تتوالى انتهاكات جيش الاحتلال الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، وحتى بعد إعلان مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، في منتصف يناير/ كانون الثاني 2026، بدء المرحلة الثانية من الاتفاق الهش.
وفسّر محللون سياسيون استمرار الانتهاكات الإسرائيلية بأنها تعكس رغبة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في إفشال الاتفاق المبرم بوساطة تركية وعربية وبرعاية من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
طالع المزيد: آخر التطورات.. خروقاتٌ إسرائيلية متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النَّار بغزَّة
وعدَّ المحلل السياسي عادل ياسين استمرار هذه الخروقات، بالتزامن مع العدوان على إيران ولبنان، تجسيدًا للعقلية العدوانية التي تسيطر على حكومة اليمين المتطرف في (إسرائيل).
وبيّن ياسين لصحيفة "فلسطين" أن حكومة الاحتلال تتخذ من القتل والتدمير وسيلتين تعدّهما الأكثر فعالية لإثبات أنها باتت دولة عظمى إقليميًا.

المحلل السياسي عادل ياسين
وأوضح أن سياسات الاحتلال تحمل رسالة مفادها أن "(إسرائيل) لا تزال متمسكة بفكرة التهجير، وتسعى إلى منع سكان غزة من الشعور بأي نوع من الاستقرار"، مضيفًا: "هذه المعطيات تفرض على المجتمع الدولي ممارسة ضغوط حقيقية لردع الاحتلال وإلزامه باحترام الاتفاقيات وتطبيق بنودها".
وتابع أن حكومة اليمين المتطرف لا ترغب مطلقًا في تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، لذلك تسعى بكل قوة إلى نقضه والتراجع عنه.
وأكد أن خروقات الاحتلال الإسرائيلي لن تتوقف إلا إذا مارس وسطاء اتفاق وقف النار دورهم وأجبروا الاحتلال على تنفيذ بنوده، مشددًا على أن المجتمع الدولي مطالب بإلزام (إسرائيل) باحترام الاتفاقيات الدولية، وإلا فلا معنى ولا قيمة لها إذا استمر خرقها كما يفعل الاحتلال في غزة.
طالع المزيد: تقرير حقوقي: الإبادة في غزة مستمرة "بأدوات أقل صخبًا" رغم وقف إطلاق النار
وطالب المحلل السياسي بحراك عربي وإسلامي يهدف إلى الضغط على الحكومات ودفعها نحو ممارسة دور مناوئ للاحتلال، إلى جانب الخروج في مظاهرات مساندة لغزة أمام السفارات الأجنبية الداعمة لـ(إسرائيل)، للضغط عليها من أجل وقف عدوانها وانتهاكاتها.
وكان جيش الاحتلال قد بدأ حربه المدمرة ضد سكان قطاع غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وعلى مدار عامين مارس القتل والتدمير وارتكب جرائم مروعة بحق المدنيين، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 73 ألف مواطن، وإصابة أكثر من 170 ألفًا آخرين، وفق إحصاءات رسمية.
وعندما وضعت الحرب أوزارها جزئيًا، سادت توقعات بأن يُلزم المجتمع الدولي الاحتلال بتنفيذ مخرجات خطة ترامب لإنهاء حرب الإبادة، لكن جيش الاحتلال، وبقرارات سياسية من مجلس وزراء نتنياهو، واصل انتهاكاته وجرائمه بحق المواطنين، وقتل وجرح الآلاف منهم حتى بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار.
بدوره، ربط المحلل السياسي غسان الخطيب تصاعد وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية بالعدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، لا سيما أن العالم ووسائل الإعلام تركز أنظارها على التطورات السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط.
وقال الخطيب: "لذلك تستغل (إسرائيل) هذه الحالة لتصعيد انتهاكاتها بحق الشعب الفلسطيني، ليس في غزة فحسب، بل أيضًا في الضفة الغربية المحتلة".

المحلل السياسي غسان الخطيب
وأضاف لـ"فلسطين" أن ذلك رافقه تصاعد في الاعتداءات الإسرائيلية على غزة، ما أدى إلى ارتفاع عدد الضحايا، بالتزامن مع زيادة عمليات القتل ومصادرة أراضي الفلسطينيين وتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية، الأمر الذي يعكس –بما لا يدع مجالًا للشك– أن (إسرائيل) تستغل ظروف العدوان على إيران لتنفيذ مخططاتها.
كما نبّه الخطيب إلى أن نتنياهو لا يريد الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، في وقت لم تُنفذ فيه كامل استحقاقات المرحلة الأولى، بينما يواصل جيش الاحتلال السيطرة بالقوة العسكرية على أكثر من نصف مساحة القطاع الساحلي.
وأشار إلى أن الاحتلال يعدّ سيطرته على أراضٍ فلسطينية خالية من السكان أمرًا بالغ الأهمية بالنسبة له، ولذلك يفضّل نتنياهو المماطلة في تلبية استحقاقات المرحلة الأولى من الاتفاق، مثل فتح معابر غزة وإدخال المساعدات وإطلاق عملية الإعمار، رغم الإعلان الأمريكي عن بدء المرحلة الثانية.
طالع المزيد: وسط تصاعد الحرب على إيران... ما مستقبل وقف إطلاق النار في غزة؟
وحذّر من مساعي نتنياهو لتحويل ما أسماه "الترتيبات الانتقالية في غزة" إلى ترتيبات دائمة تُطيل أمد بقاء الاحتلال فيها.
وحول آليات وقف انتهاكات الاحتلال، قال الخطيب إن "هذا موضوع شائك وحساس، ولا توجد حلول سحرية، لا سيما أن (إسرائيل) تشعر بغرور كبير وتمارس العنجهية العسكرية، وتتلقى دعمًا أمريكيًا وغربيًا، وتخوض حروبًا واسعة، وتحاول تعديل موازين القوى لصالحها في المنطقة".
وفي المقابل –والقول للخطيب– يجب أن تتحلى الأطراف الفلسطينية بالحكمة والحنكة في التعامل مع هذه التطورات، مع ضرورة معالجة الخلافات الداخلية والاستفادة من الجهود الدبلوماسية بالتعاون مع الدول العربية والسلطة الفلسطينية.

