"أعدمه المستوطنون بدمٍ بارد دون ذنب، وصادر جنود الاحتلال جثمانه".. هكذا لخَّص ماهر نوفل مشهد جريمة استشهاد نجله خالد برصاص المستوطنين على جبل الريسان قرب قرية راس كركر، غرب مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة.
ففي ساعة مبكرة من فجر أمس، لم تبدُ الأمور على ما يرام بالنسبة لعائلة نوفل، عندما جاءت قوة مدججة من جيش الاحتلال إلى منزل الشهيد، وطلبت مقابلة والده، قبل أن تأخذه عنوة من داخل بيته إلى موقع عسكري يتبع الجيش بجوار القرية.
وبحسب ما يوضح والد الشهيد لصحيفة "فلسطين"، فإن نجله خالد (31 عامًا) غادر البيت في ساعة غير معلومة للعائلة متوجهًا إلى قمة جبل الريسان الذي يستولي عليه مستوطنون.
والريسان يعد من أعلى جبال مدينة رام الله، ويكشف الساحل الفلسطيني، ويرتفع مستواه عن سطح البحر نحو 600 متر.
ويقول والد الشهيد: إن المستوطنين استولوا على جبل الريسان بذريعة أنه "أملاك دولة"، ولجأت سلطات الاحتلال إلى تأجيره لهم؛ بهدف إقامة بؤر ومشاريع زراعية، لكن في حقيقة الأمر الهدف الأكبر إقامة بؤر استيطانية بعد مصادرة الأراضي المسجلة بأوراق رسمية بأسماء أصحابها الفلسطينيين.
ويلقى استيلاء المستوطنين على أراضي المواطنين دعمًا وتأييدًا كاملًا من حكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو.
وبحسب والده، فإن وصول نجله خالد إلى قمة الجبل لم يرقْ للمستوطنين فأطلقوا الرصاص صوبه وأعدموه بدمٍ بارد دون أن يشكِّل عليهم أي خطر.
لم يمضِ كثير على استهداف نجله بالرصاص الحي من المستوطنين حتى جاءت القوة الإسرائيلية إلى بيت الشهيد، واقتادت والده.
ويكمل الأخير القصة قائلا: "جاء جنود الاحتلال وأصروا على اقتيادي إلى موقع عسكري يتبع لهم، وهناك أطلعوني على صور خاصة بمقتنيات خالد وملابسه التي كان يرتديها قبل أن يطلبوا مني العودة إلى بيتي، على أن يتواصلوا معي لاحقًا".
وما هي سوى ساعة أو أكثر بقليل، بحسب والده، حتى أعلن الارتباط الفلسطيني استشهاد نجله بنيران المستوطنين، حيث وقع الخبر كالصاعقة على عائلة الشهيد والقرية التي يسكن فيها، وهيمن الحزن بقوة على الجميع لما تركه خالد من أثر طيب في نفوس من عرفوه.
لم تنتهِ جريمة المستوطنين عند هذا الحد، بل فاقم الجراح "مصادرة" قوات الاحتلال جثمان الشهيد خالد، والاستيلاء على مركبته الخاصة.
وأكد والد الشهيد أن المستوطنين كان بإمكانهم عدم إطلاق الرصاص على شاب أعزل لا يشكل خطرًا عليهم، لكنهم وجنود الاحتلال ليس لديهم شفقة تجاه المواطن الفلسطيني الذي بالنسبة لهم يجب أن يكون تحت التراب.
وعلى مدار السنوات الماضية، شهدت قرية راس كركر المحاطة بالاستيطان من أربع جهات، سلسلة فعاليات مناوئة لمشاريع التهويد والتوسُّع الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي المحتلة، كان أبرزها فعاليات رافضة لاستيلاء المستوطنين على جبل الريسان الذي يحظى بأهمية كبيرة لدى حكومة الاحتلال بسبب موقعه، ولديها أطماع مستقبلية تحاول تنفيذها من عبْر قطعان المستوطنين.
ويقول والد الشهيد: إن استهداف نجله وقتله بدم بارد كان متعمدًا من المستوطنين لبسط السيطرة على قمة الجبل.
ويؤكد أن أطماع الاحتلال لا تستهدف جبل الريسان وحده، بل إن قرية راس كركر (تعداد سكانها يزيد عن 2000 نسمة)، وغيرها من قرى غرب رام الله، باتت مستهدفة بشدة بمشاريع التوسُّع الاستيطاني ومصادرة المزيد من أراضي المواطنين.
وبينما تبدو عائلة الشهيد في أسوأ أحوالها بعد فقدان خالد برصاص المستوطنين، فهي لا تزال مُصرِّة على المشاركة في الفعاليات المناوئة للاستيطان ومحاولات السيطرة على جبل الريسان، رغم ما يرتكبه جنود الاحتلال والمستوطنين من جرائم بحق المواطنين العُزَّل.
وفي الأعوام القليلة الماضية، شهدت مشاريع التهويد والاستيطان تسارعًا محمومًا خاصة مع رئاسة دونالد ترامب الإدارة الأمريكية التي منحت الاحتلال فرصًا لم يحظَ بها من قبل.

