الريسوني: فرحي لتنحية مرسي رأفة به

...
قدس برس

أكد نائب رئيس "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" الدكتور أحمد الريسوني، أن فرحه لتنحية الرئيس المصري السابق محمد مرسي من الحكم، مبعثها قناعة عقائدية تقوم على أن المسلم لا يسعى إلى تحمل المسؤولية وإذا دُعي لها فإنه يتحملها ويُحاسب عليها".

وأضاف الريسوني في حديث لـ "قدس برس": "أنا أفرح لكل مسلم نُحّي عن تحمل الأعباء والآثام، وحتى بنكيران إذا أُزيح من المسؤولية سأفرح له، هذا إسلامي، وحين يتحمل أحد المسؤولية أحزن، ولا أهنئ أحدا بمنصب في البرلمان ولم أقبل التهنئة يوم انتخبت رئيسا للتوحيد والإصلاح".

وتابع: "أنا فرحت لمرسي لأنه نُحّي من منصبه بغير إرادته فأُعفي من تحمل أوزار المسؤولية. وكنت أحسب أن ذلك سيعيد الإخوان إلى الدعوة في أعماق مجتمعاتهم".

ونفى الريسوني أن يكون في كلامه أي نوع من التشفي أو القبول بالانقلاب أو بما أصاب مرسي بعد تنحيته، وقال: "لا يمكن أن يتصور عاقل أو مؤمن أنني أقبل أن ينال أخي الدكتور مرسي أي أذى، أو أنني أقبل بالانقلاب، وقد قلت في رفض الانقلاب الكثير، لكن موقفي يتصل بالمسؤولية وتحمل أعبائها".

وأضاف: "نحن نريد لإخواننا التفكير بحرية وطلاقة، وأنا واحد منهم أفكر وأصيب وأخطئ، ولا أعتقد أنني مخطئ في الرأي المتعلق بالمسؤولية وتبعاتها".

ونفى الريسوني أي نبرة استعلاء أو كبر في حديثه عن تجربة الإخوان في مصر أو غيرهم، وقال: "الحديث عن الاستعلاء هروب من مناقشة المشكلة، أنا لست في العدالة والتنمية، ومواقفي تزعجهم أحيانا، الأمر يتعلق باجتهاد"، على حد تعبيره.

وكان حديث الريسوني الذي نشرته أسبوعية "الأيام" المغربية الخميس الماضي، عن سروره وشعوره بالارتياح بعد إزاحة الدكتور محمد مرسي عن الرئاسة في مصر، قد أثار موجة من الانتقادات كان أبرزها تلك التي نشرها ﻤﺩﻴﺭ ﻤﻌﻬﺩ ﺍﻟﻔﻜﺭ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻲ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ ﻓﻲ ﻟﻨﺩﻥ الدكتور عزام التميمي، والتي أعرب فيها عن حزنه وأسفه لتعبير الريسوني عن ارتياحه لإزاحة مرسي.

وتساءل التميمي: "هل يكون الارتياح لإزاحة مرسي من السلطة ارتياحاً بسبب أن جريمة من أكبر الجرائم في زمننا المعاصر قد ارتكبت؟ جريمة سلبت من خلالها إرادة الأمة، وأحرق فيها الآلاف من العزل، وكل هذا لا لذنب ارتكبوه سوى أنهم خرجوا يدافعون عن حقهم المغتصب ويطالبون بإطلاق سراح رئيسهم المختطف؟ هل ارتاح الريسوني لجرائم الانقلابيين في مصر، وما ارتكبوه من فظائع في سيناء وفي غيرها؟ هل سره تدميرهم لمدينة رفح، وإحكامهم الحصار على قطاع غزة، وتسليم مصر على طبق من فضة للصهاينة، وإرسال القوات المصرية لتنصر مجرم الحرب الآخر سفاح دمشق بشار الأسد؟".

وأضاف: "ماذا يعني الارتياح لإزاحة مرسي من السلطة إن لم يكن الارتياح لاصطفاف أهل الباطل والأهواء وبذل المليارات من أموال النفط لإسقاط الثورات العربية التي انطلقت بعفوية طلباً للحرية والكرامة؟".

وتابع: "محزن ومؤسف أن يرتاح مثل الريسوني لانتصار الثورة المضادة في الحفاظ على عروش الظلمة والطغاة وفي تأمين الكيان الصهيوني من خطر ثورات الشعوب التي كانت تتطلع بلهف إلى تحرير الأقصى الأسير بعد أن تتحرر من استعباد المستبدين الفاسدين الذين حرسوا الحدود مع فلسطين المحتلة حماية للغاصبين عقوداً طويلة".

وانتقد التميمي ما وصفه بنبرة الاستعلاء التي يتحدث بها إسلاميو المغرب.

وقال: "محزن ومؤسف أن يتكلم بعض إخواننا في المغرب بنوع من الكبر والاستعلاء عن تجربتهم السياسية ودم إخوانهم في مصر لما يجف ودموع المقهورين في حوض النيل وفي بلاد الشام واليمن وما بين النهرين باتت جداول وأنهاراً".

وأضاف: "من المحزن والمؤسف ألا يرى بعض إخواننا في المغرب أن تجربتهم السياسية مازالت في بدايتها، ولا أقل من أن يقال إنها إن لم تفشل فلم تنجح بعد، بل يرى كثير من الناس - وهذا اجتهادهم - أنهم قبلوا بالدنية إذ شاركوا في ممارسة سياسية لم تضمن حتى الآن للإنسان المغربي الحد الأدنى من الكرامة، بينما حملتهم عبء ما يمارس من ظلم وبطش وعدوان وفساد، وحدث ولا حرج عمن فرمته شاحنة القمامة".

وتابع: "حتى لو كان إخواننا في المغرب يرون أن اجتهاد إخوانهم في مصر لم يكن موفقاً، ليس من التوفيق في شيء الجزم بأن اجتهاد العدالة والتنمية هو الصواب، وبالتأكيد ليس من التوفيق في شيء، ولا من الحكمة ولا من الخلق، أن يقول الريسوني إنه ارتاح لإزاحة مرسي وللإطاحة بالإخوان"، على حد تعبيره.