قال الباحث في شؤون القدس زياد ابحيص، إن المسجد الأقصى، الذي يتعرض لإغلاق مستمر في شهر رمضان بقرار من سلطات الاحتلال الإسرائيلي، "لن يفتح إلا بالإرادة الشعبية"، في إشارة إلى هبّات فلسطينية انتصرت على قرارات إسرائيلية سابقة تهدف إلى إغلاقه والسيطرة على أجزاء منه.
وحذَّر ابحيص في مقابلة مع "فلسطين أون لاين" أمس، من سياسات الاحتلال التي بدأها بفرض القيود على دخول المصلين إلى الأقصى خلال شهر رمضان، وصولاً إلى إغلاقه بالكامل لدواعٍ أمنية واهية.
وأشار إلى فشل محاولات الاحتلال لإغلاق المسجد الأقصى بعدما شهدت ساحاته عملية فدائية نفذها 3 شبان من سكان مدينة أم الفحم، في الداخل الفلسطيني المحتل منذ نكبة 1948.

الباحث في شؤون القدس، زياد ابحيص
ولجأ الاحتلال في أعقاب العملية إلى إغلاق المسجد وفرض البوابات الإلكترونية لدخول المصلين عبرها، في حين بيَّن ابحيص أن الهدف كان من وضع البوابات، تغيير الوقائع الأمنية في الأقصى ومحيطه.
وأضاف، أن الذي استطاع استعادة المسجد دون المضي في هذه التغييرات، هي الإرادة الشعبية التي حضرت في باب الأسباط وتعالت وتصاعدت وتيرتها على مدار أسبوعين، فأزال الاحتلال بواباته وفتحت أبواب الأقصى.
اقرأ أيضًا: 8 دول عربية وإسلامية تطالب "إسرائيل" بالتراجع عن إغلاق المسجد الأقصى
وكانت العملية التي نفذها كل من؛ محمد أحمد مفضل جبارين، ومحمد حامد عبد اللطيف جبارين، ومحمد أحمد محمد جبارين، يوم 14 يوليو/ تموز 2017، أدت إلى مقتل اثنين من عناصر شرطة الاحتلال في محيط المسجد الأقصى، وأصيب اثنان آخران، فيما استشهد الفدائيون الثلاثة بنيران قوات الاحتلال بعد اشتباك مسلح.
ولفت ابحيص إلى أن سلطات الاحتلال حاولت سنة 2019 أن تقضم باب الرحمة، أحد أبواب المسجد الأقصى، وأن تسيطر عليه إلى الأبد، ومن ثم تحويله إلى جزء مخصص للمستوطنين.
لكن جاء الردّ على المحاولة الإسرائيلية بِهبِّة باب الرحمة، والتي استطاعت فتحه بعد إغلاق استمر 20 سنة، وأعادته إلى أصله كمصلى وجزءًا لا يتجزأ من المسجد الأقصى، وكذلك حالت دون تحقيق الحلم الإسرائيلي مستقبلاً بإعادة إغلاقه أو السيطرة عليه.
وأشار ابحيص إلى فشل الاحتلال في تمرير اقتحامه للأقصى في الأيام الأخيرة من شهر رمضان لعام 2021، وذلك عندما هبَّ المقدسيون والمرابطون في المسجد المبارك في وجهه معبرين عن إرادتهم الشعبية الرافضة لانتهاك المقدسات الإسلامية.
اقرأ أيضًا: الأقصى في مرمى طقوس "قربان الفصح".. وتحذيرات من كسر الوضع القائم
كما لجأ الاحتلال آنذاك إلى منع المصلين والمرابطين من الاعتكاف في الأقصى، محاولاً بلوغ مرحلة يقرر فيها من يسمح له بدخول المسجد، إلا أن المعتكفين تمكنوا بإصرارهم من فرض إرادتهم، والاعتكاف في الوقت الذي لا يرغب الاحتلال بتواجدهم.
وأكد الباحث في شؤون القدس، أن الإرادة الشعبية هي مفتاح المسجد الأقصى مقابل ما يتعرض له من انتهاكات وإغلاق إسرائيلي.
وأضاف ابحيص "نحن لا نتوجه إلى الاحتلال بالمطالبة بفتح المسجد الأقصى، فهو لا يمثل السلطة الشرعية التي يمكنها أن تغلق المسجد الأقصى وتفتحه، هذه السلطة هي لإدارة المسجد الإسلامية، كما أن الأقصى مقدس إسلامي وليس مقدسًا تديره سلطات الاحتلال".
وأشار إلى بدايات إرادة شعبية حاضرة في محيط الأقصى، إذا ما تجمعت وتكاثرت فإن أبوابه ستفتح بالتأكيد، في إشارة إلى مرابطين توافدوا إلى أقرب نقطة يمكن وصولها من الأقصى لأداء الصلوات عند أسواره وبوابته المغلقة.
وتابع: "كانوا عشرات بالأمس، ومئات اليوم، وبإذن الله آلافًا وأكثر غدًا وبعد الغد".

