فلسطين أون لاين

بالصور بين الخيام والمعابر المغلقة.. نساء وأطفال غزة يطالبون بلمِّ الشمل

...
أطفال خلال فعالية مع ذويهم للمطالبة بفتح المعابر للم شملهم (تصوير: ربيع أبو نقيرة)
خانيونس/ ربيع أبو نقيرة:

بملامح أنهكها النزوح والخوف، جلست رضا الخواجا وسط عشرات النساء داخل مجمع ناصر الطبي بمدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، تحيط بها ابنتها من ذوي الإعاقة السمعية، وحفيداها الصغيران، في حين تحاول أن تختصر سنوات الفقد والحصار بكلمات متقطعة يغلبها الألم.

تقول الخواجا لصحيفة "فلسطين": إن حفيديها يعيشان بعيدًا عن والدهما منذ سنوات، وإن أحدهما جاء إلى غزة رضيعًا بعمر سبعة أشهر، ولم يعرف والده حتى اليوم.

تضيف بحزن: “الأطفال يعيشون هنا كالأيتام، دائمًا خائفون، ودائمًا يسألون عن أهلهم. نحن نعيش حياة قاسية بين النزوح والخيام وسوء التغذية والخوف المستمر”.

WhatsApp Image 2026-06-03 at 3.46.39 PM.jpeg
 

وتتابع وهي تشير إلى الطفلين: “هؤلاء من مواليد قطر، وكان من المفترض أن يعيشوا حياة طبيعية مع والدهم، لكن الحرب والحصار حرماهم من ذلك. نريد فقط أن يُفتح الطريق حتى يعودوا إلى أهلهم”.

الحق في السفر

داخل ساحة المستشفى، نظمت عشرات النساء العالقات في قطاع غزة وقفة إنسانية للمطالبة بحقهن في السفر ولمّ الشمل مع أزواجهن وأسرهن خارج القطاع، بعدما فرّقت الحرب آلاف العائلات الفلسطينية بين غزة ودول مختلفة حول العالم.

ورفعت المشاركات لافتات تطالب بفتح المعابر وتسهيل إجراءات السفر للحالات الإنسانية، مؤكدات أن استمرار إغلاق المعابر حوّل حياتهن إلى معاناة يومية، خاصة في ظل الأوضاع الإنسانية والاقتصادية المتدهورة التي تعيشها غزة منذ اندلاع الحرب.

WhatsApp Image 2026-06-03 at 3.46.38 PM.jpeg
 

وفي زاوية أخرى من الوقفة، وقف الطفل رائد نمر بربخ متحدثًا بصوت خافت عن والده الموجود في ألمانيا، والذي لم يره منذ خمس سنوات. قال الطفل وهو يحاول حبس دموعه: “كل مرة بحلم إني أشوف أبوي وأحضنه وأسافر عنده. نفسي أنام جنبه”. كلمات الطفل الصغيرة بدت كافية لاختصار حجم الحرمان الذي يعيشه آلاف الأطفال في غزة بعيدًا عن آبائهم.

ويقول رائد إنه كان في السادسة من عمره عندما سافر والده، واليوم أصبح في الثانية عشرة، دون أن يتمكن من لقائه ولو مرة واحدة، مضيفًا أن معظم أحلامه تدور حول لحظة اللقاء المنتظرة.

ظروف صعبة

أما زينب فياض، وهي أم لطفلتين، فتروي قصة مختلفة بدأت قبل الحرب بثلاثة أيام فقط، حين جاءت من تركيا إلى قطاع غزة بهدف وضع مولودتها الثانية بين أهلها وفي مشافي غزة، لكنها وجدت نفسها عالقة داخل القطاع بعد اندلاع الحرب وإغلاق المعابر.

WhatsApp Image 2026-06-03 at 3.46.38 PM (2).jpeg
 

تقول زينب إن زوجها بقي في تركيا، في حين تواجه هي وطفلتاها ظروفًا معيشية ونفسية قاسية داخل غزة، مضيفة: “زوجي لم ير طفلته حتى الآن، وأنا أعيش ظروفًا صعبة جدًا مع طفلتيّ وسط الحرب والنزوح والخوف”.

وتناشد فياض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والجهات المعنية التدخل العاجل لإجلائها مع طفلتيها ولمّ شملها بزوجها، مؤكدة أن استمرار بقائهن داخل غزة يفاقم معاناتهن النفسية والإنسانية يومًا بعد آخر.

رسالة مفتوحة

وفي ختام الوقفة، تحدثت فاطمة دحلان، وهي إحدى النساء المسؤولات عن تنظيم الفعالية، مؤكدة أن الوقفة جاءت لإيصال صوت مئات الزوجات العالقات اللواتي فرّقت الحرب بينهن وبين أزواجهن في الخارج.

وقالت دحلان إن كثيرًا من النساء يعشن أوضاعًا إنسانية صعبة داخل مراكز النزوح والخيام، بينما يكبر أطفالهن بعيدًا عن آبائهم، مضيفة أن مطلبهن لا يتجاوز “الحق الطبيعي في الحياة ولمّ الشمل والسفر الآمن”.

WhatsApp Image 2026-06-03 at 3.46.34 PM.jpeg
 

وأكدت أن النساء يواصلن مناشدة المؤسسات الدولية والجهات الرسمية للتحرك العاجل وفتح المجال أمام الحالات الإنسانية للسفر، خاصة الأطفال والنساء الذين يعيشون أوضاعًا نفسية وصحية متدهورة بسبب الحرب المستمرة.

وبين أصوات الأطفال ودموع الأمهات، بدت الوقفة وكأنها رسالة مفتوحة إلى العالم، تحمل مطلبًا واحدًا: أن ينتهي هذا الفراق الطويل، وأن يعود الأطفال إلى أحضان آبائهم بعد سنوات من الحرمان.

المصدر / فلسطين أون لاين