خبير: استراتيجية السعودية لأسعار النفط المنخفضة فشلت

...
صورة أرشيفية
لندن - قدس برس

أكد الخبير والمحلل الاقتصادي البريطاني ليام هاليغان، أن العالم سيودع العام الجاري على أسعار نفط مرتفعة تصل إلى 60 دولارا للبرميل الواحد، إذا لم يحدث أي انهيار مالي.

وأشار هاليغان في مقال له اليوم الأحد 4-12-2016 نشرته صحيفة "الصنداي تلغراف" إلى "أن وراء هذا الارتفاع جزئيا قرار منظمة الأوبك الأخير بتحديد سقف الإنتاج لأعضائها".

ويراجع الكاتب تاريخ انخفاض أسعار النفط بعد أن وصلت في منتصف العام 2014 إلى 115 دولارا للبرميل الواحد، إذ انخفض سعر خام برنت إلى 37 دولارا وفي شباط (فبرياير) الماضي وصل انخفاض الأسعار إلى أقل من 30 دولارا للبرميل الواحد.

ويقول الكاتب: "إن منظمة الأوبك التي ظلت لنحو 56 عاما تحدد سقف إنتاجها للحفاظ على أسعار نفط مرتفعة يمكن أن تُفيد أعضاءها، اتخذت قرارًا بقيادة السعودية في عام 2014 لإغراق الأسواق بالنفط لتقليل أسعاره في محاولة لإفشال شركات إنتاج النفط الصخري الأمريكية ذي الكلفة المرتفعة التي بدأت تهدد بأخذ حصة من السوق النفطية، إذ تجعل أسعار النفط المنخفضة من عملية إنتاج النفط الصخري المكلفة بلا أي جدوى اقتصادية".

ويوضح الكاتب أن "انتاج الأوبك النفطي، الذي يشكل نحو ثلث الإنتاج العالمي، ارتفع من 31.8 مليون برميل في عام 2014 إلى 35.4 مليون برميل، وأدت هذه الوفرة إلى انخفاض كبير في الاسعار".

وأضاف: "مع المصاعب المالية التي باتت تواجه السعودية ودول الخليج، توصلت منظمة الأوبك إلى اتفاق لأول مرة منذ عام 2008 لتخفيض سقف ضخ النفط بنحو 1.2 مليون برميل".

ويشير هاليغان إلى أن السعودية تحملت الحصة الأكبر في التخفيض بنحو 500 ألف برميل يوميا، كما خفضت دول الخليج الأخرى مجتمعة (الإمارات وقطر والكويت) 300 ألف برميل أخرى.

أما العراق، الذي كان يطالب بحصة أكبر لمواجهة نفقات الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية، فقد وافق على تخفيض 200 ألف برميل من إنتاجه النفطي.

ويرى الكاتب أن "إيران ضمنت عبر هذا الاتفاق زيادة في حصتها من الإنتاج بعد أن كانت تطالب بذلك لأنها استبعدت من الأسواق العالمية بسبب العقوبات الدولية التي كانت مفروضة عليها".

ويشدد الكاتب على أن "هذا الاتفاق جاء بعد أشهر من الخلاف بين البلدين المتنافسين إقليميا، إيران والسعودية، بعد أن وافقت السعودية على التخفيض الكبير في حصتها، بينما ضمنت إيران حصة 3.8 مليون برميل قريبة من سقف إنتاجها السابق قبل العقوبات الذي كان نحو 4 ملايين برميل، وهو ما يراه تحولا كبيرا من السعودية في تنازلها لمصلحة منافسها الإقليمي".

ويخلص الكاتب إلى أن هذه الصفقة حدثت نتيجة الانخفاض الكبير في أسعار النفط الذي انعكس في مشكلات وضائقة مالية لدى العديد من الدول التي يعتمد اقتصادها على الإنتاج النفطي، حيث حصدت 14 دولة نفطية في عام 2015 مبلغ 518 مليار دولار، أي أقل بنسبة 45 في المئة من عائداتها عام 2014، وسجلت دول الأوبك عجزا بلغ 99 مليارا في العام الماضي بعد أن كان لديها فائض يصل إلى 238 مليارا في عام 2014، وهو العام الذي شنت فيه السعودية حرب الأسعار ضد منتجي النفط خارج الأوبك.

ويتحدث الكاتب عن تأثير انخفاض أسعار النفط على السعودية التي خفضت كثيرا من إنفاقها العام لمواجهة العجز في الميزانية الذي يقترب من نسبة 20 في المئة من إجمالي ناتجها القومي، كما عانت الكويت ودولة الإمارات المتحدة من عجز في الميزانية يصل إلى 12 و 9 في المئة على التوالي من دخلهما القومي.

ويرجع الكاتب أيضا الارتفاع في الأسعار إلى ترافق قرار الأوبك مع تخفيض في الإنتاج من روسيا والدول المنتجة خارج الأوبك بنحو 600 ألف برميل، لكنه يلقي شكوكًا في الوقت نفسه بشأن مدى التزام روسيا، التي تنتج مثل السعودية 10 ملايين برميل يوميا، بنسبة تخفيض 300 ألف برميل التي أعلنتها.

ويقول الكاتب إن موسكو، التي يرى أنها تتمتع بموقف قوي، يمكن أن تلجأ لأسباب جيوسياسية أو أسباب أخرى إلى إيذاء السعودية، عبر ضخ النفط إلى الأسواق للتحكم بأسعار النفط.

كما يشدد الكاتب على أن المستفيد الأول من كل ذلك هم الشركات المستثمرة في إنتاج النفط الصخري، التي ارتفعت أسعار أسهم نحو 50 شركة إنتاج واستكشاف أمريكية عاملة في هذا المجال بنسبة 10 في المئة في البورصات الأمريكية الأسبوع الماضي.

وكان الرئيس الحالي لمنظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" محمد بن صالح السادة، قد أعلن من العاصمة النمساوية فيينا الأسبوع الماضي، عن توصل الأعضاء في المنظمة لاتفاق خفض الإنتاج بواقع 1.2 مليون برميل يومياً، إلى 32.5 مليون برميل.

ويبدأ تطبيق الاتفاق الجديد مطلع العام المقبل.

وتوصل الأعضاء في "أوبك" الذين يشكل إنتاج بلادهم نحو ثلث الإنتاج العالمي من النفط، إلى تفاهمات في 28 أيلول (سبتمبر) الماضي بالجزائر، لخفض الإنتاج إلى 32.5 - 33 مليون برميل يومياً، بدلاً من 33.8 مليون برميل فعلية.