​مرارة اعتقال السلطة للصحفي "الفاخوري" يزيدها مصيره المجهول

...
ثائر الفاخوري (أرشيف)
الخليل / غزة - أدهم الشريف

لو كان المسن زياد الفاخوري يعلم أن اصطحاب نجله المصور الصحفي ثائر، إلى مقر مخابرات السلطة في مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية المحتلة، سينتهي باعتقاله، لما فعل ذلك بالتأكيد.

كل ما في الأمر؛ كانت محادثة هاتفية أجراها أحد عناصر مخابرات السلطة مع زياد الفاخوري، وانتهت باعتقال نجله الصحفي وإعلان إضرابه عن الطعام رفضًا لذلك.

ويدرك الأب البالغ من العمر (58 عامًا) تمامًا أن ثائر لم يرتكب جريمة بحق أحد ليعتقل عليها بهذه الطريقة، ويزج به في سجون مخابرات السلطة.

وقال والد المعتقل لـ"فلسطين": "اتصلت بي المخابرات، وطلبوا مني أن أبلغ ثائر بضرورة التوجه إليهم حتى يأخذ هاتفه النقال وهويته من عندهم".

كان عناصر الجهاز ذاته استولوا على هاتف وهوية "ثائر" أثناء مشاركته في التغطية الصحفية لمحاكمة الصحفي أحمد حلايقة، الخميس الماضي.

"بعد أن طلبوا من ثائر الحضور، توجهت برفقته إلى مقر المخابرات في الخليل، وأبلغوني هناك بضرورة مغادرة المقر فيما سيبقى ثائر لديهم بعض الوقت على أن يغادر إلى بيته لاحقًا" يضيف المسن الفاخوري.

وما هي إلا ساعات مرت حتى اكتشفت العائلة أن ثائر الذي يعمل في قناة القدس الفضائية؛ بات ضمن الصحفيين المعتقلين لدى أمن السلطة.

وطالت حملة اعتقال نفذتها مخابرات السلطة 8 صحفيين يعملون في وسائل إعلام مختلفة بالضفة المحتلة.

وقوبلت حملة الاعتقال هذه؛ بتنديد حقوقي وإعلامي، والخروج بمسيرات واعتصامات للمطالبة بالإفراج عن هؤلاء المعتقلين.

ليس ذلك فحسب، حيث اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" و"تويتر"، تضامنًا مع المعتقلين ونظم نشطاء على هذه المواقع حملة الكترونية ضد انتهاكات أجهزة أمن السلطة للحريات في الضفة الغربية.

وغرد مئات المتضامنين على وسمي (الصحافة_ليست_جريمة)، و(قانون_الجرائم_جريمة) والذي أقرته السلطة، مؤخرًا، واعتبره مراقبون أسوأ القوانين الصادرة منذ تأسيس السلطة في تسعينيات القرن الماضي.

قلق عائلي

أمام كل هذا، لم يقف ثائر _أسير محرر أمضى في سجون الاحتلال أكثر من 4 سنوات_ مكتوف الأيدي وقرر خوض إضراب مفتوح عن الطعام رفضًا لاعتقاله السياسي، كما يصفه والده، وحتى إطلاق سراحه من سجون مخابرات السلطة التي تبدي تكتمًا كبيرًا على اعتقاله، وترفض إفادة عائلته بأي معلومة بشأن حالته الصحية.

وأضاف والده: اتصل بي أحد عناصر مخابرات السلطة وأخبرني أن ثائر بحاجة إلى ملابس، فأحضرت له ما يريد، لكن عندما سألت كيف حالي ابني؟؛ طلبوا توكيل محامي للاطمئنان عليه.

يبدي والد المعتقل قلقًا كبيرًا على نجله ويخشى من أي مكروه يصيبه لدى مخابرات السلطة خاصة أنه لا يعرف التهمة التي اعتقل ثائر لأجلها.

ولفقت مخابرات السلطة للصحفيين الذين اعتقلوا قبل ثائر تهم "تسريب معلومات لجهات معادية"، في الوقت الذي رفضت أوساط حقوقية ونقابية هذه التهم، وأكدت أنها "سياسية بامتياز".

يضيف الفاخوري "ما يهمنا الآن هو الاطمئنان على حالة ثائر.. بعد الإضراب عن الطعام أخشى أن تتدهور حالته الصحية".

معاناة عائلة الصحفي ثائر الذي يعمل أيضًا موظفًا في بلدية الخليل، ومتزوج وله اثنين من الأبناء والبنات، لم تتوقف عند حد القلق والخوف على حياته، فقد باتت تعاني مرارة الفقد أيضًا.

وبحسب والد الصحفي المعتقل، فإن نجل ثائر لا يكف عن المطالبة برؤية والده ويقول دائمًا: "بدي أشوف بابا.. بدي أشوف بابا".

وثائر هو شقيق الشهيد فادي الفاخوري الذي استشهد في انتفاضة الأقصى عام 2003، حينما كان يبلغ من العمر (20 عامًا).

ويقول الوالد مستغربًا: "ابنى استشهد بنيران الاحتلال، ودوهم منزلي كثيرًا، وثائر قضى سنوات وهو أسير خلف قضبان السجون، كما اعتقل مرات عديدة لدى السلطة.. ومجددًا تعتقله مخابرات السلطة وتحوله للمحكمة.. تخيل أن تكون معتقلاً ولا تعرف ما هي تهمتك؟"، يتساءل الفاخوري.

وأضاف "للأسف! إننا ندفع ثمن الخلافات السياسية.. لا مشكلة لدي إذا اعتقلني الاحتلال أو اعتقل أحد أفراد عائلتي؛ فالاحتلال عدونا، لكن المشكلة أن أجهزتنا الأمنية هي التي تعتقل أبنائنا".