أكثر من 7 أشهر مرت ولا يزال مصير نادر النجار، المدرب الشاب لفريق خدمات جباليا لكرة القدم، مجهولاً، بعدما فُقدت آثاره في مصائد الموت الأمريكية، التي كانت تسمى زوراً "مراكز المساعدات الأمريكية".
في صبيحة يوم 24 يونيو 2025، خرج نادر، من خيمته المنصوبة في منطقة المواصي غرب خان يونس، متجهاً إلى منطقة الشاكوش غرب رفح، على أمل الحصول على بعض الطحين لسد جوع أطفاله.
النجار، البالغ من العمر 38 عاماً، اضطر الذهاب إلى منطقة الشاكوش للمرة الرابعة خلال أسابيع قليلة، مع شح الغذاء وارتفاع أسعاره بشكل غير مسبوق في غزة حينها، من جراء حرب الإبادة والتجويع التي شنها الاحتلال الإسرائيلي.
ومع مرور كل هذا الوقت على اختفائه، لا تزال عائلة نادر النجار تمني النفس بمعرفة مصيره، وما إذا كان معتقلاً لدى جيش الاحتلال الذي اعتقل المئات من المواطنين في تلك الفترة.
لحظة الاختفاء
وروى محمد الشقيق الأكبر لنادر ما حدث لحظة اختفائه قائلاً إنه كان يجلس داخل حفرة كبيرة خلف حاجز ترابي قرب مركز المساعدات، منتظراً فتح البوابات، قبل أن يباغت جيش الاحتلال الإسرائيلي المتجمعين بإطلاق نار كثيف، ما أدى إلى سقوط عدد من الشهداء والجرحى مرتكباً مجزرة جديدة.
منذ تلك اللحظة، بدأت معاناة العائلة مع روايات متضاربة. بعض الشهود أكدوا أنهم رأوه داخل مركز المساعدات، بينما قال آخرون إنه شوهد داخل سيارة عائداً إلى خيمته حاملاً بعض المساعدات.
هذا التناقض زاد من قلق العائلة، خاصة أن اليوم نفسه شهد حالات اعتقال واسعة لطالبي المساعدات، وفق إفادات محلية، كما يقول شقيق نادر.
ويوضح أن العائلة طرقت أبواب المؤسسات المحلية والدولية، من بينها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لمعرفة مصير نادر، ولم تترك أي مستشفى حكومي أو ميداني إلا وبحثت فيه عنه، لكن بلا جدوى.
في ظل هذا الغياب القسري، يعيش أطفال نادر النجار على وقع الانتظار، حيث يتولى والده، الحاج عوض (65 عاماً)، رعايتهم قدر المستطاع، بينما يحاول أشقاؤه تأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة لهم، في ظروف إنسانية بالغة القسوة.
مدرب واعد
قبل حرب الإبادة على غزة، كان نادر النجار مشروع مدرب واعد، فقد أشرف رغم صغر سنه على أندية السلام وأهلي بيت حانون، وعمل مساعداً للمدرب في خدمات النصيرات.
قبل ذلك، لعب لعدة أندية أبرزها شباب جباليا واتحاد خان يونس والمشتل ونماء، وتميز بأخلاقه العالية وجديته في عمله.
يقول مصطفى صيام الأمين العام للاتحاد الفلسطيني للإعلام الرياضي، أن نادر النجار كان من أبرز المدربين الواعدين في غزة، وحصل على العديد من الدورات التدريبية لتطوير قدراته في مجال التدريب.
ويضيف لـ"فلسطين": "لا يزال مصير نادر مجهولاً رغم مرور وقت طويل على حادثة الاختفاء، وتعيش عائلته ومحبيه على أمل عودته في القريب العاجل، أو التأكد مما حدث له".
ويشير صيام إلى أن الأسرة الرياضية في غزة من مدربين ولاعبين وحكام وكوادر رياضية كانت هدفاً مباشراً لجيش الاحتلال طوال حرب الابادة، إذ قتل المئات منهم، كما دمر العشرات من الملاعب والمنشآت الرياضية.

