فلسطين أون لاين

تقرير بين الخيام والركود… غزة تصارع الانهيار وسط اتهامات بتقصير دولي

...
تكدس خيام النازحين في ظروف إنسانية صعبة بغزة
غزة/ رامي رمانة

في مشهد تختلط فيه قسوة النزوح بانهيار مقومات الحياة، يعيش سكان قطاع غزة واقعًا إنسانيًا متدهورًا، وسط اتهامات متصاعدة للمؤسسات الدولية والجهات المانحة بالتقصير في مواجهة الأزمة. ويؤكد متضررون أن الفجوة تتسع بين حجم الاحتياجات الهائلة والاستجابة المحدودة، ما يفاقم معاناة يومية باتت تتجاوز حدود الاحتمال.

ويشدد السكان على أن استمرار هذا الواقع يتطلب تحركًا عاجلًا يتجاوز البيانات والتعهدات، نحو إجراءات عملية تضمن تفعيل القوانين الدولية، والضغط لفتح المعابر دون قيود، وإدخال الاحتياجات الأساسية من غذاء ودواء ومستلزمات الحياة.

في خيمة متواضعة بالمنطقة الوسطى، يعيش النازح هاشم أبو هدروج قلقًا متزايدًا مع ارتفاع درجات الحرارة، خشية أن تتحول خيمته إلى مساحة غير صالحة للحياة، لا يستطيع أطفاله الثلاثة، وجميعهم دون سن الخامسة، احتمالها.

ويروي أبو هدروج معاناته بعد أن فقد منزله في خان يونس، لينتقل إلى منطقة مكتظة بالخيام، تجمع نازحين أنهكتهم رحلة النزوح المتكرر. ويؤكد أن معاناتهم تتفاقم في ظل فجوة واضحة بين الوعود الإنسانية وغياب حلول ملموسة، مشيرًا إلى أن المساعدات لا تصل إلى جميع المحتاجين رغم اتساع رقعة الأزمة.

اقرأ أيضًا: بين وعدٍ مؤجل وانتظار مُميت... نازحو غزة يُعلّقون حياتهم على بيوتٍ لم تصل

ويقول بأسى لـ "فلسطين أون لاين": "استنزفت الحرب كل ما نملك… نعيش اليوم على عمل متقطع أو مساعدات محدودة تصلنا بين حين وآخر".

بدوره، وجّه الخمسيني عبد الناصر عمران نداءً عاجلًا للمؤسسات الدولية، داعيًا إلى كسر "حاجز الصمت" والخروج من دائرة ما وصفه بـ"العجز الممنهج"، ومطالبًا الجهات المؤثرة دوليًا بممارسة ضغط فعلي على سلطات الاحتلال لوقف استنزاف الحياة المدنية في القطاع.

وشدد عمران على أن الحل لم يعد يحتمل التأجيل، داعيًا إلى إدخال مستلزمات الإعمار بشكل عاجل، وعلى رأسها الوحدات السكنية الجاهزة كحل إغاثي مؤقت، إلى جانب مواد البناء الأساسية، مثل الإسمنت والحجارة، والأخشاب والألمنيوم، لتمكين السكان من ترميم منازلهم واستعادة الحد الأدنى من الحياة.

من جانبه، حذّر الخبير الاقتصادي ماهر الطباع من أن تداعيات الأزمة تتجاوز البعد الإنساني، لتطال عمق الاقتصاد المحلي، في ظل تضخم متصاعد وتراجع أو انقطاع الرواتب، ما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية وانكماش الأسواق وتفاقم الركود.

5b987f72-2563-4477-bbeb-b7301072e7fb.webp

الخبير الاقتصادي، ماهر الطباع

وشدد الطباع على ضرورة توجيه اهتمام خاص للفئات الأكثر هشاشة، مثل النساء المعيلات، وذوي الإعاقة، والشباب المهمش اقتصاديًا، عبر برامج تدمجهم في عملية التعافي. كما دعا إلى مراجعة آليات التدخل الحالية، مؤكدًا أن المساعدات الإغاثية بصيغتها التقليدية لم تعد كافية لإحداث تغيير مستدام.

اقرأ أيضًا: خطط الإعمار حبيسة الأدراج وسكان غزة تحت ضغط الحياة

وأشار إلى أهمية انتقال المجتمع الدولي من دور الإغاثة إلى ممارسة ضغط حقيقي لرفع القيود الاقتصادية، بما يسمح بحرية الحركة والتجارة، وينعش الاقتصاد المحلي، إلى جانب إيجاد قنوات تمويل مستدامة، والتحول نحو نموذج "التمكين الاقتصادي" بدلًا من الاعتماد على المساعدات الموسمية.

903331.jpeg

وأكد الطباع أهمية دعم المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر، لما لها من دور في خلق فرص عمل وتحريك عجلة الاقتصاد، إضافة إلى استثمار طاقات الشباب، خاصة في المجالات التكنولوجية، بما يتيح لهم فرصًا في الاقتصاد الرقمي رغم القيود.

كما دعا إلى إحياء القطاعين الزراعي والصناعي لتعزيز الصمود وتقليل الاعتماد على الواردات، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتفعيل دور الشركات في المسؤولية المجتمعية، لا سيما في مجالات التدريب والتشغيل.

وختم بالتأكيد على ضرورة منع الازدواجية في العمل الإنساني، لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها بكفاءة وعدالة، والعمل على تطوير شبكات أمان اجتماعي أكثر فاعلية وشفافية.

المصدر / فلسطين أون لاين