فلسطين أون لاين

توسّع "الخط الأصفر" في غزة يهدد بإبادة بقايا أراضيها الزراعية

...
توسّع "الخط الأصفر" في غزة يهدد بإبادة بقايا أراضيها الزراعية (أرشيف)
غزة/ رامي رمانة:

عبّر مزارعون ومهتمون بالشأنين الزراعي والبيئي عن مخاوفهم من التداعيات الخطيرة لتوسّع ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" داخل أراضي قطاع غزة، إذ يؤدي امتداده باتجاه الغرب إلى فقدان مساحات إضافية من الأراضي الزراعية القليلة المتبقية، في وقت يعاني القطاع أصلًا تدهورًا حادًّا في الإنتاج الزراعي.

وأكد المتحدثون لصحيفة "فلسطين" أن التوسّع يحرم المزارعين من الوصول إلى ما تبقى من أراضيهم، ما يفاقم خسائر القطاع الزراعي ويقلّص المساحات الصالحة للزراعة، ويترجم بشح الإنتاج النباتي نتيجة تدمير التربة ومنع استثمارها.

وطالبوا مؤسسات المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية والجهات المانحة بالتحرك العاجل لدعم إنعاش وإعادة تأهيل القطاع الزراعي، وإعادة إعمار بنيته التحتية، وتمكين المزارعين والصيادين ومربي الثروة الحيوانية من استئناف الإنتاج، بما يعزز الأمن الغذائي ويدعم التعافي الاقتصادي في قطاع غزة.

أوضح المزارع خالد أبو سعيد، من مخيم المغازي وسط القطاع، أن الاحتلال يواصل التقدم غربًا بشكل متسارع، مشيرًا إلى أن  التمدد لا يقتصر على السيطرة على الأراضي فحسب، بل يمتد ليطال حياة المزارعين واستقرارهم اليومي.

وقال أبو سعيد: "كل يوم نستيقظ على واقع جديد، الأرض التي كنا نزرعها ونعتاش منها أصبحت مهددة أو يمنع الوصول إليها. في كل مرة يتقدمون أكثر، نخسر جزءًا جديدًا من أراضينا، وكأننا نشاهد تعب سنوات طويلة يضيع أمام أعيننا".

وأضاف لصحيفة "فلسطين" أن التوغل المتكرر أدى إلى تجريف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وتدمير شبكات الري التي تُعد شريان الحياة للمحاصيل، إلى جانب إتلاف المحاصيل الصيفية التي كان يعوّل عليها المزارعون لتعويض جزء من خسائرهم السابقة.

وتابع بأسى: "لم يعد لدينا القدرة على التخطيط للموسم الزراعي كما كنا في السابق، فكل شيء أصبح مرتبطًا بالمجهول نزرع ونحن لا نعلم إن كنا سنتمكن من الحصاد، أو سنُجبر على ترك الأرض في أي لحظة".

وأشار إلى أن الخسارة لا تقتصر على الجانب المالي فقط، بل تمتد إلى البعد النفسي والاجتماعي، إذ يشعر المزارعون بحالة من القلق الدائم وعدم الاستقرار، مع فقدان مصدر رزقهم الوحيد.

كما اضطر مزارعون شرق مدينة دير البلح إلى إخلاء وتفكيك مزارعهم والبيوت البلاستيكية، بعد تفاجئهم  بوضع علامات صفراء داخل أراضيهم الزراعية.

سلب مزيد من الأراضي

من جانبه، قال المهندس عز الدين أبو عميرة، مدير الجمعية التعاونية الزراعية لمنتجي العنب والخضار في غزة، إن تقدم "الخط الأصفر" نحو المناطق الغربية، لا سيما في منطقة الزيتون، يؤدي مباشرة إلى الاستيلاء على مزيد من الأراضي الزراعية التي تُعد مصدر رزق أساسي لعشرات العائلات.

وأضاف لصحيفة "فلسطين" أن  التقدم يأتي في وقت حساس، حيث كان المزارعون قد بدأوا باستعادة نشاطهم الزراعي بعد فترات التوقف، مشيرًا إلى أن الجمعيات التعاونية، بالتعاون مع مؤسسات داعمة، نفذت تدخلات عاجلة عقب وقف إطلاق النار، شملت إعادة تمهيد وتسوية الأراضي وتوفير مستلزمات الزراعة، ما مكّن المزارعين من استئناف الزراعة.

إلا أن المزارعين لم يتمكنوا من جني ثمار جهودهم، إذ اضطروا إلى ترك أراضيهم قبل موسم الحصاد نتيجة اقتراب "الخط الأصفر"، ما ألحق خسائر مباشرة بهم وأدى إلى تراجع الإنتاج الزراعي.

وحذر أبو عميرة من أن  التطورات ستزيد من انعدام الأمن الغذائي في قطاع غزة، في ظل الاعتماد الكبير على الإنتاج المحلي، مؤكدًا أن استمرار التمدد سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الغذائية.

نسبة الأضرار 85%

بدوره، أكد الخبير الزراعي والبيئي المهندس نزار الوحيدي أن نسبة الأضرار في معظم القطاعات الزراعية منذ شن حرب الابادة بلغت نحو 85%، مشيرًا إلى أن إجمالي خسائر القطاع الزراعي وصل إلى نحو 3.49 مليار دولار أمريكي، منها 1.90 مليار دولار أضرار مباشرة، و1.59 مليار دولار أضرار غير مباشرة.

وأوضح  لصحيفة "فلسطين" أن قطاع الإنتاج النباتي شهد تراجعًا حادًا، نتيجة تضرر نحو 158,909 دونمات من أصل 182,247 دونمًا، بنسبة بلغت 87.1%، ما أدى إلى تقلص القدرة على توفير الغذاء محليًا.

وأضاف أن الحرب أدت إلى انهيار شبه كامل في منظومة الري الزراعي، مع خروج نحو 8,700 بئر مياه زراعي عن الخدمة، وتضرر 3,828 بركة مياه، وتدمير 1,371 كيلومترًا من خطوط نقل المياه الزراعية.

وفي قطاع الإنتاج الحيواني، بلغت نسبة الضرر نحو 90.3%، حيث تضررت أكثر من 5,450 مزرعة مجترات و2,300 مزرعة دواجن، ونفوق نحو 69 ألف رأس من الحيوانات المجترة و2.79 مليون طائر، إضافة إلى تضرر 28,400 خلية نحل.

كما لحقت أضرار جسيمة بقطاع الثروة السمكية، حيث تضررت 1,674 وسيلة صيد بحرية و7 مزارع استزراع سمكي، ونحو 450 بركة ثنائية الاستخدام، إضافة إلى تدمير المفرخ السمكي الوحيد، ما أدى إلى توقف شبه كامل لأنشطة الصيد.

وفيما يتعلق بالبنية التحتية الزراعية، بين انه تضرر نحو 93 مشتلاً زراعياً و18 فقاسة و134 ثلاجة تخزين زراعي بشكل شبه كلي، إلى جانب تدمير واسع في المراكز الحكومية والمختبرات البيطرية ومحطات التجارب ومعالجة المياه، فضلاً عن الأضرار الكبيرة التي طالت مرافق وموانئ الصيادين والبنية الخدمية المرتبطة بها.

المصدر / فلسطين أون لاين