​فاز ضمن "أفضل 5 معلّقين عرب"

لعبة أطفال أوقعت "معمر" في شباك التعليق

...
غزة - مريم الشوبكي

الفوز في مباريات كرة القدم في لعبة "بلاي ستيشن" أمرٌ يسعى له الأطفال، ولكن هذا لم يجذب الطفل "هشام معمر"، فما شدّه، كان صوت معلقي المباريات فيها، فتأثر بهم وأصبح يقلد طريقتهم في التعليق، وهو لم يتجاوز الثامنة من عمره بعد.. كانت هذه الخطوة الأولى في طريق يتمنى أن يوصله إلى "كأس العالم".

طلاقته اللغوية لعبت دورا جوهريا في إتقانه لفن التعليق الرياضي، وأهلته للحصول على فرصة شكّلت نقلة نوعية له، إذ أصبح أصغر معلق رياضي يعلق على مباريات نهائي كأس العالم 2010، عندما علّق على المباراة النهائية عبر إذاعة محلية، كان حينها في الثانية عشرة.

ألقاب

فاز "معمر" في مسابقة "المعلق صوت المباراة"، التي أطلقتها قنوات الكأس القطري، والتي تم الإعلان عن نتائجها، مساء الأحد الماضي، ومن المنتظر أن يسافر إلى دولة قطر خلال أيام، للتعليق على مباريات بطولة الكأس الدولية، والتي سيشارك فيها عدد من الفرق الأوروبية، وعلى رأسها "ريال مدريد" و"باريس سان جيرمان" و"ايه سي ميلان"، والتي ستنطلق في 21 من يناير الحالي، حتى نهايته، على الأرض القطرية.

عن البدايات، يقول معمر (19 عاما) لـ"فلسطين": "كانت انطلاقتي الحقيقية عندما كنت بعمر 12، حيث انضممت إلى إذاعة فرسان الإرادة وحصلت على فرصة التعليق على مباريات كأس العالم 2010، ثم انتقلت إلى إذاعة ألوان الرياضية للتعليق على البطولات الرياضية المحلية".

وأضاف: "بعد تحقيقي لنحاج كبير في التعليق، حصلت على فرصة عمل في إذاعة وتلفزيون أمواج الرياضية، وعلّقت على بطولة كأس التحدي الآسيوي، وعلى النهائي الشهير الذي جمع بين المنتخب الفلسطيني لكرة القدم ونظيره الفلبيني، حيث تأهل منتخب فلسطين لأول مرة في تاريخه إلى كأس أمم آسيا 2015 في أستراليا".

اللحظة الفارقة، والتي تركت صدى لدى الجمهور الفلسطيني العاشق للساحرة المستديرة، هي صوت "معمر" وتعليقه الناري على نهائي كأس العالم بين هولندا وإسبانيا في 11/7/2010.

ولفت إلى أنه حصل على لقب أفضل معلق رياضي حسب استفتاء "كورة فلسطين" عام 2015، وعلى لقب أفضل معلق رياضي في استفتاء قناة أمواج الرياضية عام 2016، ومؤخرا أفضل معلق فلسطيني للعام 2017، بحسب جريدة الأيام.

سفير فلسطين

ووصولا لمشاركة "معمر" في مسابقة "معلق صوت المباراة" التي أقيمت في قطر، أوضح: "شارك في المسابقة 1086 معلقًا عربيًا من كل الوطن العربي وخارجه، وتخطيت المرحلة الأولى، وفي المرحلة الثانية كنت من بين450 معلقًا عربيًا، ثم نافست على اللقب مع 46 معلقًا، وصولا إلى المرحلة النهائية، حيث تم اختياري ضمن أفضل خمسة معلقين رياضيين في المسابقة التي تنظمها قناة الكأس القطرية".

ويبين: "المشاركة تتم من خلال تطبيق خاص بالمسابقة، فيه عدة مباريات، يختار المعلق إحداها، ويسجل صوته عليها، ومن ثم تُعرض على لجنة التحكيم".

"أثناء إعلان أسماء الفائزين في المسابقة على الهواء مباشرة، قال المعلق العماني خليل البلوشي، وهو أحد أعضاء لجنة التحكيم، إن حصولي على اللقب هو إضافة نوعية، وأن فلسطين فازت بقدراتها وموهبتها من خلال فوزي".

ويُعدّ "معمر" الجائزة خطوة في تحقيق حلم كبير، وصولا إلى التعليق على مباريات كأس العالم الذي سيقام في قطر عام 2022، مبينا: "أريد أن أوصل رسالة بأن المنتخب الفلسطيني إذا لم يكن حاضرا، سيكون صوت فلسطين حاضرا في هذا الحلم الكبير".

زغرودة والدته هي عنوان الاحتفال، ومن ثم سجدة شكر لتوفيق الله وفضله، ودموع الفرحة التي غلبت على كل المشاعر، شابٌ في عمر التاسعة عشر يصبح أصغر معلق رياضي يعلق على بطولة دوري في الوطن العربي، وربما في العالم أيضا.

وعند سؤاله عمّا يميّزه للفوز في "المعلق صوت المباراة"، أجاب: "ربما الطلاقة اللغوية لعبت دورا، وإضافة إلى أسلوبي في التعليق بالفصحى، فإنني استخدم المصطلحات الفلسطينية؛ حفاظا على لهجتي الأم التي أعتز بها".

يحلم الشاب بأن يكون سفيرًا لفلسطين، وناقلا لمعاناة شعبها، من خلال التعليق الرياضي، وأن يكون صاحب رسالة وطنية هادفة.

وعن المعلقين الرياضيين المفضلين لدى "معمر"، هم المعلق التونسي عصام الشوالي، والمصري أحمد الطيب، واللذان تأثر بهما في بداياته، وقلدهما قبل أن يؤسس أسلوبًا خاصًا به في التعليق، أما المعلق الفلسطيني حازم عبد السلام فقد تأثر بنجاحه وبالمكانة التي وصل لها، ليكون أحد أفضل المعلقين العرب على المباريات العربية والعالمية.