تحالف اليهود والعرب ضد الصهيونية في فلسطين

أغوت الحركة الصهيونية اليهود وأقنعتهم بأنهم نابغون وأنهم لهذا السبب مكروهون منبوذون داخل البلاد التي يعيشون فيها، وأن الحركة الصهيونية هي القومية اليهودية كبقية القوميات داخل دول العالم، وأنهم من حقهم أن يكون لهم دولة وأن هذه الدولة يجب أن تكون في فلسطين ونسجوا خرافات توراتية وتاريخية مزيفة حتى يوجدوا روابط بين اليهود وفلسطين بل وتطوع بعض السفهاء العرب بتقديم القرآن الكريم سندا لهذه المزاعم (الأمر الذي دحضناه في كتابنا حول الإطار السياسي لقصة بني إسرائيل في القرآن الكريم في السلوك الإسرائيلي، الذي يصدر ورقيًّا بعد أيام ولكنه معروض على قائمة دار النهضة العربية الإلكترونية الآن).

وكان واضحًا أنها مؤامرة كونية اشتركت فيها روسيا (الاتحاد السوفيتي) والولايات المتحدة بكل الصور الممكنة بدءًا من إرسال يهودها إلى (إسرائيل) حتى رعاية المولود الجديد وتهيئة البيئة الإقليمية والدولية المناسبة لنموه وازدهاره.

أما سبب تحمس اليهود للهجرة فهو الغواية التوراتية والتاريخية المزيفة التي صورت لهم أنها أرض الأجداد وأرض الميعاد والأرض المقدسة وأنهم شعب الله المختار الذي يستحق كل هذا التكريم وزيادة في الاحتيال أصدر برلمانهم قانونين: الأول عام 1950 والآخر عام 2017 بإقامة الدولة اليهودية الخالصة على أساس أنهم ملكوا هذه الأرض وظهرت في كشوف التخصيص من حظهم وأن الله صبر عليهم وغفر لهم كفرهم بسبب حبه لهم.

والبلاد المضيفة صدقت هذه الخرافة التي وصف صاحبها هرتزل يومها بأنه مجنون مستهتر يتلاعب بعواطف الأبرياء ولكن الفكرة راقت لكبار الصهاينة وعهدوا إلى بريطانيا العظمى التي سيطرت على العالم في ذلك الوقت بأن تنفذ هذه الفكرة فبدأت اتفاقية سايكس بيكو 1916، ثم تصريح اللورد بلفور 1917، ثم إدخال نظام الانتداب في عهد العصبة وتنصيب نفسها على فلسطين لتمكين المهاجرين اليهود للاستقرار في فلسطين ثم رعاية الهجرة اليهودية وإرغام الفلسطينيين على قبولهم ثم تقديم مشروع قرار التقسيم وقبيل التصويت على القرار عام 1947 اتخذت بريطانيا قرارًا مخالفًا للميثاق في أبريل 1946 وهو الانسحاب من طرف واحد من نظام الانتداب حتى تفتح الباب للمذابح اليهودية ضد العرب وقد اعترفت بريطانيا بتفاصيل دورها والاعتزاز بدورها في قيام إسرائيل في الذكري السنوية.

وقد انضمت الولايات المتحدة بشكل غير مباشر لمسيرة الحركة الصهيونية نحو إقامة (إسرائيل) في وقت مبكر من عام 1922 في مؤتمر بوسطن.

هذا عن خدعة الحركة الصهيونية وتسهيلها للعودة إلى الكومنولث اليهودي من قبيل التلبيس على المتدينين من اليهود بالتمسح باليهودية ورغم أن (إسرائيل) دولة علمانية وتريد أن تتستر باليهودية حتى تبرر جرائمها بالدين.

وعندما قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1975، أن الصهيونية حركة عنصرية صوتت أوروبا كلها والولايات المتحدة بالطبع ضد القرار الذي استمر 15 عاما لم يستخدم يوما من جانب العرب ضد (إسرائيل) أو في تشريعاتهم الداخلية بسبب هيمنة واشنطن على الحكام حتى تمكنت من استغلال وتسخير العرب في تطورات إقليمية أبرزها الحرب العراقية الإيرانية والشحن الدولي ضد الغزو الصدامي للكويت.

فضعف العرب واستغلت واشنطن الفرصة فدفعت الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى إصدار قرار جديد عام 1991 يلغي قرار الصهيونية حركة عنصرية في القانون الدولي، وكات الحملة الأمريكية الدولية ضد الغزو العراقي للكويت في يناير 1991، وكان القرار المضاد في سبتمبر من نفس العام، وهي الدورة التي بشر فيها بوش الأب بعالم جديد يسوده الديمقراطية والعدل، فإذا بواشنطن بعد عامين من تحقيق إنجاز جديد لليهود في فلسطين وذلك بتوقيع إعلان مبادئ أوسلو في سبتمبر 1993، أعقبها صفقة السلام الإسرائيلية الأردنية باتفاقية وادي عربة 1994.

المهم أن الصهيونية ابتكرت تخدير اليهود بالهجرة إلى فلسطين لكن الدول المضيفة لهم وجدت في الهجرة حلًّا سعيدًا للتخلص منهم، ولذلك سوف تعارض هذه الدول عودتهم إليها بعد أن تخلصت منهم.

وأظن أن 70 عاما كافية جدا لإدراك اليهود أنهم استخدموا واستغلوا لارتكاب جرائم ضد الفلسطينيين في سبيل الحركة الصهيونية بعد أن أفهمتهم أن فلسطين كلها لهم وأن الفلسطينيين ليسوا بشرا ولا يستحقون الحياة.

ورأى اليهود بأنفسهم أن المشروع الصهيوني يرتكب بهم الجرائم ويعدهم بسلام نهائي ينفردون فيه بفلسطين لإحياء قيم التوراة وأنبياء بني إسرائيل، ولم يدركوا أنهم قطعوا في الأرض إربا فاختلطوا بأهالي البلاد الحاضنة لهم ولم يعودوا هم اليهود الذين خرجوا من المدينة المنورة وأفهمتهم الحركة الصهيونية أن شعار السلام للتعمية على الجميع وأن أهالي فلسطين لا ينتمون إلى العرق البشري.

فأصبح اليهود والفلسطينيون أيضا ضحية الحركة الصهيونية، كما أفهمتهم نفس الحركة بالعديد من الأساطير والأكاذيب وأهمها أن العرب ليسوا أهلا للتمتع بثرواتهم وأنهم دون الرشد.

فخطة التحالف العربي اليهودي تقضي باتخاذ عدد من الخطوات لا علاقة لها بالحكام العرب.

الأولى: إفهام (سكان إسرائيل) بجوهر المشكلة وهي أن فلسطين لأهلها ثم أن (إسرائيل) تحتل أراضيهم وتبني خططها على سبيل الإبادة حتى تخلص الأرض لليهود وهذا هو برنامج المرشحين لمنصب رئيس الوزراء.

من ناحية أخرى فإن مفصل المشكلة في (إسرائيل) هو أن وجود (إسرائيل) ليست له شرعية قانونية وأن شرعيتها أساسها قبول العرب المهزومين لها رغم أنهم يلا صفة ورغما عنهم بعد هزيمتهم ورعاية الولايات المتحدة لمراحل استغلال هذه الحالة وبالتالي فإن إسرائيل تقول لليهود اننا نسترد أرضنا ولا تعتبر دولة محتلة وإنما هي أراضٍ مستردة.

والخلاصة أن اليهود والعرب ضحايا مؤامرة مستقبلها الزوال بعد انكشاف مخططها، فلا تصلح لحل الدولتين بعد الآن وإنما دولة واحدة لها دستور يحفظ حقوق الأقلية اليهودية والعرب. وطبعا سينهي هذا الحل فكرة الدولة الوظيفية التي تستخدم القوة العسكرية لإخضاع العرب لواشنطن.

المصدر / رأي اليوم