فلسطين أون لاين

تقدير موقف هكذا تحقق الكابوس الإسرائيلي على مشارف الغلاف

بعد مرور يومين كاملين على بداية معركة "طوفان الأقصى"، يواصل طرح الأسئلة الإسرائيلية عمن كان مسؤولاً عن هذا الفشل الاستخباراتي فيما يمكن تسميته "يوم الرعب" في الجهاز الأمني لدى الاحتلال، وفي الوقت ذاته سوف تستمر المحاولات الإسرائيلية في الهروب من مواجهة الاستحقاق الذي فرضته المقاومة من خلال إسقاط استراتيجيتها المطبّقة في قطاع غزة، وقد انهارت عند الساعة الأولى لاقتحام مقاتلي الحركة للحدود الفلسطينية شرق قطاع غزة.

لقد كشفت ثمانِ وأربعون ساعة مع بداية تنفيذ الهجوم المفاجئ للمقاومة أن المفهوم الإسرائيلي الذي ساد في الشهور الماضية، قام على فرضيات تضليلية مفادها أن حماس ضعيفة، ومردوعة، وتنشغل بظروف غزة المعيشية والحياتية، ولكن تبين أنها خطأ وغير حقيقية، بل متوهّمة، وأثبتت مشاهد اقتحام المقاومين لمستوطنات غلاف غزة أننا أمام مقاومة عنيدة، لم تحِد عن مبادئها، ومخلصة لما ترفعه من شعارات، وتتبناه من قناعات.

لقد أكدت هذه العملية أن الدعوات الإسرائيلية للقضاء على المقاومة من خلال عمليات برّية في قلب قطاع غزة ليس لها رصيد كبير من الواقع، رغم ما قد تجبيه من أثمان بشرية باهظة ومكلفة من المدنيين، لكن الاحتلال قد يلجأ إليها بعد فشل محاولاته لترويض المقاومة بعدة طرق: التفاوض، والتوسط، والإيماءات، وكذلك القصف، وفي الوقت ذاته أوهم نفسه أن الأمور تحت السيطرة، وأنه يفهم مبرراتها، وأنه ذكي بما يكفي، وقادر على توقع تحركاتها المقبلة، لكن وقائع اليومين الأخيرين أن الاحتلال لا شيء مما ذكر.

كثير من الدعوات الإسرائيلية البائسة خرجت في الساعات الأخيرة، في محاولة يائسة لاستعادة ردع مفقود، بدّده فرسان المقاومة على مشارف مستوطنات الغلاف، لكن أكثر الدعوات انتشارا تمثلت بالدعوة لاقتحام أراضي القطاع، وإعادة احتلالها بالكامل، بزعم ملاحقة عناصر المقاومة، واستنزافهم، والقضاء على بناهم التحتية المسلحة. 

مع العلم أنه كان واضحاً منذ اللحظة الأولى أن الاحتلال في جميع الحروب والعدوانات الماضية بين عامي 2006-2014 لم يكن مستعدا لتحمّل الثمن الذي ستفرضه عليها مثل هذه الخطوة، ولسوء حظ الاحتلال فإن هذا ينطبق أيضاً على أكتوبر 2023. 

بانتظار عثور الاحتلال على حلّ سحري ينقذه من "المغامرة العسكرية" و"الورطة البرية"، فإنه سيبقى يعضّ أصابعه ندماً على ما تحقق من فشل استخباراتي سيبقى محفورا في ذاكرة الفلسطينيين والإسرائيليين على حدّ سواء، بما يعنيه ذلك من اعتراف صريح واضح بأن المفاهيم البائدة التي زرعتها أجهزة الأمن طوال سنوات ماضية عن تشخيص المقاومة، وتفسير نواياها، ظهرت على حقيقتها سرابًا ووهماً وحملاً كاذباً، مما يستدعي الاعتراف بالخطأ الذي كبّد الاحتلال ثمناً باهظاً، بشرياً وأمنياً وعسكرياً وردعيّاً.