​تفضيل "ولي العهد" يؤذيه ويشعل الغيرة

...
غزة - رنا الشرافي

درجت العادة داخل الأسرة العربية على تفضيل الشقيق الأكبر من الذكور، ومنحه امتيازات تسلبها العائلة من أشقائه الأصغر، بحجة أنه الابن الأكبر و"ولي عهد الأسرة"، ما يشعل نيران الغيرة في داخل بقية الإخوة.

دراسات عدّة حذرت الأهل من إشعال فتيل الغيرة والكراهية بين الأبناء، بفعل التمييز في المعاملة بينهم، ما أثر هذا التمييز على "البكر" نفسه، وعلى إخوته الأصغر منه، من ناحية نفسية واجتماعية؟، وكيف للأهل أن يعالجوا ما تسببوا فيه من أضرار؟، هذا ما يحدثنا عنه الاختصاصي الاجتماعي والنفسي إيهاب العجرمي:

سطوة

قال العجرمي: "تتعامل العديد من الأسر _وخاصة الأبوين_ بشغف مع المولود البكر، وتحديدًا الابن الذكر، ويعدّانه "أول فرحة" لهما بعد الزواج، إذ تولي العائلة أهمية كبيرة للإنجاب الأول بعد الزواج، وخاصة إنجاب الذكور".

وأضاف لـ"فلسطين": "تعدّ الأسرة العربية الابن الذكر السند لها، وللوالدين، خاصة إذا كان البكر من الأبناء ذكرًا، ولذلك تهتم به وتدلّله بصورة مبالغ فيها، إذا ما قارنا ذلك بمعاملتها لباقي أشقائه في الأسرة نفسها".

وتابع: "ولذلك نجد أن كلمة "البكر" شائعة في المجتمعات العربية للدلالة على الأخ الأكبر في العائلة الذي يعد رمزًا للعائلة ومصدر اعتزازها، ومرد ذلك يعود إلى طبيعة التنشئة الاجتماعية، ودرجة تحمل المسؤولية الكبيرة التي تُلقى على عاتق الابن البكر".

وبين أن الاهتمام الزائد بالابن البكر دون غيره من الأبناء هو إشارة سلبية على طبيعة شخصيته، وعلى علاقته بإخوته الذين ينظرون إليه على أنه الوحيد المقرب من والديه، الذي يحصل على كل ما يريده، ما يثير الغيرة والحسد بين الأشقاء.

ورأى العجرمي أن الاهتمام بالابن الأكبر دون البقية يلقي بظلال سلبية على باقي أفراد الأسرة، ويولد مشاعر الأنانية والتسلط عنده، ويخلق لديه سطوة تتمثل في سوء معاملته لأشقائه.

وقال: "ومع التقدم في العمر قد يسيء التعامل مع والديه اللذين ربياه على الشعور بالأفضلية على غيره وعلى حب التملك، وفرض رأيه، والحصول على ما يريد دون بذل جهد، وهذا ينتج عنه شخصية غير قادرة على الاعتماد على الذات، ومهزوزة، واتكالية، ولا تثق بنفسها".

وأضاف: "الابن الأكبر هو المتضرر من هذه التربية، نظرًا إلى طبيعة شخصيته الناتجة عن تنشئته، لذا يجب على الأهل أن يحسنوا تربية الأبناء دون التفريق بينهم، وأن يتفهموا أن لكل منهم شخصية مستقلة عن الآخر، ويجب التعامل مع كل منهم بناء على سمات الشخصية لا على وفق الترتيب في العائلة".

وتابع: "وعلى الأم تحديدًا أن تمنح حنانها للأبناء جميعًا بالتساوي، وألا تلجأ إلى أسلوب المقارنة بين باقي الإخوة والأخ الكبير"، منبهًا الوالدين إلى ضرورة أن يعملا على كسب ثقة الأبناء بالمساواة بينهم في تلبية احتياجاتهم، والعطف عليهم، وحسن معاملتهم.