قال الباحث المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب إن مخططات الاستيطان الإسرائيلي المتسارعة ضد أراضي الضفة والقدس المحتلتين تشي بتجسيد ما تسمي "السيادة الإسرائيلية" على الأراضي الفلسطينية والقضاء على خيار "حل الدولتين".
وأوضح أبو دياب في مقابلة مع "فلسطين أون لاين" أن المخططات الاستيطانية المتلاحقة والوقائع الميدانية في الضفة والقدس تنذر بتنفيذ مخططات إسرائيلية كبرى عجزت حكومات الاحتلال المتعاقبة عن تنفيذها خلال العقود الماضية.
ورد ذلك إلى ثلاثة عوامل أساسية هما: الصمت الأوروبي والغطاء الأمريكي وتعطيل آليات الهيئات الأممية والدولية ما شكل دافعا أساسيا لتمرير تلك المخططات الاستيطانية المخالفة للقانون الدولي خلال عامي الإبادة الإسرائيلية على غزة.
وفي القدس المحتلة، أفاد بأن حكومة الاحتلال المتطرفة بدأت عمليا بتوسيع أراضي ومساحات نفوذ بلدية الاحتلال، واستدل بعطاءات البناء الاستيطاني وعمليات الهدم والتهجير ضد الوجود الفلسطيني.
وأنذرت سلطات الاحتلال قبل أيام سكان تجمعات بدوية شرق القدس مهلة 45 يوما للإخلاء لأجل البدء بتنفيذ مخطط "طريق شريان الحياة" وذلك في خطوة تعني فعليا الشروع بتنفيذ مخطط "E1" الاستيطاني.
وذكر أن هذا المخطط الذي يسير تزامنا ضمن مشروع استيطاني كبير يحمل "القدس الكبرى" تحاول فيه (إسرائيل) إقامة العاصمة المزعومة لها، وتبدأ فيه مرحلة الفصل النهائي للقدس عن محيطها.
وبيّن أن "شريان الحياة" ينذر بفصل القدس عن أحيائها من جهة، وفصل بلدة العيزرية على محيطها وتهجير 21 تجمعا بدويا يضم 7000 مواطنا يسكنون هذه التجمعات منذ عقود زمنية طويلة.
وربط بين شق الطريق الاستيطاني وطرح عطاءات استيطانية جديدة أخرى لصالح مخطط "E1" الاستيطاني على مساحة 12 ألف دونم من الأراضي الفلسطينية (الضفة والقدس).
وبالنسبة إليه فإن طرح "سلطة الأراضي الإسرائيلية" عطاء لبناء 3 آلاف و40 وحدة استيطانية شرق المدينة، أخيرا، بمثابة "الخطوة الأخطر" والتنفيذ الفعلي للمخطط الاستيطاني "E1" الذي بدأ الترويج إليه منذ عقود لكن حالت الضغوطات الدولية دون تنفيذه.
وتطرق أيضا إلى مصادرة حكومة الاحتلال أراضي بلدة عناتا شمال شرق القدس لصالح توسعة "معاليه أدوميم" خلال سبتمبر/ أيلول الماضي إلى جانب خطوات إسرائيلية تمهيدية لضم 3 بلدات مقدسية لـ"السيادة الإسرائيلية" وهما: بلدات بيت اكسا، النبي صموئيل، حي الخلايلة، وإنذار سكانها بإجراء "تصاريح إسرائيلية" للدخول والخروج إليها.
وهدمت سلطات الاحتلال 227 منزلا مقدسيا أدى إلى تشريد نحو 670 مقدسيا بينهم أكثر من 300 طفل، خلال عام 2025، الذي تخلله أيضا مصادرة 29800 دونم من أراضي القدس لمشاريع استيطانية وشق طرق وأنفاق، والمصادقة على بناء 12817 وحدة استيطانية في مناطق متعددة داخل المدينة. بحسب هيئات مقدسية.
وتعليقا على ذلك، ذكر أن جميع المعطيات السابقة تنذر أن شعبنا أمام المرحلة "الأخطر" ديمغرافيا لأجل تنفيذ مخطط "E1" الذي يشكل تهديدا استراتيجيا غير مسبوقا لمستقبل الوجود الفلسطيني ليس في القدس وحدها بل أيضا في الضفة الغربية الذي يقوم على تقطيع أراضيها إلى كانتونات منفصلة.
وشرح عمليا بأن المخطط سيغلق المساحة الممتدة من مستوطنة "معاليه أدوميم" حتى الخان الأحمر شرق القدس وهو ما يعني فصل شمال الضفة عن جنوبها بشكل كامل وإنهاء أي إمكانية للتواصل الجغرافي الفلسطيني.
وعدا عن ذلك، سيشكل حزام استيطاني كبير سيعزل شرقي القدس عن محيطها وتفكيك التجمعات المقدسية عبر الطرق الاستيطانية ونظام الفصل العنصري بمختلف أشكاله.
ومخطط "E1" يتضمن إقامة آلاف الوحدات الاستيطانية لربط مستوطنة "معاليه أدوميم" مع القدس وعزل المدينة عن محيطها، كما يمتد على حدود بلدات عناتا والعيساوية والزعيم والعيزرية وأبو ديس وهي المناطق التي تشكل الإطار الحيوي لشرق مدينة القدس، وبالتالي تقسيم الضفة إلى قسمين وصولا إلى القضاء على خيار "حل الدولتين".
و"معاليه أدوميم" مستوطنة إسرائيلية بالضفة الغربية ومقامة على أجزاء كبيرة من أراضي بلدتي العيزرية وأبو ديس وتقع على بعد 7 كيلومتر شرق مدينة القدس، وبلغ عدد مستوطنيها في 2018 نحو 41 ألف مستوطن.
وحول التسمية الإسرائيلية للمخطط "E1"، أوضح الناشط المقدسي أنها "الشرق" وذلك في دلالة على محاولة إسرائيلية لربط شرقي القدس بغربها عبر الاستيطان، ونوه إلى أن سلطات الاحتلال نفذت العديد من المخططات الاستيطانية خلال السنوات السابقة لأجل الوصول لهذه الدرجة النهائية.
وخلص إلى أن الاستيطان المتسارع في القدس ينذر بتهجير جماعي هذا العام لسكان المدينة وضواحيها، وهو الأمر الذي "سيولد انفجارا" جماهيريا.
في المقابل، شدد أبو دياب على أن الحراك الجماهيري يجب أن يسانده مواقف فلسطينية رسمية وحملة دبلوماسية للضغط على المجتمع الدولي والبرلمانات الدولية للقيام بدورها بحجم الخطر الذي تتعرض له القوانين الدولية.
يشار إلى أن التخطيط الإسرائيلي لمخطط "E1" بدأ منذ تسعينيات القرن الماضي، لكن تلك الخطط جُمِّدت بسبب الضغط الأميركي خلال الإدارات السابقة، قبل أن يعلن وزير مالية الاحتلال المتطرف بتسلئيل سموتريتش في آب/أغسطس 2025 عن الموافقة النهائية على الخطة.
وقال سموتريتش: "يتم شطب الدولة الفلسطينية من على الطاولة ليس بالشعارات بل بالأفعال. كل مستوطنة، وكل حي، وكل وحدة استيطانية هي مسمار آخر في نعش هذه الفكرة الخطيرة".
لكن المجتمع الدولي يرى جميع البناء الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية غير قانوني بموجب القانون الدولي، خاصة اتفاقية جنيف الرابعة (المادة 49) التي تحظر على دولة الاحتلال نقل سكانها إلى الأراضي المحتلة وتعتبر هذه المستوطنات "انتهاكا صارخا للقانون" و"جريمة حرب"، مع تأكيد دولي مستمر من الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، ومحكمة العدل الدولية على بطلانها قانونيا.

