فلسطين أون لاين

خروقات لا تهدأ... إفشال إدارة غزة والتهجير أجندتان تتبناهما (إسرائيل)

...
تواصل الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف اطلاق النار في قطاع غزة (أرشيف)
غزة/ أدهم الشريف:

دأبت (إسرائيل) منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار، في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، على انتهاكه بسلسلة خروقات عسكرية أودت بحياة أكثر من 800 مواطن، وفق معطيات رسمية، رافقها تنصل إسرائيلي حالَ دون وصول لجنة التكنوقراط إلى غزة.

إزاء هذه الخُروقات التي شملت أيضًا عدم الالتزام بإدخال كميات كافية من المُساعدات، يرى مُحللون سِياسيون، أنها تُجسّد بوضوح المساعي لإفشال اللجنة برئاسة الدكتور علي شعث، والمنبثقة عن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب، ضمن أجندة علنية تتبناها حكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو.

ليس ذلك فقط، بل إن الخُروقات الإسرائيلية في نظر المحللين، تأتي في مُحاولة إسرائيلية واضحة للانقلاب على اتفاق وقف النار، الذي وضع حدًا جزئيًا للإبادة الشاملة في غزة، لكنه لم ينهِ الحرب.

وكانت دول عربية وإسلامية توسطت بين فصائل المقاومة والاحتلال للوصول إلى الاتفاق، الذي يتبناه ما يعرف بـمجلس السلام بقيادة ترامب.

وتتعدد الخروقات الإسرائيلية لتشمل القصف الجوي والدفعي وعمليات الاغتيال، وفرض حصار مشدد على القطاع الساحلي، ونسف المباني السكنية في المناطق الخاضعة لسيطرته خلف ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، معززًا جرائمه بمليشيات العملاء.

شروط تعجيزية

في هذا السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي عادل ياسين: إن "(إسرائيل) تتبنى سياسة نعم ولكن، بمعنى أنها ممكن أن توافق على دخول لجنة إدارة غزة، لكنها تضع شروطًا تعجيزية".

وأوضح ياسين في حديثه لصحيفة "فلسطين"، أن الهدف من ذلك "تحميل مسؤولية الفشل على الطرف الفلسطيني، وكسب المزيد من الوقت لتحقيق أهداف الحرب، والتهرب من تداعيات دفع استحقاقات تطبيق بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار".

وأضاف، "الاحتلال يستغل الصمت الدولي والضعف العربي، ليس فقط للاستمرار في الخروقات، بل لتكثيفها وفرض معادلة جديدة بغزة عنوانها الاغتيالات، والعمل على توسيعها قدر الإمكان بمساعدة العصابات العملية".

ونبّه ياسين إلى أن الاحتلال، لا يمكن أن يقدم على خطوة دون موافقة من مركز التنسيق الأمريكي المسؤول عن مراقبة تطبيق بنود اتفاق وقف إطلاق النار، ويتخذ من أراضي قرية "كريات جات" في الداخل الفلسطيني المحتل، مقرًا له.

وعدّ أن ذلك يضع الراعي الأمريكي لاتفاق وقف النار في مربع الاتهام بالمسؤولية المباشرة أو غير المباشرة عن الخروقات الإسرائيلية، الهادفة إلى التهرب من استحقاقاته خاصة ما يتعلق بالانسحاب من "الخط الأصفر"، لما لذلك تأثير سلبي في مكانة نتنياهو أمام جمهور اليمين، وقناعته بأن تطبيق الاتفاق سيكون بمثابة انتحار سياسي بالنسبة له، وسيقلص فرص فوزه في الانتخابات المقبلة.

كما أن الهدف من هذه الخروقات، وفق ياسين، "إدامة حالة الرعب، والتلويح الدائم بالعودة للحرب، على أمل أن يتحقق حلم نتنياهو ويفي بوعده أمام جمهور اليمين بتهجير سكان غزة وإقامة مدينة يهودية على أنقاضها".

وتابع: "بات من المؤكد بأن حكومة اليمين المتطرف لم تكن لديها رغبة بإنهاء الحرب باعتبارها وسيلة فعالة لكسب تأييد جمهور اليمين المتعطش لسفك المزيد من الدم الفلسطيني".

وتتواصل الانتهاكات الإسرائيلية في غزة رغم ردود الفعل الفلسطينية والعربية والدولية المناوئة لها. وفي إحصائية حديثة أفاد المكتب الإعلامي الحكومي، أمس، بأن الاحتلال ارتكب خلال ابريل/ نيسان الماضي، 377 خرقًا للاتفاق، أدت لاستشهاد 111 مواطنًا، وإصابة 376 آخرين.

تهجير الفلسطينيين

من جهته، يرى الكاتب والمحلل السياسي عليان الهندي، أن استمرار جرائم الاحتلال بغزة رغم اتفاق وقف النار، يؤكد أن نتنياهو لم يتخلَّ بعد عن أهداف الحرب، وأهما تهجير سكان القطاع.

وأضاف الهندي لـ"فلسطين"، أن الاحتلال ليس معنيا بالمطلق بالالتزام باتفاق وقف النار من أجل إبقاء المشهد على حاله في غزة، وتأخير الإغاثة والإعمار، ما يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية، ويدفع المواطنين للخروج منها.

ووصف عدم التزام (إسرائيل) بالمرحلة الأولى من الاتفاق، بأنه تأكيد على عدم رغبتها بالدخول في المرحلة الثانية، والتي تتضمن بنودًا لا تتوفر لدى الاحتلال الرغبة لتنفيذها، ولذلك فهي تواصل خرقها للاتفاق برمته، بينما يبدى الطرف الفلسطيني التزامًا شديدًا.

وتابع الهندي: "فعليًا، الاحتلال يريد إبقاء الوضع في القطاع كما هو، وليس لديه رغبة بوصول لجنة التكنوقراط، لاسيما إن تحقق ذلك قد يؤدي إلى وقف نار ثابت، وهو ما لا يريده نتنياهو".

ورأى أن مواجهة ذلك، يتطلب منح لجنة إدارة غزة صلاحيات إدارية كاملة في قطاع غزة، لتبديد أي ذرائع يضعها الاحتلال أمام وصولها.

وحذّر من مخاطر سعي الاحتلال لتحقيق أهداف الحرب التي لم تتحقق بالقوة العسكرية على مدار سنتيْن من الإبادة، وإيجاد الأسباب الكافية لتهجير الغزِّيين، عبر إبقاء غزة على حالها كمنطقة منكوبة لا تتوفر بها مقومات الحياة.

ومن أبرز أوجه الانتهاكات الإسرائيلية، فرض سيطرته العسكرية على أكثر من نصف مساحة القطاع الساحلي، البالغة 365 كيلومترًا مربعًا، خلف ما يسمى "الخط الأصفر"، وإبادة كل من يقترب منه، أو يقيم خيام نزوح على تخومه، ما جعل حياة آلاف العائلات كابوسًا لا ينتهي

المصدر / فلسطين أون لاين