حوار "الشعبية": التفرد والهيمنة والتحكم بالمنظمة عنوان خلافنا مع فتح والسلطة

...
الخليل-غزة/ أدهم الشريف:

قال القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بدران جابر، إن التفرد والهيمنة والتحكم بمنظمة التحرير الفلسطينية ورفض إصلاح النظام السياسي عنوان خلافنا مع حركة فتح ورئاسة السلطة في رام الله.

واتهم جابر في مقابلة مع صحيفة "فلسطين"، السلطة برفض إصلاح النظام السياسي الفلسطيني، أو إعادة النظر في أوضاع المنظمة وعلاقاتها الداخلية.

وأكد أن ذلك يثير خلافات حادة بين الجبهة الشعبية والسلطة، وتضاعفها إدارة ظهر الأخيرة لقرارات وحدوية اتخذت في لقاءات الفصائل طيلة الأعوام الماضية وما شهدتها من حوارات مصالحة في العاصمة المصرية القاهرة، وغيرها من العواصم حول العالم، إضافة إلى عدم العمل بمخرجات لقاء الأمناء العامين في بيروت وموسكو.

وأضاف أن نتائج جميع هذه اللقاءات غُيبت، وكأن ما جرى عملية استغلال مؤقت لإعادة موضعة الناس في خانة (أوسلو) وتبعاتها.

وقال: إن الجبهة الشعبية لها برنامجها ورؤيتها ومعاييرها الخاصة في النظر لأداء السلطة ورسالتها ودورها، فنحن فلسطينيون أولًا، وثانيًا لنا أهدافنا بالحرية والاستقلال، ولدينا مناخ يجعلنا منسجمين مع الوحدة الوطنية وضرورة تجميع الفلسطينيين على قاعدة جديدة.

وبيَّن فيما يتعلق بعلاقة الجبهة مع السلطة أنه يسودها المد والجزر حسب مواقف السلطة من مجمل القضايا الأساسية الوطنية التي تهمنا نحن الفلسطينيين، مضيفًا: "نسعى لخلق صيغة موازية تمثل تحالفا نضاليا فلسطينيا يقوم على تجميع الجهد الفلسطيني ليس لبلورة بديل وإنما للعمل على تصويب الأوضاع ويجبر السلطة على تغيير موقفها وجعله منسجما مع المصلحة الوطنية بما يضمن استمرارية النضال ضد الاحتلال والتمسك بحقنا في تقرير المصير على أرضنا".

وعدَّ أن أداء السلطة كان عنوانه الفشل في كل شيء خلال المرحلة التي شهدت توقيع اتفاق (أوسلو) وما تبعها من سنوات حتى يومنا هذا، وقد ابتعد الشعب الفلسطيني بعد الاتفاق عن الحالة السائدة قبل توقيع (أوسلو)، إذ تضاعف اليوم الاستيطان والقهر والاعتقالات ومصادرة الأراضي، وازداد التضييق على المواطن الفلسطيني، وخنق الوضع الاقتصادي.

وحذَّر السلطة من أي جهوزية جديدة للتفريط والتنازل، وكذلك من محاولة حرف اهتمام وأنظار الشارع عن أهدافه الأساسية بدولة مستقلة عاصمتها القدس، وتحقيق عودة اللاجئين.

ونبَّه جابر إلى أن ثوابت شعبنا الفلسطيني ثابتة، وأن مستوى علاقات الجبهة بالسلطة ينسجم فقط مع المصلحة الوطنية العليا والرؤية الإستراتيجية، فكلما اقتربت السلطة في صدامها مع الاحتلال فنحن معها، وكلما اقتربت من الاحتلال وتوافقت إلى حدٍ ما مع برامجه ورؤاه، فإننا نرفع شعاراتنا المنادية بضرورة تصويب أوضاعها وإصلاح هذه المواقف.

وأشار القيادي في الشعبية إلى مواقف للسلطة تتعلق بالحريات العامة ترفضها الجبهة الشعبية بشدة، مع ضرورة الحفاظ على حق المواطنين في النضال الديمقراطي وتحسين مستوى الأجور، ودحر الفساد والإفساد واستغلال المال السياسي.

ورأى أن غياب الرؤية الفلسطينية الموحدة أثر في صراع الشعب الفلسطيني مع الاحتلال، في وقت تتصاعد فيه الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة وبحق الأسرى أيضًا داخل السجون، مبينًا أن هناك إجماعا على أن الأسرى بحاجة إلى دعم وإسناد في الوقت الذي تبرز فيه القضية ميدانيًا على الأرض في الوقت الراهن.

وطالب الفصائل والقوى الفلسطينية بتحمل مسؤولياتها كاملة في ترتيب أوراق الفلسطينيين على قاعدة المصلحة العامة الوطنية العليا، وإعادة جدولة الأولويات على أرضية الخلاص من الاحتلال، ووضع حدّ للاستيطان، وتحديد برنامج اشتباك مع الاحتلال وتفعيل الرأي والشارع الفلسطيني والمؤيدين والمتضامنين مع قضيتنا، لنصرة شعبنا لكن ليس على أساس ما تطرحه السلطة وشروط اللجنة الرباعية، التي جربها المواطن لأكثر من 15 سنة، ولم يستفد منها أي شيء.

وعن رؤية الجبهة لإعادة بناء المنظمة قال إن رؤيتنا مثالية وأقرب للعمق النظري منه للتكتيك السائد في سياسات المنظمة، وتقوم على قاعدة إشراك الكل الوطني الفصائل والقوى التي تنسجم مع أهداف شعبنا في تقرير مصيره على أرضه، وحقه في العودة إلى دياره المهجرة.

وشدد جابر على ضرورة الفصل بين منظمة التحرير والسلطة، ولا يجوز الجمع بين الوظيفتين تحت مسمى واحد، في إشارة إلى رئيس السلطة محمود عباس، الذي يرأس اللجنة التنفيذية للمنظمة أيضًا، لافتًا إلى أن للمنظمة رؤاها وتطلعاتها ومواقفها وأساليبها، وللسلطة دورها ومهامها وأداؤها.

"ولذلك يجب رفع الحواجز الموجودة بين السلطة والمنظمة للحد الذي لا يسمح للسلطة بأن تتغول على المنظمة، وأن تبقى العلاقة بينهما علاقة الكبير (المنظمة) بالصغير (السلطة)" والكلام للقيادي في الجبهة الشعبية.