أكدوا أهمية المخزون الإستراتيجي وترشيد الاستهلاك

تقرير اقتصاديون: الفلسطينيون يتعرضون لعوامل محلية وخارجية تهدد أمنهم الغذائي

...
صورة تعبيرية
رام الله-غزة/ رامي رمانة:

يتعرض المواطن الفلسطيني إلى عوامل محلية وخارجية تهدد أمنه الغذائي، في ظل عدم توافر مخزون إستراتيجي من السلع يغطي الاحتياجات في أوقات الأزمات والطوارئ.

وتتعدد تحديات الأمن الغذائي، بدءاً من هيمنة الاحتلال الإسرائيلي على الموارد الطبيعية والمعابر، وضعف الاهتمام الرسمي بالعناصر الإنتاجية، وتقلب المناخ وتغيره، وعدم تلقي المتضررين تعويضات.

وتُعرِّف مُنظمة الأغذية الزراعية الخاصة بالأُمم المتحدة الأمن الغذائي أنه حصول كل فرد من أفراد المجتمع على حاجته من الغذاء السليم ذي النوعية الجيدة بشكل مُستقر، حتى يتمكن من عيش حياته بشكل صحّي.

وتُعرِّف منظمة الصحة العالمية الشروط الخاصة بالأمن الغذائي بأنها توافر عدد من المعايير المهمة من أجل إنتاج، وصُنع، وإعداد وتوزيع الأغذية الآمنة والصحية بالشكل المُناسب لاستهلاك البشر.

وأوضح المدير العام للإغاثة الزراعية منجد أبو جيش، أن الأمن الغذائي في فلسطين، مهدد بمزيد من النقصان، في ظل ارتفاع أسعار مدخولات العملية الإنتاجية وتحكم الاحتلال في المعابر وهيمنته على الأرض الزراعية ومصادرة المياه.

خط الدفاع الأول

وبين أبو جيش لصحيفة "فلسطين"، أن المزارعين الذين يعدون خط الدفاع الأول في تأمين الغذاء للمجتمع، يواجهون أوضاعاً اقتصادية ومعيشية جداً صعبة، دفعت بأعداد كبيرة منهم إلى العزوف عن مزاولة مهنتهم والتوجه لمهن أخرى، في حين الأضرار التي لحقت بالإنتاج النباتي والحيواني ساهمت أيضاً في زيادة النقص الغذائي المحلي.

وأضاف أن شريحة واسعة من العاملين في المجتمع يواجهون اليوم تحدياً مع ارتفاع الأسعار خاصة في اقتنائهم السلع الأساسية وما يقابل ذلك من انخفاض في سعر صرف الدولار، حيث إن الكميات التي كانوا يحصلون عليها قد تقلصت، بمقدار كبير، في ظل عدم وجود زيادة إضافية على الأجور والرواتب لتغطية العجز الموجود.

وأهاب أبو جيش بحكومة رام الله، أن تتدخل للحفاظ على استقرار أسعار السلع وذلك برفع الرسوم الضرائب عن السلع المستوردة، بل وتدعيم وجودها في الأسواق خاصة الأساسية مثل الدقيق، الأرز، والزيوت، والسكر، والحليب.

من جهته قال الخبير الزراعي م. نزار الوحيدي، إن الاحتلال يحول دون تمكين الفلسطينيين من تأمين كامل احتياجاتهم من الأمن الغذائي، فهو يهيمن على الأراضي الزراعية الخصبة في مناطق (ج) والأغوار في الضفة الغربية، كما أنه يفرض حصاره المشدد على قطاع غزة، وينفذ بين الوقت والآخر استهدافات مركزة نحو تدمير الأرض الزراعية، وآبار المياه، والبنية التحتية الزراعية.

وأشار الوحيدي في حديثه لصحيفة "فلسطين"، إلى أن الاحتلال في تحكمه في المعابر يحول دون تمكين المزارعين من الحصول على البذور الأصلية، ويقف عثرة أمام تنقل خبراء الزراعة والمختصين من حضور الأنشطة والفعاليات الخارجية ذات العلاقة في تعزيز الأمن الغذائي.

وحث المؤسسات الدولية العاملة في غزة إلى تكثيف برامجها الإنعاشية والاقتصادية الرامية إلى تحسين الأمن الغذائي لدى سكان القطاع المحاصرين.
وحسب معطيات مركز الإحصاء فإن أكثر من مليون نسمة يعيشون تحت خط الفقر في قطاع غزة، في حين يبلغ معدل البطالة (52) في المائة، أكثر من (70) في المائة في أوساط الشباب.

خطط إستراتيجية

من جهته قال الاختصاصي الاقتصادي د. نائل موسى إن السلطة يقع على عاتقها دور مهم في وضع خطط استراتيجية تقيمها بين الوقت والآخر، للتأكد من توفر السلع خاصة الأساسية على الأقل مدة 6 أشهر.

وذكر موسى في حديثه لصحيفة "فلسطين"، أن المخزون الاستراتيجي من السلع يمكن الدولة من اتخاذ القرار دون أن يمارس عليها هيمنة خاصة إن كانت تعتمد على الاستيراد.

وأكد أهمية تركيز الحكومة على استغلال الفائض من المنتجات الزراعية في التصنيع بدلاً من هدر الفائض، وأهمية توعية المستهلك بترشيد الاستهلاك للمياه، واستصلاح مزيد من الأراضي الزراعية، ووقف الزحف السكاني على الأراضي الزراعية، كما دعا إلى استخدام المياه المعالجة في الأغراض الزراعية في ظل محدودية كميات المياه المتوفرة.

وشدد على ضرورة الضغط على الاحتلال لوقف التوسع الاستيطاني على أراضي المواطنين في الضفة الغربية المحتلة، وإتاحة المجال أمام الفلسطينيين للاستفادة من الموارد الطبيعة الضفة الغربية خصوصا في المناطق (ج).