فلسطين أون لاين

تالا أبو السعود.. طفلة راحت ضحية لرصاص الاحتلال المتفجر

...
الطفلة تالا أبو السعود داخل المشفى
غزة/ أدهم الشريف:

تغطي الضمادات واللفافات البيضاء مساحة واسعة من جسد الطفلة تالا أبو السعود، وهي ممددة على سرير داخل منزلها وقد كُتِب لها عمر جديد بعد أن اخترقت رصاصتان جسدها الغضَّ؛ يعتقد أن مصدرها الوحيد زوارق جيش الاحتلال الإسرائيلي.

تبدو الطفلة غير قادرة على الحديث مع أحد وبالكاد تخرج منها الكلمات من شدة الآلام في صدرها وساعديها الاثنين بعد أن أصابهما الرصاص المتفجر وألحق بهما أضرارًا كبيرة.

وكانت تالا في رحلة قصيرة برفقة والدها وأطفاله إلى أحد المتنزهات على شاطئ مدينة رفح، في أقصى جنوب قطاع غزة، اعتادت وأشقاؤها ووالدهم الذهاب إليه كلما شعروا أنهم بحاجة إلى الترفيه واللهو والمرح.

لكن جيش الاحتلال الذي تنتشر زوارقه الحربية في عرض البحر قبالة ساحل قطاع غزة، البالغ طوله امتدادًا من الشمال وحتى الجنوب 40 كيلومترًا، نغصت عليها وأسرتها رحلتهما وأعادتها إلى بيتها طريحة الفراش، إذ أطلقت نيرانها باتجاههم، أول من أمس، عند الساعة الخامسة تحديدًا، كما يقول عماد أبو السعود والد الطفلة الجريحة.

"كنت قاعدة (جالسة) بجانب صاحبتي وأصابتني طلقتيْن (رصاصتيْن)"، قالت تالا وهي ترتجف كما ظهرت في فيديو قصير نشر على مواقع التواصل الاجتماعي بعد إصابتها بوقت قصيرة.

ولم تفعل الطفلة شيئًا عندما أصيبت سوى أنها أرادت اللعب بـ"سكيت (عبارة عن بوت محمول بأربع عجلات مطاطية)"، قبل أن ينهال عليهم الرصاص.

وتالا البالغ عمرها (8 أعوام) لها 3 شقيقات وشقيق واحد.

ويتساءل والدها أبو السعود، عن السبب الذي ارتكبته ابنته والطفلات اللاتي كن معها حتى يطلق عليهم الرصاص بهذا الشكل.

وما يضاعف اتهام والد الطفلة الجريحة لجيش الاحتلال، وفق قوله لـ"فلسطين"، أن المتنزه مغلق من جميع الجهات، إلا الجهة المقابلة للبحر المستباح من زوارق الاحتلال، ويسمع باستمرار أصوات إطلاق النيران تجاه قوارب الصيادين وشاطئ بحر غزة.

وقال أبو السعود: بينما كنا جالسين في المتنزه سمعت صفير الرصاص، وبعدها سمعت صراخًا عاليًا من تالا، ووجدتها ملقاة على الأرض بعد أن أصابتها الرصاصات.

وأصاب الرصاص المتفجر ساعدي تالا، وتسبب بتهتك طوله 7 سنتميترات في عظم الساعد الأيمن، وهي ما زالت بحاجة إلى عمليات جراحية، إضافة إلى جروح في منطقة الصدر وقد طالته شظايا الرصاص المتفجر.

ويحمِّل والد الطفلة وهو مدرس وتعمل زوجته أيضًا مدرسة؛ قوات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة ابنته، في الصف الثاني الابتدائي، ومشهود لها بتفوقها في دراستها، كما حمل الاحتلال المسؤولية عن أي تداعيات قد تطرأ على حالتها الصحية مستقبلًا.

وتالا ليست الطفلة الوحيدة التي تصاب بنيران جيش الاحتلال، إذ إن آلاف الأطفال الفلسطينيين سبقوها في تجرع آلام الإصابات المختلفة بأنواع متعددة من النيران والرصاص، في الأراضي المحتلة، وتتعدد هذه المشاهد خلال العمليات العسكرية الموسعة لجيش الاحتلال، كالتي شهدها قطاع غزة في 2009، 2012، 2014.

ودفع ذلك جهات فلسطينية رسمية وحقوقية إلى التوجه لمحكمة الجنايات الدولية للتحقيق في جرائم الاحتلال بحق المدنيين، وسط آمال ببدء التحقيق عما قريب.