فلسطين أون لاين

تصريحات "كيري" حول الاستيطان "ذرٌّ للرمادِ في العيون"

...
صورة أرشيفية لمستوطنات في الضفة الغربية
رام الله / غزة - حازم الحلو

قلل محللان سياسيان من أهمية تصريحات وزير الخارجية الامريكي جون كيري، التي حذر فيها دولة الاحتلال من أن الولايات المتحدة لن تتمكن من الاستمرار في الدفاع عنها في ظل استمرار الاستيطان ورفض التوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين واعتبراها بمثابة "ذر للرماد في العيون".

وذكر المحللان أن تصريحات كيري لن تكون ذا تأثير كبير على سلوك قادة الاحتلال فيما يتعلق بالاستيطان، مشيرين إلى أن القادة الاسرائيليين يتسابقون فيما بينهم لدعم الاستيطان باعتباره مدخلا لتحقيق الشعبية بين المستوطنين وخاصة المتطرفين منهم.

وكان كيري قال صرح في وقت سابق، بأن "على (إسرائيل) أن تتخذ قرارا حول ما إذا كانت ستستمر في سياسة الاستيطان أو أنه سيكون هناك انفصال لدولتين"، مشيرا إلى أن مشروع قانون التسوية لشرعنة بؤر استيطانية عشوائية "سيشرعن بالقانون 85 بؤرة استيطانية، وهو ما يثير القلق لأن الكثير من البؤر الاستيطانية العشوائية مبنية على أراض بملكية فلسطينية خاصة".

وأضاف كيري أن "المستوطنات ليست سبب الصراع، لكنها تشكل عقبة أمام القدرة لتحقيق اتفاق سلام"، لافتا إلى أنه لن يكون هناك سلام منفصل مع العالم العربي من دون معالجة الموضوع الفلسطيني، في رد مباشر على تصريحات كررها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، واعتبر فيها أن على (إسرائيل) التوصل إلى تسوية مع دول عربية وبعد ذلك يكون بالإمكان التوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين.

من ناحيته، أكد المحلل السياسي هاني حبيب، أن الطرف الفلسطيني اعتاد على سماع مثل هذه التصريحات وبالذات مع اقتراب نهاية مدة الإدارة الامريكية الحالية ورئيسها باراك اوباما، معتبرا أنها غير ذات قيمة عملية.

وأوضح لصحيفة "فلسطين"، أن الطرف الامريكي كان وما زال منحازا لصالح الاحتلال، لافتا الى أن واشنطن كانت دائما تضع مصلحة دولة الاحتلال فوق أي اعتبار سياسي.

وذكر انه لا يمكن اعتبار هذه التصريحات جدية، لأنه وببساطة كان يمكن للإدارة الامريكية الحالية أن تقوم بوقف تغول الاستيطان في الاراضي الفلسطينية مع تسلم اوباما دفة الحكم قبل ثمانية اعوام تقريبا، لكنها لم تفعل ذلك وظلت على موقفها الداعم لدولة الاحتلال في كل المجالات.

واشار الى أن فترة الرئيس الامريكي الجديد دونالد ترامب القادمة، والتي ستبدأ مطلع العام القادم، سيتم خلالها مواصلة ورفع مستوى الدعم الذي تقيمه واشنطن لدولة الاحتلال وذلك في ضوء تصريحات مساعدي ترامب الذين تعهدوا ببذل كل جهد ممكن لتمكين الوجود الاسرائيلي على الاراضي الفلسطينية.

وبشأن امكانية أن تكون تصريحات كيري رسالة لإدارة ترامب حول وجود رؤية امريكية ثابتة تجاه عملية التسوية بين الفلسطينيين والاسرائيليين، استبعد حبيب ان تذعن الادارة القادمة لأية تأثيرات او رسائل من الادارة الحالية.

وأوضح ان مسار السياسة الامريكية سيقوم ترامب برسمه وفقا لمخططاته وأهوائه، في ظل امتلاكه لأغلبية في مجلسي الشيوخ والكونغرس، وعليه لن يجد صعوبة في تمرير ما يريد وما يخطط له بالنسبة للصراع الفلسطيني مع الاحتلال.

وحث حبيب، الطرف الفلسطيني إلى ترتيب حملات دولية لفضح تغول الاحتلال على الاراضي الفلسطينية من جهة، وفضح الانحياز الامريكي للاحتلال من جهة أخرى، مطالبا في الوقت ذاته بالانفتاح أكثر على الشعوب الغربية سعيا نحو تشكيل لوبي غربي ضاغط على اوروبا لوقف الهيمنة والوصاية الامريكية على عملية التسوية بين السلطة والاحتلال.

من جهته، رأى المحلل السياسي سامر عنبتاوي أن هذه التصريحات فقط للاستعراض والاستهلاك الاعلامي من قبل وزير الخارجية الامريكي، وذلك مع قرب تحوله عن منصبه لصالح الوزير الجديد الذي سيختاره سيد البيت الابيض الجديد دونالد ترامب.

وقال لصحيفة "فلسطين": إن الاستيطان الاسرائيلي لم يتوقف ولو للحظة واحدة في أي وقت منذ قيام دولة الاحتلال على أرض فلسطين المغتصبة في العام 1984، مشيرا الى ان المشروع الصهيوني برمته يعتمد على الاستيطان كوسيلة لإثبات مزاعم ارتباط اليهود بارض فلسطين.

واوضح أن الادارات الامريكية المتعاقبة كان تجاهر علانية بدعم دولة الاحتلال غير المحدود في كل المجالات بما فيه المساعدات المالية التي كانت تذهب غالبيتها لتمويل مشاريع استيطانية، وحينما تقع في بعض الحرج كانت تلوذ بالصمت الذي كانت دولة الاحتلال بدورها تستغله لترسيخ الواقع الاستيطاني على الارض.

وحول موقف الادارة الامريكية الجديدة، قال عنبتاوي: إن فريق ترامب الرئاسي الجديد ارسل رسائل واضحة لا غبار عليها لدولة الاحتلال يؤكد فيها ان القادم أجمل بالنسبة للعلاقات الامريكية الاسرائيلية، وان ما ستقدمه سيكون أكثر مما قدمته الادارات السابقة، وان "عُربون" هذه العلاقة الجديدة سيكون نقل السفارة الامريكية من (تل ابيب) الى القدس المحتلة

وذكر ان الرؤية الامريكية الجديد تميل حتى الى طرح حل الدولتين جانبا والاستعاضة عنه بمنح الفلسطيني حكما ذاتيا لمدنهم وقراهم، معتبرا ان ترامب لن يجد صعوبة في ترسيخ ذلك في السياسة الامريكية نظرا لما يمتلكه من اغلبية في "الشيوخ" و"الكونغرس".

ودعا عنبتاوي الطرف الفلسطيني الى وقف مراهنته على الدور الامريكي في عملية التسوية، مشيرا إلى أن تلك المراهنة لم تفلح سابقا في تحصيل أي مكاسب للشعب الفلسطيني، بل زادت من غرقه في وحل التنازلات السياسية التي لم تعد بفائدة على الفلسطينيين.

وطالب بتفعيل الحوار الفلسطيني الداخلي ومد جسر التشاور مع الاصدقاء والشرفاء في العالم من أجل وضع استراتيجية واضحة تتصدى لأية مخططات إسرائيلية أو إملاءات امريكية كي لا يخرج الفلسطينيون كما في كل مرة خاليي الوفاض كحاطب الليل.