"وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند" بهذا البيت الشعري اختصر يحيى إبراهيم حديثه للتعبير عما خلج في صدره من استياء وتذمر، لرفض السلطة في رام الله إصدار بدل مفقود لجواز سفره.
ومنذ نحو عامين يتقدم إبراهيم بطلب إصدار "بدل مفقود" لجواز سفره، لكن يصدم في كل مرة برفضه لأسباب أمنية، دون أي إيضاحات أيضًا.
ويستغرب إبراهيم في حديثه إلى صحيفة "فلسطين" مواصلة السلطة في رام الله حرمانه الحصول على جواز سفره، مع أنه لم يرتكب أي مخالفة تذكر، مشيرًا إلى أن السلطة وأجهزتها الأمنية تتخذ مصطلح "السلامة الأمنية" ذريعة لحرمان المئات من أبناء الشعب الفلسطيني الحصول على حقهم في جواز السفر.
ودعا إبراهيم (41 عامًا) رئيس السلطة محمود عباس، ورئيس الوزراء محمد اشتية إلى إنهاء ملف المحرومين الحصول على جوازات السفر، مع تهيئة الأجواء لإجراء الانتخابات.
ولم يكن إبراهيم الوحيد الذي حرم حقه في الحصول على جواز سفر يمكنه من السفر والتنقل؛ فقد تكررت في السنوات الماضية ظاهرة الحرمان من الحصول على جواز السفر أو استخراج "بدل مفقود"، لتفاقم معاناة المواطنين في قطاع غزة، وتحرم كثيرين منهم فرص السفر للتعليم أو العلاج.
بدل مفقود
ويقول محمد -وهو أحد الممنوعين من الحصول على جواز سفر-: "إن السلطة منذ ثلاثة أعوام ترفض استخراج بدل مفقود لجواز سفري، دون إبداء أي أسباب".
ويوضح محمد الذي فضل عدم الكشف عن اسمه أنه تقدم بطلب من طريق أحد مكاتب الخدمات العامة في قطاع غزة، لاستخراج جواز سفر جديد من رام الله، لكنه فوجئ بعد أيام بأن جهاز المخابرات العامة هناك رفض طلبه لأسباب أمنية، دون أي إيضاحات، وفق قوله.
وأشار إلى أن السلطة ترفض منحه الموافقة على إصدار جواز السفر بحجة الانتماء السياسي، ما حرمه طوال السنوات الماضية السفر وأداء العمرة، أو زيارة أفراد من عائلته خارج القطاع.
وذكر أنه دفع أكثر من مرة مبالغ مالية، لبعض الأشخاص وبعض العاملين في دائرة الجوازات برام الله، بهدف إصدار بدل مفقود، لكن دون جدوى.
ولفت محمد إلى أن شهرًا واحدًا يفصله عن موعد انتهاء مدة سريان الجواز القديم كي يتقدم بطلب لاستخراج جواز جديد، متمنيًا عدم تمديد حرمانه حقه في الحصول على جواز السفر، داعيًا السلطة في ظل أجواء الانتخابات لإنهاء كل الخلافات العالقة.
حق مكفول
وقال المدير العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان د. عمار دويك: "طالبنا الحكومة بمراجعة كل إجراءاتها بشأن منع إصدار جوازات السفر؛ فهو حق للمواطنين، ولا يجوز حرمان أي شخص حقه في الحصول على جواز سفر".
وأضاف دويك لصحيفة "فلسطين": "كل الإجراءات التي تقوم بها وزارة الداخلية بهذا الصدد غير قانونية".
ولفت إلى استقبال قضايا وشكاوى فردية من قطاع غزة بشأن الحرمان من الحصول على جواز السفر، أو استخراج بدل مفقود مع وزارة الداخلية، قائلًا: "وفي كثير من الحالات حصلنا على منح جوازات سفر، وتجديد أخرى".
وتابع دويك: "نحن جاهزون للتوجه إلى القضاء لإنهاء الملف وحل المشكلة"، لافتًا إلى أن هيئته تتابع الملف فرديًّا، وتمكنت من الضغط على الحكومة لإصدار جوازات السفر للمحرومين منها.
انتماء سياسي
وأرجع مصدر مسؤول منع السلطة إصدار جوازات سفر لبعض أهالي قطاع غزة إلى الانقسام السياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة، مشيرًا إلى أن المشكلة لن تحل إلا بعد إجراء الانتخابات.
وبين المصدر لصحيفة "فلسطين" أن السلطة تحرم المئات من أهالي قطاع غزة حقهم في الحصول على جواز السفر أو إصدار بدل مفقود بسبب الانتماء السياسي، ولفت النظر إلى أن بعضًا تمكن من الحصول على جواز السفر بعد دفع مبالغ مالية لبعض الأشخاص في رام الله، وبعضهم لا يزال ينتظر انتهاء مدة المنع التي تحددها الأجهزة الأمنية.
ولفت إلى أن رفض السلطة منح جوازات السفر ساهم في حرمان عدد كبير من الطلبة إتمام دراستهم والحصول على منح دراسية في الخارج، إضافة إلى حرمان بعض المرضى السفر لتلقي العلاج خارج القطاع، ما تسبب في وفاة بعضهم.
وأكد المصدر أن منع جوازات السفر تجاوز للدستور والقانون الأساسي، وأن القانون الفلسطيني أجاز الحق لكل فلسطيني في الحصول على جواز سفر ما لم يصدر بحقه ما يمنعه من الحصول عليه من طرف محكمة معترف بها.

