يتعرَّض لها المواطنون من الاحتلال الإسرائيلي والبطالة ووباء كورونا، عادًّا في الوقت ذاته أن عدم حسم أجهزة أمن السلطة مثل تلك الجرائم يسهم في تكرارها.
وأضاف قرعاوي لـ"فلسطين" أن أجهزة أمن السلطة تخشى انعكاس قمع بعض الجهات الإجرامية عليها سلبيًّا واستهدافها، فتفضِّل التريُّث في التعامل مع هكذا ملفات، ما يؤدي إلى تفاقمها.
وأكد أن أي حلول دون اعتقال مرتكبي تلك الجرائم وردعهم يجعل الوضع صعبًا بكل المقاييس، ويُسهم في زيادة تدهور الوضع الداخلي في ظل حالة التذمر الواسعة من المواطنين لصعوبة الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.
ودعا إلى "تأمين الساحة" بالضفة من جرائم الفلتان وعدم السماح بمرورها بسهولة قبيل الانتخابات، خشية تكرارها بين متنافسين سياسيين بشكل أو بآخر، لافتًا إلى أن "مرسوم الحريات" لم ينعكس جليًّا على أرض الواقع في الضفة، وأن الكرة الآن في ملعب السلطة وأجهزة أمنها لتطبِّق القانون كاملًا بما لا يتعارض مع الحريات.
وأشار إلى وجود خلل يكمن في عدم سيطرة السلطة سيطرةً كاملةً على أراضي الضفة الغربية أمنيًّا، الأمر الذي يستغله منفذو الجرائم، حيث يهربون بعد تنفيذها إلى مناطق (ج) التي يسيطر عليها الاحتلال أمنيًّا، ما يُبقي تخوُّف المواطنين قائمًا من تعرُّضهم لجرائم جديدة دون أن يُحاسَب مرتكبوها.

