تطلُّع إسرائيلي للاستفادة من النفوذ الصيني المتزايد في المنطقة

على الرغم من التوتر الدبلوماسي الأخير الذي نشب بين دولة الاحتلال والصين حول "الأكواب المشبوهة" التي أهدتها الأخيرة للوزارات والمكاتب الحكومية الإسرائيلية، بزعم أنها تحتوي على أجهزة تنصت، لكنهما ما زالتا معنيتين بتطوير علاقاتهما في مختلف المجالات.

وفي الوقت الذي تتواصل فيه الحرب المشتعلة بين روسيا وأوكرانيا، وقد سحبت إليها العديد من دول العالم، فما زالت إسرائيل والصين بعيدتين عن التورط الكامل فيها، بسبب عدم اتخاذهما مواقف واضحة بالانحياز لواحد من الطرفين، ما يشكل لدى الاحتلال فرصة للاستفادة من موقعه الإقليمي لتعزيز العلاقات مع الصين، والتأثير عليها في قضايا مثل النووي الإيراني والقضية الفلسطينية.

مع أنه في الأسابيع الأخيرة، حققت الحكومة الإسرائيلية اختراقات على الساحة السياسية في الشرق الأوسط، من قمة شرم الشيخ، إلى قمة النقب، إلى توقيع اتفاقية التجارة الحرة مع الإمارات العربية المتحدة، فيما تتابع الصين هذه التطورات من كثب، ربما انطلاقا من قلقها العميق على مصالحها. 

شهد العامان الأخيران زيادة في النفوذ الدبلوماسي الصيني داخل الشرق الأوسط، بما يتجاوز اعتمادها على موارد الطاقة من المنطقة، لأنها ترى في تراجع نفوذ الولايات المتحدة من المنطقة، فرصة لتعزيز صورتها كقوة عالمية مسؤولة، وزيادة نفوذها، بجانب مساعدتها للإمارات والسعودية بإنتاج الصواريخ والطائرات المسيرة رغم رفض الولايات المتحدة.

دولة الاحتلال من جهتها ترقب من كثب بقية المحاور الصينية الأخرى لزيادة نفوذها في المنطقة، خاصة نشر "طريق الحرير الرقمي" المتمثل في البنى التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي تكتسب أرضية في جميع أنحاء الشرق الأوسط، من مصر عبر السعودية والخليج العربي إلى لبنان وسوريا.

في الوقت ذاته، ترصد الأوساط الإسرائيلية ما أظهرته الصين من تحديات عديدة لمواقف الولايات المتحدة في المنطقة، أهمها ما شنته من حملة شرسة ضدها إبان دعمها للاحتلال في حرب غزة 2021، في حين انضمت الأخيرة لـ44 دولة بمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، وأعربت عن قلقها بشأن حالة حقوق الإنسان في الصين.

الصين من جهتها ترى في الآونة الأخيرة حالة من إعادة صياغة التحالفات الجارية في المنطقة، حتى أن قمة النقب أثارت قلقها، ما دفع إسرائيل لأن تصل لقناعة مفادها أنه رغم خلافاتها مع الولايات المتحدة، فستظل حليفًا مهمًا لشركائها في الشرق الأوسط أكثر من الصين، التي رأت في قمة النقب والخطاب الإسرائيلي حول "البنية الإقليمية الجديدة" حالة أخرى لتحالف إقليمي بقيادة أمريكا، ويسعى لإلحاق الضرر بالصين.

الخلاصة أن الصين تقترب أكثر من اللاعبين الذين يحققون إنجازاتهم السياسية ومصالحهم الاستراتيجية، في حين يحتاج الاحتلال للاستفادة من وضع بكين الجديد في المنطقة، واستغلال هذا التأثير في السياقين الإيراني والفلسطيني، في ضوء علاقاتها الوثيقة معهما.