"راجع ع بلادي، ع الأرض الخضرة راجع ع بلادي، بالكلاشنكوف نحرر أراضينا".. بهذه الزغاريد والأهازيج التراثية الفلسطينية صدحت حناجر النساء في أثناء وجودهنَّ في خيام العودة المنصوبة قرب السياج الفاصل شرق مخيم البريج في المحافظة الوسطى.
وعلى أصوات الأناشيد الثورية الفلسطينية، تعالت أصوات مئات النساء رويدًا رويدًا وهنَّ يهللنَ "سلمية ثورتنا سلمية، وكبّر يا مسلم كبّر وراسي اليهودي كسّر"، رفضًا للاحتلال المغتصب للأرض الفلسطينية منذ عام 1948.
الحاجة أم أشرف صالح (70 عامًا) قدمت لتشارك في خيام العودة، وهي ترتدي الثوب الفلسطيني المُطرز بألوان العلم الفلسطيني، تمسكًا بحلمها في حقها بالعودة لبلدتها الأصلية "كوكبة" المحتلة.
وتؤكد المسنّة صالح لصحيفة "فلسطين"، وهي تضع على جبينها عُصبة بيضاء كُتب عليها "راجعين"، أنها تشارك في كل فعالية أو نشاط من شأنه تحرير الوطن المُحتل.
وتصف إحياء ذكرى يوم الأرض عبر نصب خيام العودة بـ"المناسبة الوطنية واليوم المشهود الذي يعيشه أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة".
وتُكمل: "جئنا اليوم لننقل الصورة لمن يعتقدون أن الكبار يموتون والصغار ينسون (..) ما ضاع حق وراءه مُطالب، مهما كانت الصعاب"، مشددةً على أن "مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة، ويوم الأرض هو الخطوة الأولى على طريق تحرير فلسطين كاملة والانتفاض في وجه المحتل".
وتحكي المسنة صالح وهي تحمل في يدها مفتاح العودة: "لي وطن يجب ألّا أنساه (..) هذا مفتاح بيتي ووجودي على هذه الأرض، ودون بيت لا يعيش الإنسان".
وتوجه المُسنة رسالة للاحتلال الإسرائيلي: "يجب عليك أن ترحل الآن وتعود من حيث أتيت، فلا مكان لك على أرض فلسطين".
أما المواطنة أم محمد الدويك (58 عامًا) التي بدت عليها علامات القوة تقول: "كنت خارج فلسطين وعدت إليها، لأن ليس هناك أجمل وأطهر منها في شتى بقاع الأرض".
وتصف لصحيفة "فلسطين"، هذا اليوم بأنه "يوم من أيام الله، خرجنا من بيوتنا لنؤكد تمسكنا بحقنا في عودتنا لأراضينا المحتلة"، مشددةً على أنها "ستواصل رباطها ووجودها في الخيام حتى تحقيق حلمها".
وتضيف: "أقول لكل المتآمرين على القضية الفلسطينية، مزقونا وانثروا اللحم على كل طريق، فلن نتخلى عن أرضنا ولن نبيع القدس ولا أي شبر من تراب فلسطين".
وتدعو الله، أن يحرر هذه البلاد من رجس اليهود: "أرواحنا وأولادنا وأموالنا رخيصة فداءً لفلسطين والقدس".
وتطالب الدويك، الكل الفلسطيني بضرورة التوجه لخيام العودة والمشاركة بها ومواصلة الزحف نحو السياج الفاصل، تأكيدًا على تمسك الشعب الفلسطيني بحقه في العودة إلى أراضيه المحتلة وتحريرها كاملةً".
لكن المواطنة أم محمد الزعلان كانت أكثر حماسة حينما بدأت حديثها مع مراسل "فلسطين"، بزغرودة من التراث الفلسطيني "يا بلادي لا تحسبيني نسيتك، وإن شاء الله بنرجعلك، وأعمل ولايم في البلاد وأذبح ذبايح".
خرجت هذه الكلمات من حنجرة الزعلان وهي في العقد الخامس من عمرها، من شدة حرقتها ولهفتها لرؤية بلادها التي لطالما سمعت عنها من حكايات الأجداد، ولم ترَها بعينها.
وتصف الخمسينية هذا اليوم بأنه "وطني بامتياز، لا سيما أنه يُذكّر الشعب الفلسطيني بأرضهم وأيام النكبة عام 1948، بعد أن اغتصب اليهود هذه الأرض".
لكنها تشدد على مواصلتها الوجود قرب خيام العودة وتمسكها بحق عودتها للأراضي المحتلة: "لن ننسى بلادنا التي ورثها لنا أجدادنا، وسنورثها لأولادنا بإذن الله (...) الأرض والعرض لن ننساهما أبدًا".
وتوافد عشرات الآلاف من المواطنين نحو خيام العودة التي نُصبت قرب السياج الفاصل شرق مخيم البريج، إحياءً للذكرى الـ42 ليوم الأرض، وتمسكًا بحق الفلسطينيين بعودتهم لأراضيهم المحتلة.

